دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى النّاس أجمعين
..



بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أمّة الإسلام جميعاً، إنّي أنا الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم، ولا ينبغي لكم أن تصدّقوا من يدّعي شخصيّة المهديّ المنتظَر ما لم يثبت لكم بالبرهان المُبين أنّه خليفة الرحمن، لكون الإمام المهدي هو خليفة الله في الأرض، فهل تعتقدون أنّه ينبغي لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه؟ والجواب تجدونه من الربّ مباشرة في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

وقال الله تعالى:
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:124].

ألا وإنّ النّبوّة أو الخلافة والإمامة هي اصطفاءٌ من الله وليست اختيارٌ من البشر؛ بل الله يخلق ما يشاء ويختار وليس للإنس والجنّ ولا لملائكة الرحمن المُقربين الحقّ في أن يختاروا خليفة الله من دونه، وليست الملائكة والجنّ والإنس بأعلم من ربّهم سُبحانه، ومثل الإمام المهدي خليفة الله في الأرض كمثل خليفة الله آدم -عليه الصلاة والسلام- وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

فقد أخطأ الملائكة في حقّ ربّهم سُبحانه وتعالى علواً كبيراً بغير قصدٍ منهم، وخطأهم هو قولهم:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}، ولكنّ الله علّام الغيوب يعلمُ بحقائق عباده من قبل أن يخلقهم. فلا يمكن أن يصطفي خليفةً له في الأرض يظلم عباده ويسفك دماءهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [الشورى:27].

فكيف يصطفي لهُ خليفةً في الأرض وهو يعلمُ أنّه سوف يفسد فيها ويسفك دماء عباده بغير الحقّ؟ سُبحان علّام الغيوب يعلمُ غيب السماوات والأرض من قبل أن يخلقكم ويعلمُ ما تبدون وما كنتم تكتمون!

ولكن الله أسرَّ في نفسه خطأ ملائكته المُقربين في حقّ ربّهم، وخطأهم هو أنّهم ليسوا بأعلم من ربّهم حتى يكون ردّهم على ربّهم:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

ومن ثمّ خلق الله آدم عليه الصلاة والسلام وخلق معه ذُريّته جميعاً فجعلهم في ظهره ثمّ أخذ منهم الميثاق. وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:172].

ومن ثمّ اختار خُلفاء الله في الأرض جميعاً من الأنبياء والمُرسلين والأئمة الصالحين، ومن ثمّ علَّم آدم بأسماء الخلفاء والأنبياء والأئمة من ذريته من أوّلهم إلى خاتمهم الإمام المهدي، ومن ثمّ عرضهم الله على ملائكته المقرّبين وقال لهم:
{فَقَالَ أَنْبِئُوْنِيْ بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

أي إن كنتم صادقين بأنّهم سوف يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فساداً في الأرض ومن ثمّ عَلِم الملائكة أنّه صار في نفس ربّهم شيء بسبب ردّهم عليه:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}، ومن ثمّ سبّحوا ربّهم مُنزِّهينه عن الخطأ وحده لا شريك له واعترفوا أنّهم ليسوا بأعلم من ربّهم سُبحانه وقد علموا بخطئهم في حقّ ربّهم بسبب قوله لملائكته المقربين: {فَقَالَ أَنْبِئُوْنِيْ بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} صدق الله العظيم.

ألا وإنّ ملائكة الرحمن المكرمون المُقربون لمن الصادقين في الإيمان بالرحمن، وإنّما يقصد الله تعالى بقوله:
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} بقولكم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}، فكأنكم أعلم من الله! ومن خلال ذلك فهموا ما صار في نفس ربّهم عليهم بسبب هذا القول، ومن ثمّ تابوا وأنابوا وسبحوا ربّهم مُنزِّهينه عن الخطأ فقالوا: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)} صدق الله العظيم [البقرة].

ومن ثمّ أراد الله أن يعلِّم ملائكته والجنّ والإنس ما هو البرهان لخليفة الرحمن، وهو أنّه يزيده بسطةً في العلم على الذين سيستخلفهُ عليهم، ولذلك قال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)} صدق الله العظيم [البقرة].

حتى إذا أقام خليفة الله الحجّة والبرهان بأنّ الله الذي اختاره قد زاده بسطةً في العلم على ملائكة الرحمن، وحتى إذا علّمهم خليفة الله آدم بما لم يكونوا يعلمون فأقام الحجّة عليهم أنّه أعلم منهم لكونهم كانوا يريدون أن يجعل الله خليفته على الملائكة والجنّ والإنس من صنف الملائكة، ولذلك قالوا:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، وإنّما يحاجون ربّهم بقولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}، لكونهم يريدون أن يكون خليفة الله على الملائكة والجنّ والإنس هو من ملائكة الرحمن المقربين ولذلك قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، ويقصدون أنّهم أولى أن يكون خليفة الله الشامل منهم وذلك ما يقصدونه بقولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، فهم يرون أنّهم أولى أن يكون خليفة الله على عبيده منهم، هيهات هيهات أفلا يعلمون أنّ خليفة الله الخالد في الآخرة والأولى لا ينبغي لهُ أن يرضى بملكوت السماوات والأرض وما فيهن وبملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يحقق الله له النّعيم الأعظم منهما جميعاً؟ ولكنّ أكثر العبيد لا يعلمون.

وحتى لا نخرج عن الموضوع فسوف نعود لننظر البرهان من الرحمن على الاستدلال على خليفته المصطفى وتجدون أنّ الله اختار آدم -عليه الصلاة والسلام- ومن ثمّ زاده بسطةً في العلم على الملائكة المقربين، ولن تجدوا أنّ الله أمر ملائكته بالسجود لآدم إلا بعد أن أقام خليفةُ الله آدم عليهم الحجّة بالحقّ بأنّ الذي خلقه واختاره أن يكون خليفته عليهم وعلى الجنّ فقد زاده بسطةً في العلم عليهم، حتى إذا أثبت خليفة الله آدم البرهان أنّ الرحمن زاده بسطةً في العلم عليهم ومن ثمّ جاء الأمر من الله إلى الملائكة ،وقال:
{اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} صدق الله العظيم [البقرة:34].

وقال الله تعالى:
{قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} صدق الله العظيم [البقرة:33-34].

وذلك حتى يعلم الملائكة والجنّ والإنس أنّ برهان الخلافة والإمامة هو بسطة العلم، ولذلك تجدون أنّه حين اصطفى الله الإمام طالوت خليفةً له على بني إسرائيل وإماماً لهم من ربّهم قال: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

وهذا يعني أنّ اختيار الإمام المبعوث لا ينبغي للأنبياء أن يختاروه من دون الله ولا ينبغي لملائكة الرحمن التدخل فيما يختصّ به الله من دون عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

ويا سُبحان ربّي فبرغم أنّ الشيعة يعلمون أنّ الإمام هو اصطفاءٌ من الرحمن وأنّه ليس للعباد الخيرة في الأمر ولكنّهم اصطفوا الإمام محمد بن الحسن العسكري من دون الله وآتوه الحكمُ صبياً ولم نجد من علمه شيء ثمّ يقول لهم الإمام المهدي:
{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69)} صدق الله العظيم [يونس].

وأمّا السُّنة، وما أدراك ما السنّة والجماعة؟ فحرّموا على خليفة الله المصطفى عليهم أن يقول لهم: يا أيّها النّاس إنّي خليفة الله عليكم اصطفاني الرحمن فزادني عليكم بسطةً في علم البيان الحقّ للقرآن ولن يجادلني عالمٌ من القرآن إلا غلبته بسلطان علم البيان، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، وما كان ردّهم إلا أن قالوا: "هيهات هيهات فما ينبغي لخليفة الله أن يقول لنا أنّه خليفة الله الإمام المهدي؛ بل نحن من نختار خليفة الله المهديّ المنتظَر من بين البشر ونقول له إنّك أنت خليفة الله المهديّ المنتظَر شرط عليه أن ينكر ثمّ نكرهه على البيعة وهو صاغر". ثمّ يقول لكم المهديّ المنتظَر: أفلا تتقون يا معشر المؤمنين الذين يزعمون أنّهم من يختار المهديّ المنتظَر وحرّموا عليه إذا حضر في قدره المقدور في الكتاب المسطور أن يعرّفهم على شأنّه فيهم؟ إذاً فما يدريكم بأيّ عصرٍ يبعث الله المهديّ المنتظَر؟ وما يدريكم أي البشر خليفة الله المهديّ المنتظَر؟ فهل أنتم أعلم أم الله سُبحانه وتعالى عم يشركون!

ويا أيّها الأشراف من البيت الهاشمي القُرشي، إن كنتم من البشر الذين يتفكّرون فخير الدّواب الذين يعقلون، ولن تجدوا أولي الألباب يحكمون على الداعية من قبل أن يستمعوا إلى قوله فيتدبروا سُلطان علمه هل جاء بالحقّ أم كان من اللاعبين، أم من الذين تتخبطهم مسوس الشياطين فيوحون إلى صدر من يشاؤون أن يوسوسوا له أنّه هو المهديّ المنتظَر وأن يقول للنّاس أنّه المهديّ المنتظَر، ولذلك لا ولن يدعي شخصيّة المهديّ المنتظَر إلا من كان يتخبطه مسُّ شيطانٍ رجيمٍ إلا المهديّ المنتظَر الحقّ خليفة الله في الارض.

أفلا تعلمون يا معشر المُسلمين ماهي الحكمة الخبيثة لدى الشياطين من أن يوسوسوا في كلِّ عصرٍ لشخصٍ ليزعم أنّه المهديّ المنتظَر؟ وذلك حتى إذا ابتعث الله المهديّ المنتظَر الحقّ من عنده فمن ثمّ تعرضوا عنه فتظنوه كمثل الذين يدّعون شخصيّة المهديّ المنتظَر في كُلّ عصرٍ، وتعرضون عن خليفة الله ثمّ يعذّبكم الله عذاباً نُكراً لكونكم أعرضتم عن المهديّ المنتظَر الحقّ الذي يدعوكم إلى اتّباع الذكر والاحتكام إلى كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون، فإذا أنتم مُعرضون ونجح الشياطين بهذا المكر في صدّكم عن التصديق بالمهديّ المنتظَر الذي يدعوكم للحوار من قبل الظهور، ومن بعد التصديق أظهر لكم عند البيت العتيق لكون الظهور عند البيت العتيق هو للبيعة وليس للحوار لكون الحوار يأتي في عصر الظهور، ومن ثم وبعد التصديق يظهر لكم المهديّ المنتظَر عند البيت العتيق إن كنتم تعقلون؟ فتدبروا البرهان الحقّ من محكم القرآن وجادلوا الإمام المهدي بعلمٍ واقرعوا الحجّة بالحجّة إن كنتم صادقين؟

ولكني الإمام المهدي الذي يعلن لكم نتيجة الحوار من قبل بدء الحوار لأنّكم سوف تجدون أنّ الإمام ناصر محمد اليماني هو حقاً المُهيمن عليكم بسلطان العلم من محكم القرآن. وهل تعلمون لماذا ناصر محمد اليماني يعلن لكم بنتيجة الحوار من قبل الحوار؟ فليس لأنّي أعلم الغيب وإنّما لأنّي أعلم إنّي لم أفترِ على الله شخصيّة المهديّ المنتظَر وأنَّ الله ربّي وربّكم هو الذي اصطفاني عليكم وزادني عليكم بسطةً في العلم والجسم فلا يكون جسمي من بعد موتي جيفةً قذرةً ولا عظاماً نخرة.

وكثيرٌ من أئمتكم لو تنبشون قبورهم لوجدتموهم جيفةً قذرةً وعظاماً نخرةً لكون الله لم يزدهم كذلك بسطةً في الجسم عليكم من بعد موتهم
وإنّما جعل الله ذلك آيةً كذلك للتصديق من بعد موتهم حتى تتمسكوا بما علّموكم من الحقّ في كتاب الله، أم تظنون أنّ بسطة الجسم الزائدة على أجسامكم أنّه كبير البطن وعريض المنكبين؟ بل مثل أجساد الأئمة المصطفين كمثل أجساد الأنبياء لن تجدوا أنّ أجسادهم تورّمت من بعد موتهم فصارت جيفةً قذرةً، ولم تكن عظامهم يوماً ما عظاماً نخرة كمثل جسد نبيّ الله سليمان ما دلّهم على موته شيء لكونه لم يتغيّر شيء في جسده لزمنٍ طويلٍ من بعد موته، وقال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} صدق الله العظيم [سبأ:14].

ويا أمّة الإسلام، فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}؟ صدق الله العظيم [الأنعام:38].

وهي ذات حجّة الإمام المهدي إن كنتم تعقلون؟ ولسوف أفتيكم بالحقّ عن الحجّة التي آتاها الله إبراهيم وجميع النّبيين من قبله ومن بعده، إنها حجّة العقل والمنطق إن كنتم تعقلون؟ ألا وإن رسول الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أقام على قومه حجّة العقل والمنطق حتى شهدت عقولُ قومِ إبراهيم مع نبيّ الله إبراهيم وحكموا بين قوم إبراهيم ونبيّ الله إبراهيم بالحكم الحقّ، وقالت عقول قوم إبراهيم لأنفسهم: إنّكم أنتم الظالمون، وذلك لأنّ الأبصار لا تعمى عن الحقّ للذين يتفكّرون بها، ولكنّ رسول الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أجبر قومه على استخدام العقل ليتفكّروا فيبصرون الحقّ بالعقل والمنطق الفكري ولذلك قرر أن يكسر أصنامهم في معبدهم إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون إن كانوا صادقين! ولذلك قال لله تعالى:
{جَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ( 60 ) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 )قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ( 62 ) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64)} صدق الله العظيم [الأنبياء:58].

وهُنا أقام إبراهيم على قومه حجّة العقل والمنطق. تصديقاً لقول الله تعالى:
{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ( 62 ) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64)} صدق الله العظيم.

فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64)}؟ صدق الله العظيم، أي رجعوا إلى أنفسهم فكلٌ منهم يتفكّر ليأتي بالردّ المنطقي على نبيّ الله إبراهيم، ومن ثمّ جاء الردّ من العقل لكل منهم إلى صدره {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم، ثمّ حاولوا مرةً أخرى للمزيد من التفكير {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} [الأنبياء:65]؛ للمزيد من التفكير حتى ينطقوا بالردّ المنطقي إلى نبيّ الله إبراهيم الذي يحاجّهم بالعقل والمنطق ولكنّ عقولهم كررت نفس نتيجة التفكير فقالوا: {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ}، ولكن كل منهم كتم ذلك في نفسه ولم يبدوه لبعضهم البعض، ولم يبدوه لنبيّ الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وبعد أن أطرقت رؤوسهم ناظرة في الأرض للتفكير، ومن ثمّ رفعوا رؤوسهم ناظرين إلى رسول الله إبراهيم نظرة العاجزين عن الردّ المنطقي فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 67 )} صدق الله العظيم [الأنبياء].

وبرغم أنّهم كادوا أن يهتدوا، ولكنْ أغضبهم قول رسول الله إبراهيم بالحقّ:
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 67 )} صدق الله العظيم [الأنبياء].

ومن ثمّ أخذتهم العزة بالإثم وقالوا:
{قَالُوا حَرِّ‌قُوهُ وَانصُرُ‌وا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴿٦٨﴾ قُلْنَا يَا نَارُ‌ كُونِي بَرْ‌دًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَ‌اهِيمَ ﴿٦٩﴾ وَأَرَ‌ادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِ‌ينَ ﴿٧٠﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْ‌ضِ الَّتِي بَارَ‌كْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴿٧١﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

وقال الله تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:83].

وكذلك حجّة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني هي ذات حجّة رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكافة حُجج الأنبياء والمُرسلين على أقوامهم إذ تجدونهم يحاجّونهم بالعقل والمنطق.

ولذلك فأنا الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله الحقّ أقسم بربّ العالمين ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لئن أجبتم دعوة الرجوع إلى العقل والمنطق فتتفكرون في دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أنّ عقولكم سوف تقول لكم إنّكم أنتم الظالمون، فكيف تريدون المهديّ المنتظَر يأتي متبعاً لأهوائكم أو مُنحازاً لأحد طوائفكم؟ فلا ينبغي له كون الله سيبعثه ليوحّد به الأمّة فيجمع به شمل المُسلمين وحتماً يزيده الله بسطةً في العلم عليهم حتى يستطيع أن يحكم بين علماء الأمّة فيما كانوا فيه يختلفون حتى يعيدهم إلى منهاج النّبوّة الأولى أشداء على الكفار من الذين يعادونهم في دينهم رُحماء بينهم من بعد العداوة والبغضاء، فيؤلف الله بين قلوبهم فيتحابون في الله ثمّ يصبحوا بنعمة الله إخواناً مُتحابين سنّة وشيعة وجميع المُسلمين لكون الإمام المهدي لم يأتِ مُتحيزاً إلى الشيعة فيدعو البشر إلى التشيّع والاعتصام بأحاديث وروايات آل البيت في كتاب بحار الأنوار وغيره من كتب الشيعة بغض النظر هل توافق كتاب الله القرآن العظيم أو تخالفه في شيء بحجّة أنّه لا يعلمُ بتأويله إلا الله، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة الاثني عشر.
وكذلك لم يدعُ المُسلمين إلى الاعتصام بالسنّة فيدعو المسلمين والنّاس أجمعين أن يكونوا سُنيّين فيعتصمون بما جاء في كتاب البخاري ومُسلمٍ بغض النظر هل يخالف فيه شيء لمحكم كتاب الله القرآن العظيم بحجّة أنّه لا يعلم بتأويل القرآن إلا الله ورسوله وأنّه قد بيّنه لهم وحسبهم ما جاء في كتاب البخاري ومُسلم! وقضي الأمر، وأنّ عليهم الاعتصام بالسنّة النبويّة وحسبهم ذلك بغض النظر عما جاء في كتاب البخاري ومُسلم مخالفاً لمحكم كتاب الله.

وأعوذُ بالله ان أكون من أهل السنّة والجماعة وأعوُذ بالله أن أكون من القرآنيين الذين يعرضون عن سنّة محمد رسول الله الحقّ -صلّى الله عليه وآله وسلم- بحجّة أنها ليست محفوظةً من التحريف والتزييف، وأعوذُ بالله أن أنتمي إلى أيٍ من فرق المُسلمين الذين فرّقوا دينهم شيعاً وأحزاباً وكُلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.

بل أنا الإمام المهديّ المنتظَر النّاصر لمحمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- وجميع النّبيين أدعوكم إلى ما دعاكم إليه كافة أنبياء الله ورُسله إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي القرآن العظيم ولا أقول للعالمين أنا من الشيعة فأدعوا إلى مذاهبهم ولا أقول للعالمين أنا من السنّة فأدعوا إلى مذاهبهم؛ بل أدعو العالمين بما فيهم المُسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين إلى كلمةٍ سواءٍ بيني وبينهم أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا أفرّق بين أحدٍ من رسله حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين، وأعلن الكُفر المطلق بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود وأنذر الذين آمنوا أنّ ليس لهم من دون الله وليٌ ولا شفيع لعلهم يتقون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

وقال الله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:4].

وقال الله تعالى:
{يَا أيُّها الَّذينَ آمنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أن يَأتيَ يَوْمٌ لا بَيٌعٌ فِيهِ وَلا خُلّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

ولكن للأسف إنّ الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ في محكم آيات الكتاب المحكمات هُنّ أمّ الكتاب البيّنات لعالمهم وجاهلهم لسوف يعرضون عما جاء فيها من نفي الشفاعة ثمّ يتّبعون الآيات المتشابهات في ذكر الشفاعة فظنّوا أنّه أذن له بالشفاعة، سُبحان الله وتعالى عمّا يشركون! بل أذن له الرحمن وقال صواباً، فلم يشفع لأحدٍ وما ينبغي له أن يشفع لأحدٍ ذلك العبد المجهول الذي يفوز بالوسيلة.

ولم يُفتِكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- أنّه هو بل يرجو أن يكون هو، وكلُّ عبدٍ من عبيد الله الذين لا يشركون به شيئاً كذلك يرجو أن يكون هو ذلك العبد المجهول الأحبّ والأقرب فجميع الذين هداهم الله لا يزالون متنافسين إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

{أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

ألا والله لن يرضى جميع عُلماء المُسلمين ومفتو ديارهم أن يقتدوا بهداهم ويتنافسون مع العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب، وذلك بسبب أنّهم قد أشركوا بالله أنبياءه ورُسله وأنّهم من القوم الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

ولربّما يودُّ أحد السادة الأشراف في المنتديات العالميّة أن يقاطعني فيقول: "اتقِ الله يا ناصر محمد اليماني يا من تصف المُسلمين أنّهم قد أشركوا بالله أنبياءه ورُسله، فنحن لسنا كمثل أهل الكتاب عظّمنا أنبياء الله بغير الحقّ، فلم نبالغ في محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- لكوننا نعتقد بالحقّ أنّه ليس إلا عبداً من ضمن عبيد الله المُسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا أُمِرْ‌تُ أَنْ أَعْبُدَ رَ‌بَّ هَـٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّ‌مَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْ‌تُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْ‌آنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِ‌ينَ ﴿٩٢﴾}صدق الله العظيم [النمل]".
ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله وعبده وأقول: فهل تعتقدون أنّه يحقّ لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- إلى الرحمن أيّكم أقرب من محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- إلى الربّ؟ وهُنا يستشيط كافة المُسلمين وعُلماؤهم ومفتو ديارهم وعامتهم إلا من رحم ربّي؛ بل سيقولون بلسان واحدٍ: "اتقِ الله يا ناصر محمد اليماني، فهل تُريدنا أن نُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- في حبّ الله وقربه؟ بل محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- هو الأولى بربّه أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب، ولذلك تجدنا نسأل له الوسيلة عند كل صلاة".

ومن ثمّ يلقي إليكم الإمام المهدي بسؤال آخر وأقول: فهل أفتاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- أنّ الوسيلة إلى الله للتنافس في حبّه وقربه هي له وللأنبياء من دونكم وحرّم عليكم أن تكونوا من ضمن العبيد المتنافسون إلى الربّ المعبود؟
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].
ولكن أمرُ الله إليكم هو ذات الأمرِ إلى كافة عبيده في السماوات والأرض من الجنّ والإنس والملائكة بتنافس العبيد كافةً إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب، ولذلك جعل الله ذلك العبد الأحبّ والأقرب هو عبدٌ مجهولٌ من بين العبيد، والحكمة من ذلك حتي يتمّ تنافس كافة العبيد في السماوات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب إلى الربّ عسى أن يكون هو ذلك العبد المجهول، ولم يحصر الله الوسيلة إليه سُبحانه لأنبيائه من دون الصالحين سُبحانه؛ إذاً لمَ خلق الصالحين إن كنتم صادقين؟ إلا من أجل ذات الهدف الذي خلق من أجله أنبياءهم أفلا تعقلون؟ ولذلك قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].


و
إنّما الوسيلة إلى الربّ هي التنافس بالصالحات في الحياة الدُنيا أيّهم أحبّ وأقرب إلى الربّ أولئك الذين هدى الله من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولكنّ الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون به عبادَه المُقربين لن يطمعوا أبداً أن يكونوا من عبيد الله المقرّبين لكونهم حرّموا على أنفسهم أن ينافسوا أنبياء الله ورُسله إلى الربّ، أولئك أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم وأضلّوا عن سواء السبيل برغم أنَّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- لم يجعل له الدرجة العالية الرفيعة إلى ذي العرش، ولم يُفتِكم أنّه هو العبد الأحبّ والأقرب؛ بل أفتاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- أنّ عند الله درجة لا تنبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله، وإنّما يتمنى كغيره أن يكون هو ذلك العبد المجهول لكون تلك الدرجة هي أقرب درجة إلى ذي العرش العظيم وجعل الله صاحبها عبداً مجهولاً من بين عبيده في السماوات والأرض ولا يحيطون به علماً من يكون، ولذلك تجدون أنّ الذي هدى الله من عباده {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}، أي أقرب إلى الربّ.

فذلك هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ وقد جعله الله عبداً مجهولاً، والحكمة من ذلك لكي يتمّ التنافس لكافة العبيد من غير تفاضل إلى الربّ المعبود:
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [النجم].

ولذلك قال الله تعالى لخاتم الأنبياء والمُرسلين أن لا يعتقد بالباطل فيهون بالتنافس إلى الربّ فيزعم أنّه لا بد أن يكون هو ذلك العبد المجهول لكونه خاتم الأنبياء والمُرسلين، هيهات هيهات سُبحان الله العظيم فليس لديه مُجاملة لأحدٍ من عبيده. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾ وَأَنَّ إِلَىٰ رَ‌بِّكَ الْمُنتَهَىٰ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [النجم].

ولذلك قال الله تعالى لنبيه:
{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَ‌بِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٧﴾وَاصْبِرْ‌ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَ‌بَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِ‌يدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِ‌يدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِ‌نَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُ‌هُ فُرُ‌طًا ﴿٢٨﴾ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّ‌بِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‌ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارً‌ا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَ‌ادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَ‌ابُ وَسَاءَتْ مُرْ‌تَفَقًا ﴿٢٩﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ‌ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

ألا والله الذي لا إله غيره أنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- وجميع الأنبياء والمُرسلين والمهديّ المنتظَر لن يجرؤوا جميعاً أن يقول أحدهم لأتباعه أنّ التنافس إلى الربّ بالوسيلة إلى الدرجة العالية الأقرب إلى الربّ لا تنبغي إلا أن تكون للأنبياء من دون الصالحين؛ بل أفتى جميع الأنبياء أتباعهم أنّ صاحب الدرجة العالية الرفيعة الأقرب إلى عرش الربّ هو عبدٌ مجهولٌ من بين عبيد الله جميعاً، فمن كان يحبّ الله بالحبّ الأعظم ولم يجعل لهُ أنداداً في الحبّ الأعظم فليتنافس مع العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب، ونهوهم عن تعظيم أنبيائهم فيحصرون التنافس إلى الربّ لهم من دونهم، فمن فعل ذلك فقد أشرك بالله وظلم نفسه ظلماً عظيمً. ولذلك تجدون كافة أنبياء الله ورُسله وأتباعهم يتنافسون جميعاً إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم[الإسراء:57].

وذلك تنفيذاً لأمر الله إلى جميع المؤمنين به في محكم كتابه أن يبتغوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى
: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

ولكن المُشركين من المُسلمين لا ولن يرضوا ابداً أن ينافسوا أنبياءهم ورسلهم في حبّ الله وقربه، قاتلهم الله أنا يؤفكون. وسوف أجدهم يعرضون عن كل آيةٍ محكمةٍ في كتاب الله تدعوهم إلى التنافس إلى الربّ أيّهم أحبّ وأقرب فسوف يذرون آيات الكتاب المحكمات وراء ظهورهم ثمّ يتّبعون ما أُدرج في الحديث الحقّ؛ بل حتى سيذرون الحديث الحقّ؛ بل سوف يتّبعون فقط ما أُدرج فيه بالباطل من قبل المفترين على الله ورسوله حتى يكون اتّباعه من المُشركين. ولكنّ الإمام المهدي سوف ينسف الإدراج المُفترى نسفاً فأنطق بالحقّ وأقول: قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
[سلوا الله الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون هو]. صدق عليه الصلاة والسلام.

فقد اقتدى بهدى الذين هداهم الله من قبله من عباده كما أمرهم الله، وقال الله تعالى:
{أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم[الأنعام:90].

وأمّا كيفية هداهم إلى ربّهم فتجدون الجواب في محكم الكتاب:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولذلك تجدون محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- لم يعتقد بالباطل فيبالغ في شأنّهم بغير الحقّ فيترك الله حصرياً لهم من دونه لكون الله أمره أن يقتدي بهدى الذين هداهم الله إليه من قبله من الأنبياء والمُرسلين والصالحين من ذرياتهم وإخوانهم بل يتمنى أن يكون هو أحبّ إلى الله منهم وأقرب، لذلك لم تجدوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- جعل التنافس إلى أعلى درجة في حبّ الله وقربه حصرياً لهم من دونه لكون الله أمره أن يقتدي بهداهم بل يعلم كيفية الاقتداء بهم وهو أن يتمنى مثلهم أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ فينطلق للتنافس معهم بالصالحات فيسارع بالخيرات طمعاً في حبّ الله وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام].

وقال الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولكن الذين قال الله تعالى عنهم:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم[يوسف:106].

لا ولن يقتدوا بهدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- الذين اقتدوا بهدي الذين هداهم الله من قبله من الأنبياء وليست طريقة الهداية الحقّ للأنبياء فقط من دون الصالحين؛ بل قال الله تعالى:
{وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام: من الآية 86 إلى 90].

ألا والله الذي لا إله غيره لا ولن يتّبع الإمام المهدي إلا من أراد أن يعبد الله وحده لا شريك له لا يشرك بربّه أحداً ويريدُ أن يأتي إلى ربّه بقلبٍ سليم من الشرك فليتبع دعوة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني الذي يدعو البشر إلى عبادة الله وحده لا شريك له ودعوة الإمام المهدي هي ذات دعوة الأنبياء والمُرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

ويحذّر الله أنبياءه من الشرك بالمبالغة في الذين هدى الله من قبلهم، وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:65]. فأجيبوا داعي الله يا آل البيت الهاشمي القرشي إن كنتم من أولياء الله الذين لا يشركون به شيئاً.

ويا أيّها المشرفون على المواقع العالميّة لا يجوز لكم أن تحذفوا بيانات الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني لكونه يحاجّكم من كتاب الله فيبيّنه لكم بالحقّ، فلا ينبغي لكم أن تكتموها عن العالمين، وتذكروا قول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161)خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)} صدق الله العظيم [البقرة].

فلا تكونوا يا معشر المُسلمين من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
{وَإِذَا قَرَ‌أْتَ الْقُرْ‌آنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ حِجَابًا مَّسْتُورً‌ا ﴿٤٥﴾ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرً‌ا ۚ وَإِذَا ذَكَرْ‌تَ رَ‌بَّكَ فِي الْقُرْ‌آنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِ‌هِمْ نُفُورً‌ا ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

فلِمَ تحذفون بيانات المهديّ المنتظَر للقرآن ذي الذكر؟ فما هي جريمته التي لا تغتفر في نظركم؟ إلا لأنّه يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّه القرآن العظيم فمنكم من يقول اذهب إلى طبيب نفسي، وآخر يقول بل ناصر محمد اليماني مسكين أضلّته الأحاديث والروايات عن الإمام المهدي ولم ينزل الله بالإمام المهدي من سلطان. ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: اتقِ الله أيّها الباحث العلمي، وأقسم بربّ العالمين لئن أجبت الدعوة للحوار حصرياً من القرآن العظيم فسوف أثبت لك بالبُرهان المبين من محكم الكتاب حقيقة بعث الإمام المهدي الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسره.

وأمّا بالنسبة للذين يصفونني بالجنون ومن ثمّ أقول: وهل قط رأيتم مجنوناً يلجم أولي الألباب؟ فإن كان ناصر محمد اليماني مجنوناً قد ذهب عقله كما تزعمون فلن أستطيع أن ألجمكم بالحقّ من ربّكم، ولكنّي الإمام المهدي أقسم بالله العظيم لو اجتمع كافة عُلماء آل البيت الهاشمي القرشي في العالمين وجميع عُلماء المُسلمين والنّصارى واليهود في طاولة الحوار العالميّة للمهديّ المنتظَر أنّهم لا يستطيعون أن يهيمنوا على الإمام المهدي ناصر محمد اليماني حتى في مسألةٍ واحدةٍ لئن أجابوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، والكذب حباله قصيرة.

ولسوف نرى هل تحدّي الإمام المهدي تحدياً بالغرور بغير الحقّ أم لأنّه يعلمُ أنّه الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ المُصطفى من ربّ العالمين؟ فإن وجدتم يا معشر الأنصار جميعاً أنّه جاء عالِمٌ ونطق بسلطان العلم في مسألةٍ في الحوار هو أهدى من سلطان الإمام ناصر محمد اليماني سبيلاً وأصدقُ قيلاً فعلى جميع الأنصار من كافة الدول العربية والأجنبيّة التراجع عن اتّباع الإمام ناصر محمد اليماني لو وجدوا أنّ العلماء هيمنوا عليه ولو في مسألةٍ واحدةٍ بعلمٍ أهدى من علم الإمام المهدي سبيلاً وأصدقُ قيلاً. هيهات هيهات يا قوم ومن أصدقُ من الله قيلاً! ولكنّ الإمام ناصر محمد اليماني يحاجّكم بكلام الله وما أدراكم ما كلام الله! إنّه آياتٌ محكماتٌ بيّناتٌ هُنّ أمّ الكتاب لا يزيغ عمّا جاء فيهنّ من الحقّ إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ وغوى وهوى وكأنّما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح إلى مكان سحيقٍ في نار جهنم لكونه لم يعتصم بحبل الله القرآن العظيم ومن ابتغى الهدى في غيره فاتّبع ما يخالف لمحكم القرآن سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في السنّة النبويّة فقد هوى وغوى وأضلّ نفسه وأضلّ أمّته وأضلّ عن سواء السبيل لكون التوراة والإنجيل وأحاديث البيان في السنّة النبويّة لم يعدكم الله بحفظهم من التحريف. أفلا تتقون؟

وبرغم أنّ الإمام المهدي لا يكفر بالتوراة ولا بالإنجيل ولا بأحاديث البيان في السنّة النبويّة بل أُعلن الكفر بما جاء فيهم مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن فإنّي أشهدُ الله وملائكة الله وجميع الصالحين من عباد الله وكفى بالله شهيداً إنّي لمن أشدّ النّاس كفراً لما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم حتى لو اجتمع على روايته عُلماء الجنّ والإنس لسحقتُ علمهم المُفترى بنعل قدميّ ولا أبالي لكوني أعلمُ عِلْمَ اليقين أنّ ما جاء مُخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم فإنّ ذلك جاءكم من عند غير الله أي من عند الشيطان الرجيم عن طريق أوليائه الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر ليصدّوا البشر عن اتّباع الذكر للعالمين، فكيف لا أسحق حديث الشيطان المخالف للقرآن بنعل قدمي ولا أبالي أفلا تتقون؟

ويا أمّة الإسلام، أوشكنا بعد عدّة أيامٍ أن ندخل في أوّل السنّة السابعة لدعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني للمُسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم والاحتكام إليه فيما كنتم فيه تختلفون، وها نحن في آخر شهر ذي الحجّة لعام 1431 للهجرة وأوشكنا الدخول في شهر محرّم لتبدأ السنّة السابعة لدعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني الذي يدعو عُلماء المُسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فإذا أوّل من كفر وأنكر دعوة المهديّ المنتظَر إلى اتّباع الذكر هم عُلماء المُسلمين ممن أظهرهم على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور إلا من رحم ربي.

فلا نُنكر على العلماء الذين اتّبعوا سراً، وأمّا آخرين فيقول لهم المهديّ المنتظَر ما قاله لهم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- لأوّلهم: أكتابٌ مع كتاب الله تُريدون؟ يوشك الله أن يغضب لكتابه! فمن يجِركم من عذابٍ أليم يا معشر المُعرضين عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم واتّباعه؟ ولن يتّبع الذِّكر إلا من يخشى الله ربّه فلن يعرض عن كتابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:11].

وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــ