(( ملخص ما تعلمناه من بيانات الإمام ناصر محمد اليماني بشأن الأضحية وشروطها ))


سـ ١: هل يجب الذبح في العيد أم من الممكن دفع تلك الزكاة بالعملة الورقيّة؟
جـ ١: وأمّا بالنسبة للذبح في عيد الأضحى المُبارك فهو سنّةٌ واجبةٌ في الكتاب للمُقتدرين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].



سـ ٢: ما هي أفضل الأضاحي؟
جـ ٢: أحبتي المسلمين المقتدرين على شراء الأضحيّة إن لم يملكوها، ألا وإنّ أفضل الأضاحي الضأن ويُفضّل أن تكون البدنة كبش سمين وليس سمناً مسرفاً بل متوسطاً، لا عوراء ولا مكسورة ولا عرجاء بَيِّنٌ عَرَجُها، ولا مشوهة مقطّعة الآذان.



سـ ٣: وما الدليل من محكم كتاب الله بأنّ أفضل الأضاحي الضأن الذكر (الكبش)؟
جـ ٣: قال الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].

وقال الله تعالى:
{وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًۭا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل].

ونستنبط من ذلك: ما هي الأنعام ذات الصوف؟ فنجدها الضأن، وأما الماعز فهي ذات الشعر، وأما الإبل فهي ذات الوبر. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل]. ومن ثمّ تعلمون علم اليقين المقصود بذات الصوف على أنّها الضأن، ومن ثمّ نستخرج الأضحيّة من الضأن وتفضّل أن تكون ذكراً حتى تطمئنوا أنّ الأضحيّة لا عاطف ولا حامل لا شِيَةَ فيها، والمقصود من كلمة عاطف وهي التي تعطف على ولدها فترضعه حليبها. ومن ثم نستنبط أن الأضحية تفضل أن تكون ذكراً (الكبش).



سـ ٤: وما يقصد الله تعالى بقوله {وَالْبُدْنَ}؟
جـ ٤: والجواب بالحقّ: إنّه يقصد الضأن ذات الجسم الكبير والسمين وليس صغيراً لا يزال يرضع من أمّه. وربّما يودّ آخر أن يقول: "وما يدريك أنه يقصد بالبدن أي الجسم؟". ومن ثم نستنبط الجواب من قول الله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ} صدق الله العظيم [يونس:92].

ونستنبط من ذلك المعنى المراد للبدن وأنه الجسم، ونعود لقول الله تعالى:
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].

ويقصد الأضحيّة ذات الجسم السمين، ومن ثم نعلم أنّ أفضل الأضاحي هي ذات الصوف وهي الضأن، ونستنبط ذلك من خلال قول الله تعالى:
{فَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صوافّ} صدق الله العظيم. ولا يقصد بذلك الإبل ولا البقر وإنّما الصوف يطلق على صوف الضأن. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمِنْ أَصوافّهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًۭا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿80﴾} صدق الله العظيم [النحل].

فأمّا قول الله تعالى:
{وَمِنْ أَصوافّهَا} فيقصد صوف الضأن، وأمّا قول الله تعالى: {وَأَشْعَارِهَآ} فيقصد الماعز، وأما قول الله تعالى: {وَأَوْبَارِهَا} وهي الإبل.



سـ ٥: هل تجوز الأضحية الأنثى؟ وهل يجوز أن يكون بقرنٍ واحدٍ ((مكسورٍ))؟
جـ ٥: لا يكلف الله نفس إلا وسعها، والأضحية تكون من أحسن ما لديه، فإن وجد بين أنعامه كبشاً فهو أفضل وإذا لم يجد غير نعجةٍ فهي مقبولةٌ ولا حرج عليه، ولكن شرط أن لا تكون حاملاً أو مرضعة. وإن كان لا وجود لضأن ولديه تيسٌ فهو الأفضل، وإذا لم يجد فشاةٌ شرط أن لا تكون حاملاً ولا مُرضعة حتى لا يحرم مولودها من الرضاعة، والأفضل أن لا تكون الأضحية بها أي تشويهٍ كون التشويه يسدُّ النفس من أكل لحمها إلا من اضطر إلى ذلك فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه.



سـ ٦: هل شراء لحمٍ من الجزار يجزي عن الأضحية؟
جـ ٦: ومن لم يستطع فليأخذ قطعات لحمٍ من الجزار إن استطاع ثم يجزي ذلك عن ذبح أضحية ومن لم يجد فلا حرج عليه شيئاً.



سـ ٧: هل يجب علينا أن نذكر اسم الله علي الأضحية؟
جـ ٧: والذي يذبح الأضاحي في المسلخ يجب عليه قبل أن يسلّمها للجزار لذبحها فيجب عليه أن يذكر اسم الله عليها أي صاحبُها؛ صوافّ وهي لا تزال بصوفها حيّة من قبل ذبحها، فيقول:
"اللهم إن هذه الأضحيّة قربة من عبدك إليك ربّي لنفسي، ويأكل منها آل بيتي ومن ليس لديهم أضحيّة من الفقراء من حولي والمساكين والسائلين فأعطيهم منها إذا وجبت جنوبها، اللهم تقبل من عبدك قربانه إليك برحمتك يا أرحم الراحمين، فاغفر لنا وارحمنا وتوفّنا مسلمين حنفاء لله مخلصين، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين". ومن ثم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان من أحلّك للذبح حلالاً طيباً، الله أكبر ولله الحمد".

ومن ثمّ يأخذها للجزار لذبحها بشرط أن لا يقطع رأسها حتى ينتهي سيلان دمائها، لكونه إذا قطع رأسها نهائياً فلن يخرج دمها كاملاً؛ بل سيبقى فيها كثيرٌ من دمها ثم يكون لون اللحم أحمر، ولذلك لا يُفصل الرأس عن جسد الأضحيّة حتى ينتهي سيلان دمها المسفوح، ومن ثم يسلخها، وإن لم تكن لديه خبرةٌ يذهب بها إلى الجزار ولكن بعد أن تمّ ذكر اسم الله عليها صوافّ أي وهي لا تزال بصوفها حيّة، حتى إذا وجبت جنوبها فسوف تجدون لحمها لذيذاً طيباً بسبب ذكر اسم الله عليها صوافّ وبسبب أنها قربة لله لنفسك وآل بيتك ومن حولك من الفقراء والمساكين والسائلين ولو بشيء يسيرٍ منها إلا أن تكون الأسرة كبيرة بالكاد تكفيهم الأضحيّة فلا حرج عليهم، ولن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم، ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. والشرط الأساسي في الأضحية هو أن يذكروا اسم الله عليها بوبرها أو بشعرها أو بصوفها، بمعنى:
إنّ شرط ذكر اسم الله عليها واجبٌ وهي لا تزال على قيد الحياة. وعلى كل حال إن ذكر الله على الذبيحة أو المنحورة يجب أن يكون من قبل أن يتمّ ذبحها أو نحرها، وأمّا الذي يشتري لحماً تمّ سلخه من المجزرة فنقول عليه أن يشتري من مجازر المسلمين كونه لا بدّ أن الجزار المسلم ذكر اسم الله عليها حين ذبحها فيقول: (بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر سبحان من أحلك للذبح ) أو النحر إن كانت من الإبل، وأمّا مجازر الكافرين التي لا يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فهذا لا يجوز. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ} صدق الله العظيم [الأنعام:121].

إلا من اضْطُّرَ في مخمصةٍ (جوع) فلا إثم عليه أن يشتري اللحم من مجازر الكفار الذين لا يذكرون اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢﴾ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣﴾يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّـهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

والاضطرار سواء جوع أو ضرورة الشهوة للحمة، كون الإنسان إذا مرّ عليه زمنٌ لم يأكل اللحمة ومن ثم يطلب جسمه اللحمة بشهوةٍ شديدةٍ كون الجسم أصبح محتاجاً لبروتين اللحم، ونقول: فلا إثم على أحبتي في الله في بلاد الكافرين حين يجوعون أو يشتهون لأكل اللحمة أن يشتري لحمةً من الجزارين المخالفين لشريعة الإسلام في سنّة ذبح الأنعام، ولكن فليذكروا اسم الله على اللحمة قبل أن يغلوها كما يذكر اسم الله على صيد الجوارح، فمنها من لم يلحق صاحبها أن يذبحها ولكنّ الله أحل لهم صيد الجوارح وأمر أن يذكر اسم الله على ما أمسكوا به في مخالب الجوارح. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسم اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} صدق الله العظيم [المائدة:4].

وأما الطّيور فيستطيعون أن يشتروها حيّةً سواء دجاجاً أو غير ذلك من الطيور فيذبحها في داره وتذكروا اسم الله عليها عند ذبحها، وكذلك تسمّوا بالله على اللحم من بعد النضوج فتأكلوا منه حلالاً طيباً. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ورحم الله المؤمنين.



سـ ٨: هل جائز أن يشترك أفراد العائلة الإخوة لشراء الأضحية؟ وهل يجب على ربّ البيت أن يشتريها بماله هو؟ وهل يجوز للبنت أن تشتري الأضحية إذا كان الوالد غير قادر على توفير المال كاف لها؟
جـ ٨: إن الإضحيّة تجزي عن الأب وأولاده متزوجين كانوا أو عزاباً ما داموا أسرةً واحدةً، وكذلك يشتريها المقتدر منهم إذا كانوا لا يملكونها في أنعامهم أو يتعاونون على شرائها، وليس شرطٌ أن لا يدفع ثمنها إلا ربّ الأسرة بل المقتدر منهم، أو التعاون في شرائها، أو تُهدى لهم من آل بيتهم أو من فاعل خيرٍ فليقبلوا هديته، وتقبل الله من الجميع. وكذلك أرباب الأُسر يستطيعون أن يتشاركوا في أضحية عجلٍ من البقر أو من الإبل بالكثير ثمانية، وكلٌ يأخذ منها نصيبه الثُمُنُ على قدر ما دفع من ماله في ثَمَنِها، إلا أن يتصدّق فيأخذوه بالسويّة أي يتساوى نصيبُ كلٍّ منهم حتى ولو دفع الأكثر، أو يأخذ حقّه كاملاً إن كان لا يريد التنازل عن الزيادة للآخرين، والمهم والشرط الأساسي في الأضحية هو أن يذكروا اسم الله عليها بوبرها أو بشعرها أو بصوفها.



ســ ٩: قال تعالى: { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } صدق الله العظيم [الحج:37]، فمن هو القانع ومن هو المعتر؟
جـ ٩: والفتوى عن {القانِع} هو الذي لا يسأل النّاس من شدّة حيائه وعزّة نفسه، وأولئك من الفقراء العفيفين يحسبهم الجاهل عن حالهم أغنياء من التعفف لا يسألون النّاس إلحافاً.
وأما
{المُعْتَر} فهو سائلٌ عارٍ وجهه من الحياء، فهو السائل الجريء لا يستحي أن يسأل حاجته من النّاس.