صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 22 من 22

الموضوع: ملخص ما تعلمناه من بيانات الامام ناصر محمد اليماني المهدي المنتظر‏

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #21  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 268821   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    سوريا بلد الياسمين
    المشاركات
    4,346

    افتراضي


    (( ملخص ما تعلمناه من بيانات الإمام ناصر محمد اليماني بشأن الأضحية وشروطها ))


    سـ ١: هل يجب الذبح في العيد أم من الممكن دفع تلك الزكاة بالعملة الورقيّة؟
    جـ ١: وأمّا بالنسبة للذبح في عيد الأضحى المُبارك فهو سنّةٌ واجبةٌ في الكتاب للمُقتدرين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].



    سـ ٢: ما هي أفضل الأضاحي؟
    جـ ٢: أحبتي المسلمين المقتدرين على شراء الأضحيّة إن لم يملكوها، ألا وإنّ أفضل الأضاحي الضأن ويُفضّل أن تكون البدنة كبش سمين وليس سمناً مسرفاً بل متوسطاً، لا عوراء ولا مكسورة ولا عرجاء بَيِّنٌ عَرَجُها، ولا مشوهة مقطّعة الآذان.



    سـ ٣: وما الدليل من محكم كتاب الله بأنّ أفضل الأضاحي الضأن الذكر (الكبش)؟
    جـ ٣: قال الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].

    وقال الله تعالى:
    {وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًۭا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ونستنبط من ذلك: ما هي الأنعام ذات الصوف؟ فنجدها الضأن، وأما الماعز فهي ذات الشعر، وأما الإبل فهي ذات الوبر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل]. ومن ثمّ تعلمون علم اليقين المقصود بذات الصوف على أنّها الضأن، ومن ثمّ نستخرج الأضحيّة من الضأن وتفضّل أن تكون ذكراً حتى تطمئنوا أنّ الأضحيّة لا عاطف ولا حامل لا شِيَةَ فيها، والمقصود من كلمة عاطف وهي التي تعطف على ولدها فترضعه حليبها. ومن ثم نستنبط أن الأضحية تفضل أن تكون ذكراً (الكبش).



    سـ ٤: وما يقصد الله تعالى بقوله {وَالْبُدْنَ}؟
    جـ ٤: والجواب بالحقّ: إنّه يقصد الضأن ذات الجسم الكبير والسمين وليس صغيراً لا يزال يرضع من أمّه. وربّما يودّ آخر أن يقول: "وما يدريك أنه يقصد بالبدن أي الجسم؟". ومن ثم نستنبط الجواب من قول الله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ} صدق الله العظيم [يونس:92].

    ونستنبط من ذلك المعنى المراد للبدن وأنه الجسم، ونعود لقول الله تعالى:
    {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].

    ويقصد الأضحيّة ذات الجسم السمين، ومن ثم نعلم أنّ أفضل الأضاحي هي ذات الصوف وهي الضأن، ونستنبط ذلك من خلال قول الله تعالى:
    {فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ} صدق الله العظيم. ولا يقصد بذلك الإبل ولا البقر وإنّما الصوف يطلق على صوف الضأن. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    فأمّا قول الله تعالى:
    {وَمِنْ أَصوافّهَا} فيقصد صوف الضأن، وأمّا قول الله تعالى: {وَأَشْعَارِهَآ} فيقصد الماعز، وأما قول الله تعالى: {وَأَوْبَارِهَا} وهي الإبل.



    سـ ٥: هل تجوز الأضحية الأنثى؟ وهل يجوز أن يكون بقرنٍ واحدٍ ((مكسورٍ))؟
    جـ ٥: لا يكلف الله نفس إلا وسعها، والأضحية تكون من أحسن ما لديه، فإن وجد بين أنعامه كبشاً فهو أفضل وإذا لم يجد غير نعجةٍ فهي مقبولةٌ ولا حرج عليه، ولكن شرط أن لا تكون حاملاً أو مرضعة. وإن كان لا وجود لضأن ولديه تيسٌ فهو الأفضل، وإذا لم يجد فشاةٌ شرط أن لا تكون حاملاً ولا مُرضعة حتى لا يحرم مولودها من الرضاعة، والأفضل أن لا تكون الأضحية بها أي تشويهٍ كون التشويه يسدُّ النفس من أكل لحمها إلا من اضطر إلى ذلك فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه.



    سـ ٦: هل شراء لحمٍ من الجزار يجزي عن الأضحية؟
    جـ ٦: ومن لم يستطع فليأخذ قطعات لحمٍ من الجزار إن استطاع ثم يجزي ذلك عن ذبح أضحية ومن لم يجد فلا حرج عليه شيئاً.



    سـ ٧: هل يجب علينا أن نذكر اسم الله علي الأضحية؟
    جـ ٧: والذي يذبح الأضاحي في المسلخ يجب عليه قبل أن يسلّمها للجزار لذبحها فيجب عليه أن يذكر اسم الله عليها أي صاحبُها؛ صوافّ وهي لا تزال بصوفها حيّة من قبل ذبحها، فيقول:
    "اللهم إن هذه الأضحيّة قربة من عبدك إليك ربّي لنفسي، ويأكل منها آل بيتي ومن ليس لديهم أضحيّة من الفقراء من حولي والمساكين والسائلين فأعطيهم منها إذا وجبت جنوبها، اللهم تقبل من عبدك قربانه إليك برحمتك يا أرحم الراحمين، فاغفر لنا وارحمنا وتوفّنا مسلمين حنفاء لله مخلصين، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين". ومن ثم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان من أحلّك للذبح حلالاً طيباً، الله أكبر ولله الحمد".

    ومن ثمّ يأخذها للجزار لذبحها بشرط أن لا يقطع رأسها حتى ينتهي سيلان دمائها، لكونه إذا قطع رأسها نهائياً فلن يخرج دمها كاملاً؛ بل سيبقى فيها كثيرٌ من دمها ثم يكون لون اللحم أحمر، ولذلك لا يُفصل الرأس عن جسد الأضحيّة حتى ينتهي سيلان دمها المسفوح، ومن ثم يسلخها، وإن لم تكن لديه خبرةٌ يذهب بها إلى الجزار ولكن بعد أن تمّ ذكر اسم الله عليها صوافّ أي وهي لا تزال بصوفها حيّة، حتى إذا وجبت جنوبها فسوف تجدون لحمها لذيذاً طيباً بسبب ذكر اسم الله عليها صوافّ وبسبب أنها قربة لله لنفسك وآل بيتك ومن حولك من الفقراء والمساكين والسائلين ولو بشيء يسيرٍ منها إلا أن تكون الأسرة كبيرة بالكاد تكفيهم الأضحيّة فلا حرج عليهم، ولن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم، ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. والشرط الأساسي في الأضحية هو أن يذكروا اسم الله عليها بوبرها أو بشعرها أو بصوفها، بمعنى:
    إنّ شرط ذكر اسم الله عليها واجبٌ وهي لا تزال على قيد الحياة. وعلى كل حال إن ذكر الله على الذبيحة أو المنحورة يجب أن يكون من قبل أن يتمّ ذبحها أو نحرها، وأمّا الذي يشتري لحماً تمّ سلخه من المجزرة فنقول عليه أن يشتري من مجازر المسلمين كونه لا بدّ أن الجزار المسلم ذكر اسم الله عليها حين ذبحها فيقول: (بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر سبحان من أحلك للذبح ) أو النحر إن كانت من الإبل، وأمّا مجازر الكافرين التي لا يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فهذا لا يجوز. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ} صدق الله العظيم [الأنعام:121].

    إلا من اضْطُّرَ في مخمصةٍ (جوع) فلا إثم عليه أن يشتري اللحم من مجازر الكفار الذين لا يذكرون اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢﴾ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣﴾يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّـهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    والاضطرار سواء جوع أو ضرورة الشهوة للحمة، كون الإنسان إذا مرّ عليه زمنٌ لم يأكل اللحمة ومن ثم يطلب جسمه اللحمة بشهوةٍ شديدةٍ كون الجسم أصبح محتاجاً لبروتين اللحم، ونقول: فلا إثم على أحبتي في الله في بلاد الكافرين حين يجوعون أو يشتهون لأكل اللحمة أن يشتري لحمةً من الجزارين المخالفين لشريعة الإسلام في سنّة ذبح الأنعام، ولكن فليذكروا اسم الله على اللحمة قبل أن يغلوها كما يذكر اسم الله على صيد الجوارح، فمنها من لم يلحق صاحبها أن يذبحها ولكنّ الله أحل لهم صيد الجوارح وأمر أن يذكر اسم الله على ما أمسكوا به في مخالب الجوارح. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسم اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} صدق الله العظيم [المائدة:4].

    وأما الطّيور فيستطيعون أن يشتروها حيّةً سواء دجاجاً أو غير ذلك من الطيور فيذبحها في داره وتذكروا اسم الله عليها عند ذبحها، وكذلك تسمّوا بالله على اللحم من بعد النضوج فتأكلوا منه حلالاً طيباً. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ورحم الله المؤمنين.



    سـ ٨: هل جائز أن يشترك أفراد العائلة الإخوة لشراء الأضحية؟ وهل يجب على ربّ البيت أن يشتريها بماله هو؟ وهل يجوز للبنت أن تشتري الأضحية إذا كان الوالد غير قادر على توفير المال كاف لها؟
    جـ ٨: إن الإضحيّة تجزي عن الأب وأولاده متزوجين كانوا أو عزاباً ما داموا أسرةً واحدةً، وكذلك يشتريها المقتدر منهم إذا كانوا لا يملكونها في أنعامهم أو يتعاونون على شرائها، وليس شرطٌ أن لا يدفع ثمنها إلا ربّ الأسرة بل المقتدر منهم، أو التعاون في شرائها، أو تُهدى لهم من آل بيتهم أو من فاعل خيرٍ فليقبلوا هديته، وتقبل الله من الجميع. وكذلك أرباب الأُسر يستطيعون أن يتشاركوا في أضحية عجلٍ من البقر أو من الإبل بالكثير ثمانية، وكلٌ يأخذ منها نصيبه الثُمُنُ على قدر ما دفع من ماله في ثَمَنِها، إلا أن يتصدّق فيأخذوه بالسويّة أي يتساوى نصيبُ كلٍّ منهم حتى ولو دفع الأكثر، أو يأخذ حقّه كاملاً إن كان لا يريد التنازل عن الزيادة للآخرين، والمهم والشرط الأساسي في الأضحية هو أن يذكروا اسم الله عليها بوبرها أو بشعرها أو بصوفها.



    ســ ٩: قال تعالى: { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } صدق الله العظيم [الحج:37]، فمن هو القانع ومن هو المعتر؟
    جـ ٩: والفتوى عن {القانِع} هو الذي لا يسأل النّاس من شدّة حيائه وعزّة نفسه، وأولئك من الفقراء العفيفين يحسبهم الجاهل عن حالهم أغنياء من التعفف لا يسألون النّاس إلحافاً.
    وأما
    {المُعْتَر} فهو سائلٌ عارٍ وجهه من الحياء، فهو السائل الجريء لا يستحي أن يسأل حاجته من النّاس.

    ــــــــــــــــــــ

    اللهم ارزقني من نعيم رضوانك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ولا يرثه أحدٌ من بعدي
    اللهم ارزقني من حبّك وقربك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من الأولين ولا من الآخرين،ولا يرثه أحدٌ من بعدي

    أحبّك ربي، وأعبدك حباً وعملاً لتحقيق نعيم رضوانك
    أحبّك وكفى، فعلى الدنيا والآخرة وما حوت السلام ..



  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #22  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 270091   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    سوريا بلد الياسمين
    المشاركات
    4,346

    افتراضي ( فقه الرجال من بيانات الخبير بالرحمن )



    (( فقه الرجال من بيانات الخبير بالرحمن ))





    ســ ١: هل لبس الذهب محرم على الرجال؟
    جــ ١: وأجاب من عنده علم الكتاب الإمام ناصر محمد اليماني بأن ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻳﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻠﺒﺲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻣﺤﺮﻡٌ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺯﻳﻨﺔ ﻟﺸﻲﺀٍ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺨﻨﺠﺮ ﺍﻟﻴﻤﺎﻧﻲ ﻳﻀﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺠﻨﺒﻴﺔ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺟﻨﻴﻬﺎﺕ ﻓﺬﻟﻚ ﺯﻳﻨﺔٌ ﻟﻠﺠﻨﺒﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻀﻄﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﻳُﻠﺒﺴﻮﺍ ﺃﺳﻨﺎﻧﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ ﻓﻼ ﺣﺮﺝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻛﺤﻠﻴﺔ ﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﺬﻟﻚ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎﺀ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ:
    [ﻟَﻌَﻦَ ﺍﻟﻠﻪُ ﺍﻟﻤُﺘَﺸَﺒﻬِﻴﻦَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺮّﺟﺎﻝِ ﺑﺎﻟﻨّﺴَﺎﺀِ، ﻭَﺍﻟﻤُﺘﺸﺒِﻬﺎﺕِ ﻣِﻦ ﺍﻟﻨّﺴَﺎﺀِ ﺑﺎﻟﺮّﺟَﺎﻝْ] ﺻﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ.



    ســ ٢: هل من السُّنة اسدال الشعر على الكتفين؟
    جــ ٢: ﻭﻳﺎ ﻋﺠﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﻴﻠﻮﻥ ﺷﻌﺮﻫﻢ ﻓﻴﺴﺪﻟﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻬﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺛﻢ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻘﻠّﺪﻭﻥ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨّﺒﻲ! ﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧّﻰ ﻳﺆﻓﻜﻮﻥ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﺸﺒﻬﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎﺀ؛ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥّ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺔ ﻟﺘﺴﺘﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺪﻟﻮﻥ ﺷﻌﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﻮﺑﻬﻢ ﻭﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻭﻳﺤﺘﻘﺮﻫﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً، ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ اﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ ﻓﻼ ﻳﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻻ ﺗﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﺬﻟﻚ ﻣﺤﺮﻡٌ.



    ســ ٣: هل يجوز أن يداعب الرجل زوجته فيرضع سمم نهودها؟
    جــ ٣: وهل حُرِّمت عليكم أمهاتكم من الرضاعة إلا بسبب رضاعة حليبها؟ وأشهد لله أنّ ذلك محرمٌ عليكم، فتلك رضاعةٌ لكونه قد يخرج فجأةً من نهودها حليباً فيبتلعه بغير قصدٍ، فإذا هي صارت محرمةٌ عليه بعد أن رضع حليبها، فمن تاب وأناب غفر الله له وله ما سلف ويُبقي عليه زوجته ولا يطلقها ولا يعود لمثل ذلك؛ بل يرشف من شفاهِها ريقها العذبَ خيراً له من الرشف من حليبها فتَصيرُ مُحرّمةً عليه إلا من تاب وأناب فله ما سلف، فاتقوا الله يا أولي الألباب.



    ســ ٤: إمامنا الغالي أفتنا في العلاقة الزوجية وحقيقة قول الله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} [البقرة:224]؟
    جــ ٤: وأجاب الذي عنده عِلم الكتاب فقال: قال الذين يقولون على الله غير الحقّ بأن المراد من قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أنه من القبل أومن الدبر افتراءً على الله بتفسير كلامه بالرأي والاجتهاد الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، ولو بحثوا في القرآن لوجدوا الفتوى بالحقّ أنه لا يقصد ذلك وأنه مُحرمٌ عليهم أن يأتوا حرثهم من الدُبر وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222]. وهُنا بيّن الله للرجل أنه لا يجوز له أن يأتي زوجته في دبرها؛ بل قال تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم. وحيث أمركم الله قد علمكم به في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صدق الله العظيم.
    البيان لقوله تعالى:
    {أَنَّى شِئْتُمْ} وفي ذلك حكمة بالغة يدركها أولو الألباب إذا أراد أن يستمتع ويُمتّع فلا يباشرها بل المداعبة قبل ذلك حتى تتأجج الرغبة لدى المرأة والرُجل ومن ثم يأتي حرثه وهنا تستمع المرأة بزوجها أطيب المتعة فلا تفكر في سواه أبداً، أما إذا كان يُباشرها كمثل الحيوانات فإنها لا تستمتع به مما يؤثر على العلاقة، ولربما تنصرف لسواه. وعدم المداعبة والمُلاعبة من الأسباب الرئيسة لانتشار الفاحشة بين المؤمنين المتزوجين، وكذلك المعاملة في الزواج، فإن الرجل حين يرى زوجته فيتبسم لها ويخالقها بخلق حسن ويحاول أن يكسب ودّها حتى لا يجعل للشيطان عليها سُلطاناً فتنصرف للسوء والفحشاء فتخالف أمر ربها فتأتي له ببُهتان بين يديها وأرجلها فتلد له من غير ذريته. وقال الله تعالى: {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} صدق الله العظيم [الممتحنة:12].

    فبالله عليكم أليس الأفضل للرجل أن يتنازل عن تكبره وغروره فيكون لطيفاً مع زوجته ليجعل الله بينهم مودةً ورحمةً فيعصمها بذلك من السوء والفحشاء خيرا له من أن يستمر في تكبره على زوجته فتلد له ذرية ليست منه وهو لا يعلم، وعلى كُل حال هذه تفاصيل تأتي في بيانات العشرة الزوجية حين يشاء الله فنفصلها تفصيلا رحمة للمؤمنين.



    ســ ٥: ما هو حكم نزول ماء الرجل من بعد غسل الجنابة هل يلزم الغسل أم إنه يلزم الوضوء فقط؟
    جــ ٥: إن خروج الماء المهين من الرجل أو الأمشاج من المرأة من بعد التطهر بالماء من الجنب لا يلزم الغسل مرةً أخرى ولكنه ناقض للوضوء لا شك ولا ريب. وأما الرجل إذا شعر بخروج الماء المهين أثناء الصلاة في صلاة الجماعة وقليلاً ما يحدث فليكمل صلاته فلا ينصرف أثناء الصلاة كما يفعل الجاهلون بل يكمل صلاته حتى إذا عاد إلى داره فليتوضأ ويعيد صلاته في داره.


    ســ ٦: ما حكم حلق الشارب واللحية بالمرة بالموس صفر؟ وهل يجوز ترتيب شعر اللحية والشارب بما يقتضيه جمالهما؟
    جــ ٦: ما حُرِّم على الرجال ترتيب لحاهم وتنظيمها وتحديدها من الأعلى والأدنى لتظهر اللحية بمظهرٍ لائقٍ، وكذلك شواربهم يقومون بحف الشارب من حافة الشفة الأعلى فذلك هو حفّ الشارب أن تحفّوه من حافة الشفة الأعلى للفم حتى لا يتنزل الشعر إلى الفم فتقصصه أسنانكم عند أكل الطعام، وكذلك تقومون بترتيب الشارب وقصّ الشعيرات الزائدة والطويلة حتى يظهر بمظهر لائق وجميل. فما بالي أرى أقواماً يحلقون شواربهم بالمرة؟ فهم قوم لا يفرقون بين الحفّ والحلاقة! بل حلق الشارب تشوية لا شكّ ولا ريب، فما أعظم غباء بعض علماء الأمة؛ بل للأسف الشديد أنه حتى لحيته يذرها كما هي فلا يقوم بتأييفها من الأعلى والأدنى ولا يقوم بتخفيفها؛ بل يذرها كما هي مشغفلة ذات منظرٍ غير لائقٍ وذلك بحجة أنه محرم حلق اللحية. ومن ثم نقول إنما حلقها بالموس صفر إلا أن تستدعيه الضرورة لاكتمال نمو اللحية بل أمركم الله ورسوله بترتيب لحاكم وشواربكم وحواجبكم وكذلك شعر رؤوسكم فلا تقولوا: هذا حلال وهذا حرام بغير علمٍ من الله، واتقوا الله واستخدموا عقولكم لعلكم ترشدون.

    وذو اللحية المُتفرقة وليست كثة مُستوية، عليك أن تعلم إنما الإعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فأنت تريد أن تجعل لحيتك مستوية مُكتملة فعليك أن تحلقها بالموس وتنعمها تنعيماً بنية أن تجعلها كثة مستوية وجميلة المنظر، فليس ذلك محرماً عليك ما دمت تريد أن تجعلها كثَّة مستوية لتطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فليس أمامك غير أن تحلقها ولو عدة مرات حتى تنظر الشعر قد تمَّ نموه بشكل كلي واللحية قد أصبحت مُكتملة، ومن ثم تربيها على حسب ما يقتضيه جمال اللحية، وذلك يعود إلى نوع الشعر، وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [اعفوا اللحيةَ وحفوا الشاربَ].

    والإعفاء هنا يُقصد به أن تُغطي اللحية بشرتها ليس إلا، وهذا النوع يخصّ الشعر المُتجعد لأنه يتعكف إذا أطلته ولا يكون منظره جميلاً، ومن ثم قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [أسدلوا اللِّحى].

    وهو إرخاؤُها أطول من الإعفاء، وذلك يخصّ الشعر السبط وهو الشعر غير الناشف ولا القاسي، فهذا إن أطلتها قليلاً بقبضة يدك فلا تتجاوز ذلك حتى لا تهِنها إذا أطلتها كثيراً، فأستعجب من بعض الناس إذ يطيل لحيته إلى سرته فكيف إذا جامع زوجته! وما أنزل الله بذلك من سلطان وخيار الأمور أوسطها فلا يجعلها مكنسة للأرض بل قبضة اليد، وأما الشعر المتجعد فلتكن اللحية عافية، والعافية غير الغابة بل مغطية بشرتها تماماً، فإذا أطلقها أكثر ذو الشعر المُجعد فسوف يجد في لحيته أكلاً وحكة عند كثير من أصحاب الشعر الجاف، وكذلك جمالها لا يصلح إلا أن تكون عافية، والعافية أي مغطية لجلد بشرة اللحية.

    وأما الشارب فأمركم محمد رسول الله أن تحفوا الشارب وهو ما زاد طوله عن الشفة الأعلى فتقومون بحفِّه حتى لا يدخل الفم الشعر وتقصه الأسنان خصوصاً عند الطعام، لذلك أمركم أن تحُفّوا الشارب ولم يأمركم أن تحلقوه إلا من كان شاربه خفيفاً ويريد أن يكون كثيفاً فليحلقه مرة أو مرتين أو ثلاث بالكثير ثم يجد شاربه قد أصبح كثيفاً وكذلك اللحية أخي الكريم.

    وذلك لأن بعض اللِّحى تأتي غير مكتملة أو موزع الشعر هنا وهناك فيجوز لأصحاب تلك اللِّحى أن يحلقوا لِحاهم بادئ الأمر حتى يرونها قد استوت ونبت جميع شعرها، أفلا تنظر بأن الموس إذا ارتفع في خد الرجل فينبت الشعر إلى تحت العين؟ إذاً لن ينبت شعرك أجمعين إلا بهذه الطريقة، ونيتك ليس لأنك تريد أن تحلقها دائماً بل تريد أن تستوي حتى تربيها بقبضة اليد أو تعفيها حتى تغطي جلدة البشرة النابتة فيها اللحية إن كانت من نوع الشعر الجاف، وأما لحية الإمام المهدي فأنا أعفو لحيتي إلى الحد الذي يقتضيه جمال اللحية فإذا أطلتها أكثر من ذلك ذهب جمالها لأن شعري جاف ولو كان شعري غير جاف لأطلتها إلى قبضة يدي فلا تتجاوز لحاكم قبضة أيديكم ولم يأمركم محمد رسول الله بإطالتها أكثر من ذلك، وأصدر محمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لكم ثلاثة فتاوى في اللحى على حسب ما يقتضيه جمال اللحية، فأما ذو الشعر الجاف فليعفها واللحية العافية هو ما غطى البشرة التي تنبت فيها اللحية وإذا أطالها أكثر من ذلك فإن شعره يتعكف لأن الشعر الجاف الذي يميل إلى التجعد يتعكف إذا طال أكثر من قبضة اليد، وكذلك أحفُ شاربي من على شفتي الأعلى حسب ما يقتضيه جمال الشارب يُخفف قليلاً فأقصقصُ الشعيرات الزائدة.

    وأما أصحاب اللحى ذات الشعر العادي الذي لا يتعكف فليطيلوها، أهم شيء أن لا تتجاوز لحيته قبضة يده، وأهم شيء أن لا تحلقوا لحاكم بالموس صفرا فتشوهون مناظركم وتتشبهون بنسائكم من غير لحية وتذهب هيبتكم.

    ولا آمركم بإطالتها أكثر من قبضة اليد كما رأيت لحية جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم أرها إلى سرته بل على قبضة يده، أفلا تتقون يا أصحاب اللحى إلى السرة فهذه من البدع والتشويه بعلماء الأمّة، فكيف بكم في خلوتكم مع نساءكم؟ أفلا تعقلون؟ وأكرر الفتوى أن اللحية لا تتجاوز قبضة اليد.



    سـ ٧: هل يجوز مصافحه النساء من غير المحارم، وهل ذلك ينقض الوضوء؟
    جــ ٧: وأما مُلامسة النساء غير المحارم فهذا مُحرَّم ليس فقط ينقض الوضوء؛ بل عليه إثمٌ يلزمه التوبة، فإذا كان الله حرَّم النظر إلى النساء الغير محارم فكيف باللمس بالمُصافحة! ما لم تستدعي هُناك الضرورة لذلك كمثل الطبيب أو غير ذلك مما تستدعيه الضرورة كمثل أن يُنقذ امرأة من الغرق فلهُ أجر كبير وليس عليه وزر لئن أمسكها فأخرجها من الغرق أو أنقذها من النار أو أنقذها من التردي.

    أما أن يلمسها بالمُصافحة وهي ليست محرماً لهُ فلا يجوز له ذلك، ولمسهن إثمٌ ينقض الوضوء ويجب تطهير قلبه وبدنه، فأما القلب فيطهره الله بالتقوى، وأما البدن فيطهره الله بالماء.

    فلا يجوز مصافحة النساء من غير المحارم كمثل زوجة الأخ، لا يجوز للحمو أن يصافحها بيده ولكن يؤشر لها بيده بالسلام، ولها الحقّ أن تردّ السلام عليه وتسأله عن حاله ويسألها عن حالها، ولكن لا يجوز للحمو أن يخلو بامرأة أخيه لوحدهم مهما كانت ثقته في نفسه، فاتقوا الله يا أولي الألباب فتلك من خطوات الشيطان ليأمركم بالسوء والفحشاء، وغضوا أبصاركم لتحفظوا فروجكم، وليس ذلك تشدداً عليكم من ربكم بل رحمة من الله بكم وخلق الإنسان ضعيفاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦﴾وَاللَّـهُ يُرِ‌يدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِ‌يدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴿٢٧﴾ يُرِ‌يدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [النساء].



    ســ ٨: هل النظر الي امرأة أجنبية ينقض الوضوء؟
    جــ ٨: إذا صادف المتوضئ الذاهب إلى المسجد امرأة فنظر إليها فأقرَّ طرفه ناظراً إليها ولم يغضّ البصر فور رؤيتها الأولى فقد نقض وضوءه لمُخالفته لأمر ربه في قول الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30]، ألا وإن إقرار البصر إلى المرأة الغير محرم لمن خطوات الشيطان فلا تتبعوا خطوات الشيطان إنه يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.



    ســ ٩: هل النظر الى النساء عبر التلفزيون أو النت يكون حرام مثل النظر العادي؟
    جــ ٩: كُل ما أفتيكم به عن التلفاز فالمهم أنه لا يجوز النظر إلى كُلّ ما كان خليعاً يثير الشهوة ويحرك الغريزة البشرية في الإنسان حتى ولو كان في التلفاز من مكر الذين يريدون فتنة المسلمين ليضيعوا الصلوات فيتبعوا الشهوات وخُلق الإنسان ضعيفاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)} صدق الله العظيم [النساء].



    ســ ١٠: هل يجوز لمسلمٍ أن يتزوج من كتابيّة أو أن تتزوج مسلمةٌ من كتابيّ؟
    جــ ١٠: قال الله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إلى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)} صدق الله العظيم [البقرة]. والسؤال الذي يطرح نفسه فما هو المقصود بالإيمان في قول الله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} صدق الله العظيم؟ فما هو الإيمان المطلوب منهم أن يؤمنوا بما أنزل على من بالضبط حتى يحلّ الزواج منهم وتزويجهم؟ ومن ثم تجدون الجواب في محكم الكتاب: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ (138) قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139)} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولا أجد في محكم كتاب الله أنّ الله أحلّ الزواج للمسلم من الكتابيّة ما لم تكن على دينه تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وحتى لو قالت: "أنا نصرانيّة مؤمنة بالتوراة والإنجيل والقرآن العظيم ولكن أتّبعُ الإنجيل". ومن ثم يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول: وإن وجدتِ حكماً في الإنجيل جاء مخالفاً لحكمٍ الله في القرآن العظيم فأيّهما تتبعين؟ فإن قالت: "سوف أتّبع القرآن العظيم الكتاب المحفوظ من التحريف". فمن ثم يردّ عليها الإمام المهدي وأقول: لقد أحلّ الله للمسلم أن يتزوجك فأنتِ من المؤمنين الذين لا يشركون بالله شيئاً ما دمتِ معتصمةً بالقرآن العظيم وتكفرين بما يخالف لمحكم القرآن العظيم، فنحن لا نأمر النّصارى أن يكفروا بما أنزل الله في الإنجيل بل نأمرهم بالكفر بما جاء مخالفاً في التوراة والإنجيل لمحكم القرآن العظيم، لكوني أعلم أن ما جاء في التوراة والإنجيل مخالفاً لمحكم القرآن العظيم فهو باطلٌ مفترى؛ كلّ ما خالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السُّنة النبويّة كون التوراة والإنجيل والأحاديث النبويّة ليست محفوظات من التحريف من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر لصدِّ البشر عن اتّباع الذّكر.

    ويا عجبي من الذين يفتون بتحليل ما حرّمه الله في محكم كتابه بحجّة أنّ الرجل يستطيع السيطرة على المرأة فقالوا لذلك يحلّ للمسلم أن يتزوج بكتابيّة وهي ليست على دينه! ومن ثم نقول: ويا عجبي الشديد إنّما ذلك افتراء من عند أنفسكم أو أضلّكم شياطين آخرون يريدون من اليهوديات أن يعدُدْنا أجيالاً من المسلمين يُدينون بما جاء في دين اليهود، لكونهم يعلمون أنّ الأمّ مدرسة الأولاد فهي أكثر من يعاشر الأولاد وأكثر من الأبّ ولذلك سوف يتأثرون بدينها سواء كان دين حقّ أو باطلٍ، فاتقوا الله ولا تفتوا في دين الله من عند أنفسكم بغير علمٍ. وخلاصة فتوانا نقول: لا يحلّ لمسلمٍ أن يتزوج بكتابيّة ما لم تكن على دينه الإسلام، ولا يحلّ لمسلمة أن تتزوج بكتابيّ ما لم يكن على دينها دين الإسلام الحقّ الذي جاء به موسى وعيسى ومحمدٌ رسول الله وكلُّ النبيين من ربّهم جاؤوا بدين الإسلام، كون الدّين عند الله الإسلام لله فيعبدوه وحده لا شريك له تصديقاً لقول الله تعالى:
    {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)} صدق الله العظيم [آل عمران].



    ســ ١١:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:23]، هل الاستمتاع هنا يؤكد على زواج المتعة في الإسلام؟
    جــ ١١: ولا يوجد في القرآن العظيم ولا سنة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - شيء اسمه زواج المتعة ولم يُنزل الله بذلك من سُلطان؛ بل هو زنى وسفاح. ولو تدبرتم آيات السورة لوجدتم بأنّ الله ذكر لكم المحارم واللاتي لا يجوز لكم نكاحهن حتى إذا أتمّ ذكر المحارم أحلّ الله لكم ما وراء ذلك من النساء بشرط التحصين بالزواج غير مُسافحين، فهذا هو الزواج في الشريعة الإسلاميّة بالنسبة للحرات. وقال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:23].

    ولكن الذين يقولون على الله ما لا يعلمون استغلوا كلمة:
    {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}، وإنما يقصد إنه إذا طلقها ولم يدخل بها يختلف حكمه المادي عن التي طلقها وقد استمتع بها، أما الزواج العُرفي فذلك هو المتعة وهو مصطلح جديد للزنى فحسبي الله ونعم الوكيل، فمن ذا الذي يجادلني حتى ألجمه بالحقّ.

    وأشهدُ الله إني لم أجد في كتاب الله زواج المُتعة أبداً، وأكفر بزواج المتعة، وذلك جاء من شريعة الشيطان وليس من شريعة الرحمن في شيء، والذي أضلّكم عن الحقّ هو لأنكم اتّبعتم أمر الشيطان فقلتم على الله ما لا تعلمون بظنكم أنَّ معنى قول الله تعالى:
    {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} صدق الله العظيم [النساء:24]، ويا حياؤكم من الله فكيف تظنون أنّ هذه الآية أحلّ الله لكم فيها زواج المُتعة يا معشر الشيعة؟ فقد افتريتم على الله ما لم يُنزل الله به من سُلطان.

    وكذلك أنتم يا معشر أهل السنة والجماعة افتريتم على الله بقولكم إنه كان زواج المُتعة حلال من قبل ثم حرمه الله أفلا تتقون؟ بل لم يُنزِّل الله به من سُلطان في جميع كُتب المُرسلين من أولهم إلى خاتمهم النبي الأمي الأُمين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ويا أمة الإسلام إنَّ دليلَهم على زواج المُتعة هو قول الله تعالى:
    {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} صدق الله العظيم [النساء:24]، ويا سُبحان الله كيف تُحرِّفون كلام الله عن مواضعه المقصودة باتباع أمر الشيطان الذي أمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون؟

    وها نحن قد فصّلنا هذه الآية من الكتاب تفصيلاً برغم إنها مُحكمة فبعد أن ذكر الله لكم كافة المُحرمات عليكم من النساء وبعد أن أكمل الله لكم ذكر المُحرمات من النساء بالزواج منهن من المحارم وغيرهن ثم أحلّ الله لكم ما وراء ذلك بالزواج حسب الشريعة الإسلاميّة المعروفة وغرّكم الشيطان بقول الله تعالى:
    {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} صدق الله العظيم [النساء:24]، قاتلكم الله فجعلتم اسم الزواج هو المُتعة فحرفتم كلام الله عن مواضعه، ولكني فصَّلت لكم المقصود أنه يقصد إنه إذا طلبت المرأة الطلاق ولم يستمتع زوجها بما أحله الله له بالحقّ فلا أجر لها فتفدي نفسها بإرجاع حقه كاملا مُكملاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} صدق الله العظيم [البقرة:229]، وهو أن تُرجع إليه حقَّه، وأما إذا استمتع بها ثم طلبت الطلاق منه فيرجع إليه نصف حقه، وأما إذا استمتع بها ثم طلقها من ذات نفسه ليستبدل زوجاً غيرها فلا يجوز له أن يأخذ من حقها الذي آتاها شيئاً حتى ولو كان قنطاراً من الذهب. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} صدق الله العظيم [النساء:24]، بمعنى أنه يؤتيها أجرها كاملاً ولا يأخذ منه شيئاً حتى ولو أعطاها قنطاراً من الذهب، والقنطار يعادل كيلو من الذهب فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً فهو أجر زواجها منه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} صدق الله العظيم [النساء:20].

    إذاً الاستمتاع هو الدخول بزوجته ولكنكم جعلتم المُتعة هو الزواج فجعلتم له اسم زواج المُتعة، فمن يجيركم من الله يا معشر الذين يفترون على الله ما لم يحله؟

    وما الفرق إذاً بين زواج المتعة المُفترى وبين الفاحشة فيزني بها ثم يعطيها أجرها فتذهب، ولا أُبرئ أهل السنة لأنهم قالوا إن زواج المُتعة كان محللاً من قبل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم تم تحريمه، وأُشهدُ الله وأُشهد الذين يخافون الله من هذه الأمة إنهم لكاذبون الذين يقولون على الله ما لا يعلمون سنةً وشيعة.



    ســ ١٢: ما التأويل الحقّ لهذه الآية: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} صدق الله العظيم [النساء:3]؟
    جــ ١٢: ويقصد الله إنه لم يسمح لكم أن تفرّقوا بين أمّ اليتامى وبين أولادها فينكحها أحدكم فيأخذها من على عيالها الأيتام فلا يحقّ له على الإطلاق؛ بل يتركها على أولادها إذا خشي أن لا يقسط في اليتامى وهم أولادها؛ بل يصرف النظر عنها فيتركها على أولادها إذا خشي أن لا يعدل في أولادها اليتامى، فالنساء كثيرات مما سواها فقد أحلّ الله له أن يتزوج منهن مثنى وثلاث ورباع. تصديقاً لقوله تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3)} صدق الله العظيم [النساء].

    ولذلك نهاكم الله أن تفرّقوا بين اليتامى وأمّهم؛ بل أمركم الله أنّ من أراد أن يتزوج أمّ اليتامى أن يأخذ معها أولادها ويأخذ أموالهم جميعاً بعد أن يُؤخذ منه ميثاقاً عظيماً أن يقسط في اليتامى، وأمره أن لا يخلط مال اليتامى بأمواله بل يجعل أموالهم على جنبٍ ويأخذ منها ما يخصّ نفقتهم بالمعروف لتربيتهم وتعليمهم، ولكن إذا خشي أن لا يعدل في اليتامى فليتركها مع أولادها ولا ينبغي له أن يتزوجها ويذر أولادها عند أهلهم خشية أن لا يعدل فيهم، إذاً فقد فرَّق بينهم وبين أمّهم فجعلهم كذلك يتامى من الأمّ وارتكب خطأً كبيراً، ويعلمُ مدى جريمة ذلك الصبيان الذين فرّقتم بينهم وبين أمّهاتهم، ولذلك تجدون في محكم كتاب الله أنه ينهاكم أن تفرّقوا بين اليتامى ومن خلال هذه الآية أعلن التحريم على كافة المُسلمين أن يفرِّقوا بين اليتامى وأمّهم، ومَنْ فرّق بين يتيمٍ وأمّه لم يبلغ رُشده فقد تعدى حدود الله وظلم نفسه ظُلماً عظيماً وسوف يدعو ثبوراً ويصلى سعيراً؛ بل ذلك من أعظم الجرائم في الكتاب أن تفرّقوا بين الأمّ وأولادها اليتامى الذي مات أبوهم ولم تبقَ إلا أمّهم ومن ثمّ تفرّقون بينهم وأمّهم فيتزوجها أحدكم فتجعلوهم كذلك يتامى من الأمّ إن ذلك كان عند الله إثماً عظيماً.



    ســ ١٣: ما هو البيان الحقّ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} صدق الله العظيم؟
    جــ ١٣: هذا البيان يخصّ الزوجات الحُرّات لأنّ الله أمر الزوج بالعدل فيهنّ وإذا خشي أن يحبط ذمته (فواحدة) من الزوجات الحرّات إضافة إلى ما ملكت يمينكم وهُنّ الإماء التي ليس لها غير الله وزوجها فهو زوجها وأهلها، كونها لا وجود لأهلها الأصليّين كون الأَمَة لا أهل لها فهي تعيش بين نساء أحد المُسلمين إن أراد أن يستنكحها أو يكون أهلاً لها فيكون ولي أمرها فينكحها لآخر، فاستوصاهم الله فيهنّ خيراً وأن يعطوهنّ أجورهنّ المُتفق عليها فأصبح يملكها ما دام تكفل بمعيشتها وكسوتها وأصبحت حليلةً له. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(6)} صدق الله العظيم [المؤمنون].



    ونأتي لبيان قول الله تعالى:
    {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} صدق الله العظيم [النساء:3]، فمن هو العائل؟ وقال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} صدق الله العظيم [الضحى:8]. إذاً البيان الحقّ لقول الله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} صدق الله العظيم، أي ذلك أفضل أن لا تفتقروا لأنه لا يتزوج مثنى وثلاث ورباع إلا ميسور الحال لديه القدرة الماديّة على النفقة، ولكن إذا لم يعدل بين نسائه فدعت عليه أحداهنّ أن يحقره ويفقره فليعلم أنّ دعاء المظلوم ليس بينه وبين الله حجاب، وأنه دُعاء مُستجاب ولو بعد حين فيُذهب الله ماله فيصبح فقيراً بسبب دُعاء زوجته المظلومة. فالذين يتزوجون أكثر من واحدةٍ ثم لا يعدلون فبشِّرهم بالفقر بسبب عدم العدل بين زوجاته، فدُعاء المظلومة مُستجابٌ، فحين تراه يحسن إلى زوجته الأخرى ويمنعها، فقد تدعو عليه أن يذهب الله ماله ويحقِّره ويفقره، ثم يستجيب الله دُعاءها لأنّها مظلومةٌ فيحرمه الله الرزق كما حرّم عليها مما يؤتيه لزوجته الأخر، وذلك ميعاد الفقر لمن تزوج أكثر من زوجةٍ ولم يعدل. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} صدق الله العظيم؛ ومعنى قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} صدق الله العظيم؛ أي أقرب للتقوى حتى لا تفقروا بسبب عدم العدل بين نساءكم ولن يحدث ذلك إلا إذا دعت عليه أمرأته المظلومة، وأما إذا لم تدعُ عليه ولم تعفُ عنه فسوف يلقى جزاءه من بعد موته، ويوم القيامة يُردّ إلى عذابٍ مُهينٍ بسبب عدم العدل، وعصى أمر ربه الذي حذره إذا خشي عدم العدل فواحدة تكفيه.



    ســ ١٤: وما البيان الحقّ لقوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} صدق الله العظيم [النساء:129]؟
    جــ ١٤: ويقصد إنّكم لن تستطيعوا أن تعدلوا في الحُبّ بالقلب بينهُن لأنّ قلوبكم ليست بأيدكم فلواحدة الودّ وللباقيات الرحمة، ولكن الله نهاكم أن تميلوا في الكيلة والليلة إلى من تحبون فتذروا الأخرى كالمُعلقة لا هي متزوجة ولا هي مُطلّقة كونها افتقدت حقوقها الزوجيّة بسبب ظُلم زوجها كونه يميل إلى التي يحبّها قلبه فزاد ميل الكيلة والليلة إضافة إلى ميل الحب. فذلك هو المقصود بقول الله تعالى: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}، فأصبحت مُعلّقة مظلومة من حقوقها الزوجيّة وهُنا أمره الله إما إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يحلّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً} صدق الله العظيم [البقرة:229].

    وبعض الذين لا يعلمون يُؤَوّلون كلام الله كما يمليه عليهم الشيطان فيقول له: "لا تثريب عليك إن لم تعدل لأنك لن تستطيع، ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ} صدق الله العظيم [النساء:129]؟". ثم يستمر الزوج في ظُلم زوجته الأخرى ويظنّ هذه فتوى من الله أنه لن يستطيع أن يعدل ولو حرص، فاتقوا الله، إنما يتكلم عن الحُبّ وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وهذا يعود إلى أسلوب الزوجة وفنها في الزواج وحكمتها البالغة فلا تؤذيه حين خلوتها به؛ بل يجدها جنةً راضيةً ودودةً تُحسن المُعاملة والعناق وليست جماداً، وكذلك لا تُعكّر مزاج زوجها قبل أن يجامعها إذا كان لها طلب منه أو غير ذلك، فالحكيمة لا تكلم زوجها بطلبٍ أو بشيء قد يعكّر مزاجه إلا بعد أن تسليه وتريحه فتبسطه، لأنّه إذا غضب عزفت نفسه فلا يريد جماعها ولا مداعبتها، فالحكيمة تؤجل أي شيء تريد أن تقوله لزوجها خصوصاً إذا كانت تخشى أن تُعكّر مزاجه، فلن تقوله له إلا بعد أن تبسطه وتريح نفسه وتكسب قلبه، فتلك امرأةٌ حكيمةٌ تفوز بقلب زوجها على زوجاته أجمعين.

    ولن يستطيع أن يعدل الزوج بالحبّ ولكن الله جعل بينكم مودة ورحمة، وذلك حتى إذا فازت إحداهنّ بالودّ وهو الحبّ ثم تفوز الأخرى بالرحمة، والرحمة قد تشمل نساءه الأخريات جميعاً، والرحمة درجةٌ ثانيةٌ بعد الحُبّ، ولكن المحُبّ لن يستطيع أن يُحبّ إلا واحدة، ولن يستطيع أن يعدل بالحبِّ في قلبه فيقسّمه بين اثنتين أبداً، وذلك هو المقصود من قول الله تعالى:
    {وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُم} صدق الله العظيم [النساء:129]. فلا يجوز له أن يميل كُلّ الميل، فإن كان يحبّ إحداهن فإنه يستطيع أن يعدل بينهن في الكيلة والليلة فلا يؤتي التي يحبّها أكثر من زوجته الأخرى فيظلم نفسه.



    ســ ١٥: هل يحلّ لأخوات الرجل الذي رضع من امرأة أن يتزوجوا بأبنائها؟
    جــ ١٥: لا يحلّ للرجل الذي رضع من امرأة ما أن يتزوج بتلك المرأة التي رضع من حليبها فسار في عروقه فامتزج بدمه ولو رضعةً واحدةً، وكذلك ُحُرِّمتْ عليه بنات أمّه من الرضاعة غير أنه يَحِلُّ لإخوته الزواج من أخواته من الرضاعة. وصدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بقوله: [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] صدق عليه الصلاة والسلام وآله.

    ألا وإنّ إخوة الرجل من الرضاعة صاروا أعماماً لذرّية أخيهم من الرضاعة فيدخلون ضمن المحارم في كتاب الله، وإنّما يَحِلُّ لإخوة الرجل وأخواته أن يتزوّجوا بإخوة أخيهم من الرضاعة كونهم لا علاقة لهم بإخوة الرضاعة وإنّما رضع أخاهم من امرأة فأصبح هو فقط أخاً لأولاد تلك المرأة التي أرضعته ولا علاقة للإخوة بإخوة الرضاعة؛ وإنما علاقة إخوة الرضاعة والمحارم على أخيهم وذرّيته كون ذرّيته يختلف الأمر لأنّ أولاد المرأة التي أرضعت أباهم صاروا أعماماً وعماتٍ ويدخلون ضمن المحارم، كما يحرم في النسب أن يتزوج الرجل بأخت أبيه.



    ســ ١٦: رجل تزوج فتاة ثم تبيّن أنها أخته من الرضاعة ولم يعلم بذلك إلا بعد أن أنجبت منه أطفالاً، ما هو الحكم الشرعيّ في هذا الزواج؟
    جــ ١٦: لم يأمر الله بتدمير الأسرة والتفريق بين الأم وزوجها وتيتُّم أطفالها وهي حيّة ثم تتزوج برجلٍ آخر حتى ولو كانت أخت زوجها من الرضاعة بشرط أن الزوج والزوجة لم يعلموا أنهم إخوة من الرضاعة إلا بعد أن تزوّجوا وأنجبوا الأطفال ومن ثم اكتشفوا بأنهم إخوة من الرضاعة، فهنا لم يأمر الله بالتفريق بينهما وبتيتم أطفالهما وأبويهما أحياءٌ كون أولئك يدخلون ضمن قول الله تعالى: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} صدق الله العظيم [النساء: 23]. كون الله لا يريد أن يدمّر أسرة من أجل تطبيق شرعٍ جهلوه من قبل، سبحانه وهو الغفور الرحيم. فإن كان لا يعلم أن زوجته رضعت من امرأة أرضعته من قبل فإنه لا حرج عليه من ربّه وأن زوجته حلالٌ طيبٌ بسبب عدم درايته فلم يأمره الله أن يطّلق زوجته لتتزوج برجلٍ آخر فيصبح أطفاله أيتامَ الأمّ بغير ذنبٍ من الأمّ والأب والأطفال، فكيف يأمركم الله بتدمير أسرة حتى لو كانت الزوجة امرأة أبيه؟! فذلك أكبر حرمةً عند الله، فحين نزل التحريم من زواج امرأة الأب فلم يأمر الله بتفريق الأسرة والطلاق بالفراق، سبحانه وهو أرحم الراحمين! بل قال الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].فبرغم أن زواج الابن بمن كانت زوجة أبيه: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً}، ورغم ذلك لم يأمر الله الذين قد تزوجوا من قبل الفتوى أن يطلقوا زوجاتهم وبأن يتيتم أطفالهم ويتشردون ويفرقون، سبحانه! ولذلك قال الله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} صدق الله العظيم [النساء:22]؛ بمعنى: إلا ما قد سلف فإنه يستمر نكاحهم؛ فلم يأمرهم الله بالطلاق وتيتم الأطفال كونه سوف تَتَدَمَّرُ أسرة من أجل تطبيق مسألة شرعيّة، ولكن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً فعدم الدراية أن ذلك محرماً قد شفع لهم عند ربهم ولم يأمرهم بالطلاق وتيتم الأطفال والفراق بعد المحبة فذلك حرمته عند الله أعظم وهو أرحم الراحمين. ولذلك قال الله تعالى: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} صدق الله العظيم [النساء: 23]، فانظروا لقول الله تعالى: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} صدق الله العظيم. فهل تعلمون لماذا قال: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} صدق الله العظيم [النساء: 23]؟ أي غفوراً فلم يأمره بالطلاق والفراق رحمة بهم وبأولادهم.

    سؤال: وإن تزوج الرجل أخته من الرضاعة وهو يعلم أنها أخته من الرضاعة فما حكم ذلك؟ الجواب: ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: إن ذلك تعدي لحدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً.



    ســ ١٧: هل يجوز صفع الزوجة على وجهها؟
    جــ ١٧: فلم نُفْتِ بصفعها على وجهها صفعةً مؤلمةً حاشا لله؛ بل قلنا: لطمةً خفيفةً لا تسبب حتى احمرار الوجه، وكذلك الشرط لطمةٌ واحدةٌ فقط لا غير، فهي زوجته إن لطمها بالحقّ ولكن لا يجوز له أن يلطمها بشدّة حتى تؤثر اللطمة على وجهها؛ بل ليهينها باللطمة كي تتأدّب فتلزم الأدب، ولكن بشرط لطمة خفيفة وليست مؤلمة للوجه، فلا يسرع ببنانه إلا على قدر بنانتين من خدها فهنا لم يبقَ للكف مجال مسافة لتكون اللطمة شديدة؛ بل حتماً ستكون خفيفة وغير مؤثرة على الوجه.

    ولو أفتينا بضربهنَّ على أجسادهن فقد يؤذي زوجاتهم أزواجٌ لؤماءٌ بأماكن لا تستطيع المرأة كشفها حتى لأهلها، ولكن الوجه مكشوف لئن ضربها بشدة كون الله نهى الأزواج عن الضرب المبرِّح وهو الشديد الذي يؤثر على الجسد أينما يكون فهذا محرَّم على المؤمنين ومخالفة لأمر الله، وإنّما أذن الله بالضرب الخفيف غير المبرّح من شدة أثار الألم وهذا محرَّم على المؤمنين؛ وبل العتاب أشدُّ فتكاً وتأثيراً على القلب ثم تندم الزوجة على ما صنعت لو كنتم تعلمون.



    ســ ١٨: هل ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﺸﻴﺔً ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺃﻋﺪﺍﺋِﻪ؟
    جــ ١٨: ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﺸﻴﺔً ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺃﻋﺪﺍﺋِﻪ! ﺑﻞ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻳُﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﻳﻨﺼﺮﻩُ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻫﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻤﻪ ﺑﺎﻟﺴﻜّﻴﻦ ﻭﺧﺼﻤُﻪ ﻣﺴﻠﺢٌ، ﻓﺈﻥّ ﻗﺘﻠﻪ ﺧﺼﻤَﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﻖّ ﻓﻌﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺃﻋﺪﺍﺀﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴَﻘﺘﻠﻮﻥ ﻭﻳُﻘﺘﻠﻮﻥ.



    ســ ١٩: ما هي فتواكم فيمن يُضرب عن الطعام والشراب لينال حقّاً من حقوقه المغبونة؟
    جــ ١٩: بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحباب قلبي ورحمة الله وبركاته. قال الله تعالى:
    {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴿٢٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فمن أضرب عن الطعام والشراب حتى الموت فهو في نار جهنم، ولا بأس إن كان الإضراب على قدر التحمل لحلّ المُشكلة ولكن ليس لدرجة أنّه يُعرِّض نفسه لخطر الجوع والظمأ حتى الموت، فهذا هو المُحرّم أن يهلك نفسه من الجوع والعطش تعمّداً، فهذا يعني أنه قتل نفسه عمداً.



    ســ ٢٠: ما حكم الخمر والميسر؟
    جــ ٢٠: أما بالنسبة للخمر والميسر فهم من المُحرمات لأنهن رجس تُساعد لإنجاح عمل الشيطان لتحقيق مصائب أكبر، فأما القمار فينزغ بينهما فيقتتلا وقد يقتل بعضهم بعضاً بسبب أكل أموال بعضهم بعضاً بالباطل، وأما الخمر فيثير الشهوة للفاحشة ويذهب العقل وقد يتصرف تصرفاً يندم عليه طيلة العُمر، وأما قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ } أي اِجتناب الحانات التي تكون مقهى للسكارى وأصحاب الميسر وهو القمار وذلك حتى لا يرتكبوا ما حرم الله عليهم، وسبب تحريمها لأن ضررها على المُجتمع أكبر من نفعها ورجس من عمل الشيطان والرجس تخبث القلب وجه الإنسان الباطن إذا صلح باطنه صلح ظاهره وإذا خبث باطنهُ خبث ظاهره.



    ســ ٢١: ما حكم التدخين؟
    جــ ٢١: وأما السجائر المؤذية لصاحبها وللركاب في السيارات فإنها سُم فهل يحب أحدكم أن يتجرع السم وما أحل الله لكم أن تؤذون من يُسافر معكم أو يجلس بجواركم فلا يقوم إلا وهو يتألم من الصداع من رأسه من جراء المُدخنين، وهذه فتوانا لأصحاب السجاير فإنه ُسُم يتجرعه المُدخنين ومؤذي للأخرين مكروه مكروه مكروه.




    ــــــــــــــــــــ

    اللهم ارزقني من نعيم رضوانك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ولا يرثه أحدٌ من بعدي
    اللهم ارزقني من حبّك وقربك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من الأولين ولا من الآخرين،ولا يرثه أحدٌ من بعدي

    أحبّك ربي، وأعبدك حباً وعملاً لتحقيق نعيم رضوانك
    أحبّك وكفى، فعلى الدنيا والآخرة وما حوت السلام ..



صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 04-06-2017, 03:13 AM
  2. تفسير سورة الأنعام من بيانات الامام المهدي ناصر محمد اليماني
    بواسطة مستبشرة بالخير في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24-06-2015, 11:59 AM
  3. فيديو لآخر بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
    بواسطة المنصف في المنتدى قسم الجهاد في سبيل الله
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-02-2013, 04:46 AM
  4. خلاصة لبعض بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني عليه الصلاة والسلام
    بواسطة آمنت بنعيم رضوان الله في المنتدى مواضيع وعلامات لها علاقة بالمهدي المنتظر
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 26-01-2013, 11:27 PM
  5. video لآخر بيان من بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
    بواسطة المنصف في المنتدى قسم الجهاد في سبيل الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2013, 04:08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •