Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

الإمام ناصر محمد اليماني
24 - 12 - 1430هـ
12 - 12- 2009 مـ
12:11 صباحاً
ــــــــــــــــــ



قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ ..

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التوابين المتطهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين، من الإمام المهديّ إلى كافة من أنعم الله عليه بنعمة العقل من المسلمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

ويا أمّة الإسلام إني الإمام المهديّ المنتظَر الذي له تنتظرون، بعثني الله لأبيّن لكم آيات الكتاب ولن يتذكّر إلا أولوا الألباب الذين يتدبّرون آيات الكتاب بالعقل. تصديقاً لقول الله تعالى:
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا أمركم الله بتدبّر آيات القرآن العظيم تدبّر العقل ومن بعد التّدبّر قال الله تعالى:
{لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29]؟

وسؤال آخر: فهل لن يتذكّر فيتّبع الحقّ إلا أهل التّدبّر بالعقل؟ ثمّ نجد الفتوى في الكتاب في قول الله تعالى:
{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ربّك الحقّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ(19)} صدق الله العظيم [الرعد:19].

إذاً يا معشر المسلمين لا ولن تهتدوا إذاً أبداً حتى تستخدموا عقولكم التي أنعم الله بها عليكم ألا والله لا تتبعون البيان الحقّ للقرآن إلا إذا كنتم تعقلون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُوْلآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواعَلَيْكُمْْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)} صدق الله العظيم [آل عمران:120]، فانظروا لقول الله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونََ (118)} صدق الله العظيم.

وانظروا للبيان الحقّ الذي فَصَّل لكم مكر المنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر:
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَـافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمنافقين لَكَـاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَـانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} صدق الله العظيمم [المنافقون]، فانظروا لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَـنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} صدق الله العظيم.

ثم بيَّن الله لكم لماذا أرادوا أن يكونوا من المؤمنين من صحابة رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وذلك لكي يصدّوكم عن سبيل اتِّباع الحقّ عن طريق السُّنة النّبويّة وجاء البيان لهذا المكر الخطير في قول الله تعالى:
{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} صدق الله العظيم [النساء].

ومن ثمّ نعود لقول الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُوْلآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاا عَضُّواعَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)} صدق الله العظيم [آل عمران].

ومن ثمّ نُرَكز في قول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم، وبما أنّ الإمام المهديّ لا يُحرّف الكلام عن مواضعه المقصودة بل أفتيكم بما يقصده الله من القول بدقةٍ متناهيةٍ عن الخطأ، وبما أنّ هذه الآية جاءت في موضع في الكتاب يتكلم عن التحذير إلى المسلمينن من اتِّباع قومٍ يؤمنون بالله وبرسوله ليكونوا من صحابة رسوله ليكونوا معهم ظاهر الأمر ويبطنون المكر ضدّ الله ورسوله والمؤمنين ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم كما بيّن الله لكم في ذات الموضع. وقال الله تعالى: {هَاأَنْتُمْ أُوْلآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواعَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119)} صدق الله العظيم [آل عمران].

وكذلك عودوا مرةً أخرى إلى قول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يقصد الله تعالى أنه أمر رسوله أن يُبيّن للمسلمين شأنهم؛ شأن المنافقين المفترين؟ والجواب: كلا لم يأمره أن يُبيّن للمسلمين مكر هؤلاء الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)} صدق الله العظيم [النساء].

إذاً، يا قوم فما يقصد الله بقوله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ(118)} صدق الله العظيم؟ فهل يقصد في هذا الموضع البيان بالُسنّةِ، أم يقصد بيان الله في ذات القرآن عن مكرهم وكشف أمرهم للمؤمنين؟ والجواب: بل يقصد بيان الله لآياته في ذات كتابه أنه بيّن للمسلمين مكرَ المنافقين وفَصَّلهُُ تفصيلاً ولم يأمر رسوله أن يكشف أمرهم للمسلمين بالبيان في السُنَّة. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِيي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)} صدق الله العظيم.

ومن ثمّ تبيِّن لكم ما يقصده الله من قوله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم، إنه يقصد بيان الله لآياته في ذات كتابه القرآن العظيم ولذلك أمركم بالرجوع إليه للمُقارنة لتدبّر آياته وللمُقارنة بين قول الله والأحاديث الواردة في السُّنة النّبويّة، وبيّن الله لكم أنكم إذا وجدتمم بين البيانين أي اختلافٍ فقد علِمتم أنَّ هذا الحديث في السُّنة النّبويّة مُفترًى على الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقاطعني فيقول: "وما تقصد بين البيانين؟" . ثمّ يَردّ عليه الإمام المهديّ ونقول:

إنهُ يوجد بيانين اثنين للكتاب بيانٌ من الرحمن للقرآن بالقرآن تجدوه في ذات القرآن، وبيان للقرآن بالسُّنة النّبويّة الحقّ.

وأمّا البُرهان لبيان الرحمن للقرآن بالقرآن فتجدونه في قول الله تعالى:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)} صدق الله العظيم [البقرة].

ولكن الله بيّنه في الكتاب فأجاب عن ثلاثة أسئلة، سؤال عن الخمر وسؤال عن الميسر والذي هو القمار والسؤال الثالث عن أحبّ الإنفاق إلى الله، ولكن الله أجاب عن بعض السؤال عن الخمر والميسر بقول الله تعالى:
{قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} صدق الله العظيم، وبقيي شطرٌ من الإجابة عن السؤال، فهل الخمر والميسر من أعمال الشيطان المُحرَّمة في دين الرحمن؟ ومن ثمّ تجدون تكملة البيان بالجواب لهذا السؤال فيي موضع آخر في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون انَّمَا يُرِيدُُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:90].

ولكن اِستُجِدَّت نُقطة في البيان بالجواب وهو قول الله تعالى:
{فَاجْتَنِبُوهُ} صدق الله العظيم، فهل الاجتناب يقصد به التحريم؟ ومن ثمّ يبين الله لكم المقصود من قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} أي أنهُ يقصد به التحريم. وجاء البيان في قول الله تعالى:{إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً} صدق الله العظيم [النساء:31].

إذاً المقصود من الاجتناب في مُحكم الكتاب هو عدم الاقتراب لما حرَّم الله؛ إذاً يا قوم إنما ناصر محمد اليماني يدعوكم إلى بيان الرحمن للقرآن بالقُرآن بمعنى إنَّ الله هو المُبَيِّن، ومَنْ أحسن مِنْ بيانِ الله وأضمن ومَنْ أصدق مِنَ الله قيلاً! فتعالوا لنعود للتدبر، وقال الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُوْلآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواعَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)} صدق الله العظيم [آل عمران].

إذاً، وجدتم أنّ الله يتكلم عن المنافقين من المؤمنين الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر فيُحذّركم من أن يُضِلُوكم عن الصراط المستقيم، وبيّن الله في موضعٍ آخر أنهم يدسّون سمومهم في السُّنة النّبويّة وليس في القرآن لأنّ القرآن محفوظٌ من التّحريف والافتراء. وقال الله تعالى:
{وَيَقُولُونََ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونََ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا(82)} صدق الله العظيم [النساء].

ومن ثمّ نعلم الآن المقصود من قول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم.

أيُّ بيانٍ يقصد بالضبط هل بيان السّنة للقرآن أم بيان الرحمن للقرآن بالقرآن؟ فتبين لنا المقصود بالضبط بقول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم [آل عمران]، أي بيان القرآن بالقرآن وذلك لأنّ الله لم يأمر رسوله أن يكشف للمؤمنين أمر المنافقين فيطردهم بل أمرهه الله بالإعراض وعدم البيان في شأنهم وطردهم لأنه سبحانه سوف يأتي بالحُكم والبيان في ذات القرآن لهذه النقطة الخطرة على المؤمنين وذلك حتىى يكون البيان في هذا الموضوع الهام محفوظ في القرآن.

ثمّ نعود لقول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم، أي بيَّن لكم القرآن بالقرآن بمعنى أنَّهُ فصَّل القرآن بالقرآن تفصيلاً ليكون الله هو الحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

إذاً القرآن جاء مُجملاً ومُفصلاً، وفصّل قرآنه بقرآنهِ.

إذاً يا قوم إن ناصر محمد اليماني إنما يتلو عليكم بيان الرحمن للقرآن ولم آتِكم بحرفٍ من عندي، ويا قوم والله الذي لا إله غيره لن تهتدوا إلى الحقّ إلا إذا كنتم تعقلون، ولذلك قال الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم [آل عمران].

ويا معشر الذين يعقلون، إنّ من بعد التّدبّر بالعقل لآيات الكتاب تجدون أنّ القرآن له بيانُ قُرآنٍ في ذاتِه ليحفظ الله لكم بيانه وقُرآنه ولذلك نهى محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن كتابة بيان القرآن بالسّنة وذلك لأنّه يعلم أنَّ الله أنزل بيانه وقرآنه في ذات القرآن .

ويا علماء أمّة الإسلام، أفلا تعلمون أنَّ يقين ناصر محمد اليماني بأحاديث السُنة الحقّ تساوي يقيني بهذا القرآن العظيم؟ وذلك لأني أجد بيان القرآن بالقرآن هو ذاته بيان السّنة بالقرآن لا يختلفان شيئاً، وإنما أنكر ما خالف من بيان السّنة لبيان القرآن لأني أعلم أنّ ذلك البيان المخالف في السّنة لبيان القرآن هو مكرٌ جاء من عند غير الله؛ من عند الشيطان على لسان أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ألا والله لو تعلمون كم هو مُفصَّل تفصيلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

إذاً يا قوم لقد تمّ تنزيل القرآن مُجملاً ومُفصّلاً بمعنى أنّهُ يوجد في الكتاب قُرآنٌ مُجملٌ وقُرآنٌ جاء تفصيلاً للمُجمل لعلكم تتقون، بيانٌ من الرحمن مُباشرةً في القرآن فبيّن لكم القرآن بالقرآن وحفظ لكم قرآنهُ وبيانه، ولولا أنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يعلم أنّ الله قد أنزل قرآنه وبيانه في ذاته لما نهاكم عن كتابة أحاديث البيان أفلا تعقلون؟! وذلك لأنه يعلم بأنّ السموم سوف تُدَسُّ في بيان السّنة للقرآن فيتمّ تحريفها فيقول المنافقون على الله ورسوله غير الذي يقوله رسوله في سُنّةِ البيان ليضلّوكم ضلالاً بعيداً، ولم يستطِع محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يخالف أمر ربّه فيكشف للمسلمين عن المنافقين حتى لا يخالف أمر ربّه في قول الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)} صدق الله العظيم [النساء].

ولكن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أراد أن ينقذ أمّته من فتنة الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
[لا تَكْتُبُوا عَنِّي غير القرآن، وَمَنْ كَتَبَ شيئاً غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ] صدق رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.

وذلك لأنّ الله علّمه بأنّ المنافقين سوف يحرِّفون في بيان السُنّة، وأراد محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يلفت انتباههم أنه يوجد هناك شيءٌ مُنتظرٌ لبيان السُنّة ومكرٌ خطير على الإسلام والمسلمين، ولكنه يعلم أنهُ لا يزال بيان الرحمن للقرآن تجدونه في ذات القرآن إذا تدبّرتم كتاب الله، فأراد محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يتمّ تركيز المسلمين وعلمائهم على كتاب الله وسوف يجدون فيه قرآنه وبيانه، بمعنى أنهم سوف يجدون في الكتاب القرآن وسنة البيان في ذات القرآن وتلك هي سنة الرحمن في القرآن. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [النساء:26].

ولكن الذين لا يعلمون يقولون: إنَّ ناصر محمد اليماني يريدنا أن نستمسك بالقرآن وحده ونذر السّنة النّبويّة! ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: كلا وربّي، ألا والله إن إيمان الإمام المهدي بسنة البيان الحقّ لمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كدرجة إيماني بالقرآن وبيان الرحمن في ذات القرآن، فتساوي إيماني بكتاب القرآن وبيان الرحمن للقرآن بالقرآن وبيان السنة كدرجة إيماني بذات الرحمن وكدرجة إيماني بِأن رضوان الرحمن هو النّعيم الأعظم من نعيم الجنان، فاتقوا الله يا معشر الإنس والجانّ فإني الإمام المهدي المنتظر والله المُستعان ولستُ شيطاناً، ولن تصدقوا ببيان الرحمن للقرآن بالقرآن إلا إذا كنتم تعقلون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم.

وذلك لأن البيان الحقّ للقرآن لا ينبغي للعقل أن يعمى عن الحقّ أبداً وإنما يعمى عنه القلب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [الحج:46].

وبما أن بيان ناصر محمد اليماني هو بيان الرحمن للقرآن يأتيكم به اليماني من ذات القرآن فيُبصره من استخدم عقله أنّهُ الحقّ من ربّه لا شك ولا ريب، وحين تروني أقسمُ بالله العظيم إنهُ لن يصدق بالبيان للقرآن الذي يُحاجكم به المهديّ المنتظر ناصر محمد اليماني إلا الذين يعقلون وذلك لأني أعلم أنّ هذا القسم ليس قسماً بغير علمٍ بل لأني أعلم إنهُ حقاً لن يُبصر الحقّ إلا الذين يعقلون؛ بل العقل واستخدام العقل هو شرطٌ أساسي ولن يبصر البيان الحقّ للقرآن إلا من استخدم عقله. ولذلك قال الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم.

بمعنى إن الرحمن قد بيَّن لكم كتابه فأنزل إليكم قرآنه وبيانه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴿١٦إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴿١٧فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴿١٨ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿١٩} صدق الله العظيم [القيامة].

وجاء التنزيل والتّفصيل في ذات القول الثقيل. تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

فانظروا لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم.

وكذلك المهديّ المنتظَر يقول:
{أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم.

ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم ويا معشر علماء النّصارى وأمّتهم ويا معشر علماء اليهود وأمّتهم؛ إني المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم أقول لكم:
أجيبوا دعوة الاحتكام إلى الرحمن ليحكم بينكم جميعاً فيما كنتم فيه تختلفون وما على عبده وخليفته إلا أن يأتيكم بحكم الله من محكم كتابه ولا أقول ثمّ يبصره علماؤكم، كلا وربي ومن أصدق من الله قيلاً، بل لن يبصره إلا من كان يعقل منكم سواء يكون عالماً أو غير عالمٍ فسوف يبصر الحقّ من ربّه إذا توفر شرط البصر وهو العقل فقط. ولذلك قال الله تعالى:
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم.

ولم يقل الله تعالى:
( قد بينا لكم الآيات إن كنتم فُقهاء في الدين ) بل قال الله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كنتم تَعْقِلُونَ (118)} صدق الله العظيم. فإذا كنتم تعقلون فسواء يكون المُسلم عالِماً أو غير عالمٍ فإنه سوف يبصر الحقّ من ربّه إن كان عاقلاً مُستخدماً عقله، وعليه فإني أقسمُ بالله العظيم إنهُ لنن يصدق المهديّ المنتظر إلا الذين استخدموا عقولهم وإني لأتحداكم في ذلك، وإنهم لو لم يتفكّروا فيستخدموا عقولهم لما أبصروا الحقّ وذلك لأنّ العقل لا ينبغي له أن يعمى عن الحقّ إذا تمّ استخدامه فلن يذهب بصاحبه إلى الجحيم ولن يُضلّه عن الصراط المستقيم، وأمّا الذين لا يعقلون فأولئك هم أصحاب الجحيم برغم أنّ أصحاب الجحيم يرون أنّ الذين اتبعوا ناصر محمد اليماني قوم لا يعقلون فيزعمون أنّهم كالبقر التي لا تتفكر برغم أنّهم هم الذين كالبقر التي لا تتفكر، ولذلك فهم لا يبصرون ما أبصروه أنصار المهديّ المنتظر الداعي إلى الصراط المستقيم حتى إذا حصحص الحقّ فسوف يعترفون أنّهم هم الذين لا يعقلون كما اعترف أمثالهم من قبلهم من الكافرين الذين كذَّبُوا بالحقّ من ربهم: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)} صدق الله العظيم [الملك].

فهل تدرون لماذا حكموا على أنفسهم أنهم كانوا لا يسمعون ولا يعقلون؟ وذلك لأنهم كذبوا بآيات ربّهم التي حاجَّهم بها أنبياؤه ورُسله من محكم كتابه فأعرضوا عن آيات الله. وقال الله تعالى:
{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونََ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ ربّكم وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَىى الْمُتَكَبِّرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:71-72].

وقال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:174].

فارجعوا إلى كتاب الله الحقّ المحفوظ من التّحريف القرآن المجيد ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد إن كنتم تعقلون ..


ويا أمّة الإسلام قد بيَّنا لكم أنّ الأقوام الذين كانوا يتّبعون الرسل والأنبياء لم يكونوا علماء حتى يدركوا أنّ رسل الله جاءوا بالحقّ كما تزعمون في عقيدتكم الباطلة لأنّ الذين اتبعوا الرُسل كانوا من الكافرين، ولم يكونوا علماء حتى استطاعوا أن يتبعوا رُسل ربهم، وإنما استخدموا عقولهم وأبصروا أنهُ الحقّ من ربّهم وذلك لأني أرى تسعمائة وتسعة وتسعين من المسلمين ممن أظهرهم الله على أمري قد أخّروا التصديق بالمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني حتى يُصدّق به علماء المسلمين ثمّ يُصدقوا معهم، أولئك هم الإمّعات، أولئك هم البقر التي لا تتفكر، وكان من المفروض أن يقولوا:
"يا علماء المسلمين احترموا عقولنا فنحن وجدنا ناصر محمد اليماني ذا حجّةٍ داحضةٍ يقبلها العقل والمنطق لأنهُ يحاجِجنا بسُلطانٍ مُبينٍ من محكم القرآن العظيم الذي نحن وأنتم به مؤمنون فتعالوا وانظروا إلى الآيات التي يحاجِج النّاس بها، فهل فسّرها على هواه، أم يأتيكم بالبيان للقرآن من ذات القرآن؟ فاحترموا عقولنا التي صدّقت بيان هذا الرجل، فإما أن تحاوروه فتردوه عن ضلاله بعلم ٍأهدى من علمهِ إن كان على ضلالٍ مُبينٍ، أو تتبعوا دعوة الحقّ، ما لم ذلك فلسنا نحن المُسلمون العاميون من أشرّ الدواب الصمّ البكم الذين لا يعقلون؛ بل نحن مُسلمون قد أمدّنا الله بنعمة العقل".

ثمّ ينبذون علماءهم ومفتي ديارهم وراء ظهورهم ويتبعون الحقّ بعقولهم، ومن اتبع العقل فقد اتبع الحقّ وذلك لأنّ العقل لا ينبغي له أن يعمى عن الحق. تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [الحج:46].

ولذلك فإني المهديّ المنتظَر أتحداكم أنّكم إذا أرجعتم بيانات ناصر محمد اليماني إلى العقل فتدبرتم وتفكرتم في حُجة ناصر محمد اليماني وبرهان دعوته فسوف تجدون أنه الحقّ من ربّكم وأنه ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراط ٍمستقيم.

وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــــ

[ لقراءة البيان من الموسوعة ]