النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ارجوا من الامام ناصر محمد اليماني تفسير هذة للآية

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259624   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    5

    افتراضي ارجوا من الامام ناصر محمد اليماني تفسير هذة للآية

    أيها الأخوة الكرام، لازلنا في آيات الأمثال، والآية اليوم:

    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾

    أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة نوح..؟
    مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة لوط ..؟

    ثانيا
    امرءة فرعون اذا قالت ربي ابن لي (عندك) بيتا في الجنة..
    (عندك) هل كلمة عندك هو منزل في الجنة ..؟

    جزاكم الله خير

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259633   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
    أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة نوح..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة لوط ..؟



    اقتباس المشاركة: 4521 من الموضوع: أحسن القصص - (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن...)




    يا أيّها المهديّ المنتظَر، وماذا تخبرنا عن نوحٍ رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟

    فهذا نوحٌ يقول يا ربّ إن ابني من أهلي وأنت أحكم الحاكمين ولكن الله بيّن لهُ أنه ليس ابنه بل ثمرة عمل غير صالحٍ بسبب خيانة زوجته مع أحد شياطين البشر من الذين لا يلدون إلا وهم فُجّاراً كُفاراً من الذين شملتهم دعوة نوح عليه الصلاة والسلام، ويريد الله أن يُطهر الأرض منهم تطهيراً كشجرة خبيثة اُجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، ولكنكم رأيتم ردّ الله على نوح وكأنه صار في نفس الله شيء من نوح بسبب دعوته، وقال: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} صدق الله العظيم [هود:46].

    فأدرك نوحٌ بأنّه قد أصبح في نفس ربه شيء بسبب سؤاله لربه لشيء ليس له به علم. وقال:
    {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:47].

    وأما سبب الرد الجلف من ربّ العالمين إلى رسوله نوح؟ وذلك لأن الله قد أفتاه من قبل أن يصنع السفينة وقال له بأنّه لن يؤمن له من قومه إلا من قد آمن وحتى لو لبث فيهم ألف سنة أخرى وذلك لأنهم قد صاروا جميعاً من ذُريات الشياطين، ثم قال نوح
    {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿26﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿27﴾} صدق الله العظيم [نوح].

    ثم وعد الله نوح بالإجابة وأنه سوف يغرقهم أجمعين وعليه أن يصنع السفينة، ثم أمره أن لا يخاطبه في الذين ظلموا وإنهم مغرقون أجمعون، ولكن لماذا أوحى الله إلى رسوله بالأمر بأن لا يُخاطبه في الذين ظلموا وأنه سوف يغرقهم أجمعين فلا يذر على الأرض منهم دياراً واحداً إجابة لدعوة نوح؟ وقال:
    {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿26﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)} ولكني أكرر وأقول: لماذا يأمر الله رسوله نوح بالأمر أن لا يُخاطبه في الذين ظلموا برغم أن الهلاك إجابة لدعوة نوح على الكافرين؟ فهل تعلمون لماذا ؟ وذلك لأنه يعلم بأنّ ولده سوف يكون من المُغرقين معهم وأن نوحاً سوف تأخذه الشفقة والرحمة بولده وسوف يُخاطب الله في شأن ولده مُخالفاً أمر ربه الذي أوحى إليه من قبل في قوله تعالى:{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿36﴾ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴿37﴾} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن الشفقة والرحمة بولده أجبرته على مخالفة الأمر:
    {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}، ولكن نوح خاطب ربه في شأن ولده وفتنته الرحمة والشفقة بولده فتناسى أمر ربه؛ ألا يعلم بأنّ الله هو أرحم الراحمين؟ لذلك وجدتم الردّ من الله على نوح كان قاسياً: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} ولكن نوحاً أدرك بأنّه تجاوز الحدود في شيء لا يحيط به علماً، وأن الله صار في نفسه شيء من عبده ورسوله نوح عليه الصلاة والسلام بسبب تجاوزه الحدود في مسألة لا يحيط بها علماً، ولأن نوحاً أدرك ما في نفس ربه عليه من خلال الرد القاسي لذلك قال: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ(47)} [هود].

    ويدرك مدى خطابي هذا الراسخون في العلم بمعرفة ربّهم، وإنما يخشى اللهَ من عباده العُلماءُ بمعرفة عظمة ربّهم فيقدرونه حق قدره فلا يدعون من دونه أحداً، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

    أخوكم الإمام؛ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــــ

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:٥٦]. اللهم صلَّ وسلم وبارك على كافة أنبيائك ورُسلك وآلهم الطيبين والتابعين للحقِّ في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا أبا حمزة محمود المصري، إنك لا تزال مصِرّاً على التدليس والافتراء على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وتفتي أن الإمام ناصر محمد اليماني يطعن في عرض الأنبياء جميعاً وحسبي الله عليك؛ الحَكَم بالحقّ بيني وبينك، وإنّما أفتى الإمام ناصر محمد اليماني عن خيانة امرأة نوح التي خانت زوجها فأنجبت له ولداً ليس من ذريّته ولكن لدى نبيّ الله نوح نساء أخريات صالحات قانتات وأنجبن لهُ ذريةً صالحةً ولم يهلك الله أحداً بالغرق من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لفتوى الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فتذكر فتوى الله تعالى:
    {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ولم يقل الله تعالى وجعلنا من ذريته كون الله يعلمُ إنّ ذلك الرجل ليس من ذريَّته ولذلك لم يأتِ التبعيض للذين أنجى من ذريته؛ بل قال الله تعالى:
    {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾ سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فانظر إلى دليل الإمام المهدي الذي يأتيكم به من محكم كتاب الله القُرآن العظيم فيجد المؤمنون إنّهُ حُكمٌ بيِّنٌ استنبطه لهم الإمام المهدي من آيات أمّ الكتاب البيّنات لعالِمِكم وجاهلِكم، وأمّا البُرهان الذي استند عليه أبو حمزة في قول الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:٤٢]، فنقول ذلك حسب ظنّ نوح أنه من ذريته ولم يكن يعلمُ بخيانة زوجته له إلا حين أفتاه ربه. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ ربّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن أبو حمزة يريد أن يستدل بالضبط بقول الله تعالى:
    {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، ولكنه يُعتبر أبوه بالتبنّي كونه من ربّاه وينادي نوحاً أبتي، ونوح عليه الصلاة والسلام كان يظنّ أنّه ابنه، ولكنّه من ذريّة رجلٍ آخر خبيث. ولسوف أضرب لك على ذلك مثلاً في الغلام الذي قتله الرجل الصالح في قصة الرحلة لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام والرجل الصالح في قول الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    ولكنهُ في الحقيقة ليس ابناً لهما وإنّما هما أبواه بالتّبني كونه لم تأتِ لهما ذريةٌ بعدُ وجُلب إليهما غلامٌ وتمّ وضعه على باب دارِهم وهو من ذريّات الشياطين فوجدوه فأخذوه وقاموا بتربيته لوجه الله واتّخذوه ولداً لهم وكانوا يحبّونه حُبّاً جمّاً، ولكنّ الله أراد أن يجزيهم على فعل الخير أن ينقذهم من فتنة ذلك الولد الذي هو أصلاً من ذريات الشياطين من الذين لا يلِدون إلا فاجراً كفّاراً وأراد الله أن يستبدلهم بولدٍ هو من ذريتهم فحملت المرأة الصالحة من زوجها في ذلك العام الذي قُتل فيه غلامهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} صدق الله العظيم [الكهف:٨١].

    فانظر يا أبا حمزة لقول الله تعالى:
    {وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم، أي من ذريتهم بمعنى أنّ ذلك الغلام لا يقربهم في الرحم كونه ليس من ذريّتهم. وتبيّن لك الحقّ لا شك ولا ريب كونك احتججت بقول الله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، وتريد أن تزعم أنّ الله لا ينبغي له أن يقول: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، إلا وهو يعلم أنّه ابنه! ولكنك من الخاطئين وإنّما يقصد الله أنّه ابنه بالتّبني كونه ينادي نبيّ الله نوحاً أبتي، ومثله كمثل ذلك الغلام فلم يقصد الله أنّ الأبوين الصالحين هما حقاً أبوا الغلام وإنّما يقصد أنّهما أبواه بالتّبني. ولذلك قال الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} صدق الله العظيم، ولكنّ الله بيّن في ذات الآية إنّما هما أبواه بالتّبني ولذلك قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم.

    وحصحصَ الحقّ يا محمود ولا أظنك سوف تعترف بالحقّ ما دامت تأخذك العزّة بالإثم! فلا ولن تهتدي إلى الصراط المستقيم حتى تتقي الله وتتنازل عن كبرك وغرورك حين يتبيّن لك الفتوى الحقّ من ربِّك فإن كنت من الصالحين فسوف تقول: "ربّي إني ظلمت نفسي بقولي عليك ما لم أعلم له ببرهان من عندك فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم". هذا لو كنت من الذين لو علموا الحقّ لاتّبعوه، أمّا الذين في قلوبهم كِبْر فلن يتّبعوا الحقّ من ربّهم حتى ولو تبيّن لهم الحقّ من ربّهم فلن يتبعوه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحقّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:١٤٦].

    وأما برهانك في قول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:٢٦].

    فهل تظنّ امرأة نبيّ الله نوح ونبي الله لوط عليهما الصلاة والسلام أنهن من الطيبات؟ إذاً فلماذا أدخلهما الله نار جهنم؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:١٠]، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:٣٧].

    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني..
    _______________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259634   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة نوح..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة لوط ..؟

    اقتباس المشاركة: 36868 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..



    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 34 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 03 - 1432 هـ
    07 - 02 - 2011 مـ
    02:26 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    البراهين الثلاثة الواضحات في بيان خيانة زوجة نوح عليه السلام..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع الأنصار للحقّ إلى يوم الدين..

    وسؤالٌ أخي الكريم أبي بكر المغربي هو عن بيان قول الله تعالى:
    {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ﴿٥٨﴾وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴿٥٩﴾فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ ﴿٦٠﴾قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    وموضع سؤالك هو بالضبط في قول الله تعالى:
    {وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}، فأولئك هم إخوته من أبيه، ومن ثم بيَّن الله لكم أنّه لا يزال ليوسف أخٌ له من أمّه وأبيه، ولذلك قال يوسف عليه الصلاة والسلام: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ}، فقد بيّن الله لكم في ذات الموضع أنّه تبقّى له أخ من أبيه وأمّه، وأما إخوته الذين دخلوا عليه هم إخوته من أبيه فقط وتبقى لهُ أخٌ عليه الصلاة والسلام من أمّه وأبيه، وإنّ الفرق لعظيمٌ بين هذه الآية وفتوى الله عن ذرية نبيّ الله نوح كون الله أفتى نبيّه أنّ الذي أغرقه ليس من أهله أولياء دمه برغم أنّه من أهله أي من أسرة نبيّ الله نوح كونه من رباه وتبناه غير أنه أصلاً ليس من ذريته عليه الصلاة والسلام وبيَّن الله لكم في ثلاثة مواضع:

    أولاً: برهان الخيانة:
    {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امرأة نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    ثانـياً: ومن ثم بيّن الله لكم برهاناً آخر أن بسبب ذلك العمل غير الصالح الذي فعلته امرأة نوح أنجبت لنبي الله نوح ولداً ليس من ذريته، ولذلك قال الله تعالى:
    {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود:46]. واكتفى الله بالإشارة أنه ثمرة عمل غير صالح.

    ثالـثاً: ومن ثم بيّن الله لكم في موضع آخر أنه أنجى ذريته ولم يهلك منهم أحد بقول الله تعالى:
    {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} صدق الله العظيم [الصافات:77].

    وهذه الآية من أشدّ الآيات إحكاماً ووضوحاً في هذا الموضوع تؤكد ما جاء في الآيات الأخرى أنه حقاً ليس من ذريته، فلا تتّبعوا الظنّ أحبتي في الله، ألا وإنّ الظنّ هو الذي ينعدم له البرهان المبين فتتبينوا القرآن حسب ظنكم أنّه الحقّ ولكن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً.

    وقد جادلنا أبو حمزة بعدة آيات تخبرنا بفتوى واحدة موحدة أنّ الذي أغرقه الله من أبناء نبيّ الله نوح ليس من ذريته فقد كثر الجدال في هذا الموضوع الذي لا يفيدكم بشيء كونه مسألة خصوصية وليس فتوى في الدين بارك الله فيكم فلا يزال لدينا من العلم ما ينفعكم وينير به الله طريقكم إلى صراط العزيز الحميد.

    وبالنسبة لحظرك يا أبا بكر فليس لي دراية بذلك ولكنك أخي الكريم أحياناً توقع نفسك في الشبهات بغير قصدٍ منك مما يثير غضب الحسين بن عمر وجميع الأنصار ويتّهمونك بغير الحقّ أنّك من أولياء أبي حمزة وأنت لست من أولياء أبي حمزة في شيء؛ بل من الأنصار السابقين الأخيار ولكنّك لم تصل إلى اليقين التام كونك لم تعلم بعد بحقيقة اسم الله الأعظم فتدرك أنه حقاً نعيمٌ أكبر من جنة النعيم، وعلى كلّ حالٍ سوف ننظر في أمرك ونأمر الحسين بن عمر برفع الحظر عنك ويفوض أمرك إلى الله الذي يعلم بسرك وجهرك فلا يظنّ فيك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلا خيراً.

    ويا أحبتي في الله عُلماء المُسلمين على مختلف مذاهبهم وفرقهم، اتقوا الله جميعاً فإلى متى لا توقنون بآيات الكتاب المحكمات البيّنات التي يحاج بها الإمام ناصر محمد اليماني؟ بل إنكم لتجدون أنّ بيان الإمام ناصر محمد اليماني ليس مجرد تفسير مثل تفاسيركم الظنيّة التي تحتمل الصح والخطأ؛ بل بيان ناصر محمد اليماني للقرآن هو قرآن بيِّن لعالمكم وجاهلكم و لكلّ ذي لسانٍ عربيٍ منكم. أفلا تعلمون أنّ الإمام المهديّ لو يُخطئ في مسألةٍ واحدةٍ لحدث تناقض في مواضع أُخَرْ في القرآن؟ فلو أخطأ فقط في نقطةٍ واحدةٍ أفسرها بغير المقصود في نفسِ الله من كلامه وأعوذُ بالله أن أقول على الله ما لم أعلم فذلك من أمر الشيطان وليس من أمر الرحمن؛ ألا والله لو كان بيان ناصر محمد اليماني مجرد تفسير يحتمل الصح والخطأ لما تجرَّأت أن أعلن لكم بنتيجة النصر بالحوار من قبل الحوار، وبما أني أعلمُ أني لا أنطق إلا بالحقّ المقنع للعقل والمنطق مُتحدياً به أولي الألباب أنهم لا يجدوا إلا أن يسلموا به تسليماً أنه الحقّ ولكن برغم أن عقولكم تقبلته ولكن للأسف أنها لم توقن بعد بالحقّ قلوبكم فلا يزال عليها شيء من الرَّين ولذلك لم تتّضح لكم رؤية البيان الحقّ.

    ألا والله لو تعلمون كم مدى استعجاب أولو الألباب الذين يرون البيان الحقّ للكتاب فيقولون عجباً ممن أظهرهم الله على بيان الإمام ناصر محمد اليماني لماذا لا يبصرون أنه الحقّ لا شكّ ولا ريب؟ ولسوف أرد على أحبتي الأنصار عن السبب أنه لعدم تدبر البيانات للإمام ناصر محمد اليماني بشكل عام، أفلا يعلمون أنهم لو تدبروا البيان تلو البيان تلو البيان لزادهم كُل بيان نوراً وهدى إلى هداهم وزاد استبشارهم أنه الحقّ من ربهم، وعلى سبيل المثال الذين صدقوا بتنزيل القرآن على محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجدون أنّ كُلّ سورةٍ تنزلت جديدة تزيدهم إيماناً ويستبشرون أنّه الحقّ من ربهم فتزيدهم هدًى إلى هداهم، وأما آخرون الذين في قلوبهم مرض ولا ينيبون إلى ربهم ليهدي قلوبهم إلى الحقّ فهي تزيدهم رجساً إلى رجسهم. وقال الله تعالى:
    {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿١٢٤﴾وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿١٢٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ويا أحبتي في الله علماء الأمّة والباحثين عن الحقّ لماذا تأبون أن تتّبعوا عقولكم التي إن تفكرتم بها في بيان الإمام ناصر محمد اليماني للقرآن العظيم تجدونها ترضخ لقوله وتقبله كون بيان الإمام المهديّ لا ينبغي لهُ أن يتنافى مع العقل والمنطق إن كنتم تعقلون؟

    ويا أبا حمزة الذي يدعوني للحوار في موقعه، قد اخترنا هذا الموقع المحايد حتى لا يتّهم بعضنا بعضاً بغير الحقّ، وحتى يتبيّن الحقّ للجميع وقد حاورتني كثيراً وجادلتني كثيراً وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ في جميع المواضيع وجميع الذين اطلعوا على حوارنا لمن الشاهدين.

    ويا أبا حمزة لم يبعث الله الإمام المهديّ المنتظَر خصّيصاً ليحاور أبا حمزة المصري! فقد آتيناك نصيباً كبيراً من وقتنا وكفى واترك الفرصة للآخرين ولا تكن أناني، ولي الحقّ أن أمتنع عن حوارك إذا استمرَرْت بالتعنّت لضياع وقتنا والحول بين الإمام ناصر محمد اليماني وبين علماء الأمّة الذين أدعوهم للحوار فيذهب وقتنا لك وحدك فسوف نتخذ القرار بعدم الردّ عليك، وأرجو من هذا الموقع أن يكونوا عادلين في تقسيم وقت الحوار ونرجو منهم أن يأمروك أن تترك الفرصة لغيرك من علماء الأمّة، وإن أبيتَ فلهم الحقّ أن يحظروك، والذي أجبرنا للحوار في موقعٍ محايد هو افتراءك علينا يا أبا حمزة أننا نحظِّر من يقيم الحجّة علينا، وتلبس الحقّ بالباطل فتجعل ثوبه مقلوباً، فمن يجيرك من عذاب علام الغيوب الذي يعلم سرك وجهرك؟

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المؤمنين من آتاه الله علم الكتاب المبين ليهدي بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259635   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة نوح..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة لوط ..؟

    اقتباس المشاركة: 36869 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..



    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 35 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 03 - 1432 هـ
    08 - 02 - 2011 مـ
    03:04 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    الإمام المهدي يدافع بفتواه عن الصالحين المبتلين بنساءٍ خبيثاتٍ زانياتٍ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله إلى يوم الدين..

    ويا أبا حمزة المصري لا الإمام المهديّ يطعن في أعراض الأنبياء كما تتّهمني بالباطل! أليس الله بأحكم الحاكمين يحكم بيني وبينك بالحقّ؟ ويا رجل إنّك لا تدافع عن نبيّ الله نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام الذين رضي الله عنهما وأرضاهما، وإنّما تدافع عن امرأتين خانتا زوجيهما بكل المقاييس ولم تكونا من المتّقين:
    {وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    فأنت لا تدافع عن امرأتين تتقيان الله ربهنّ؛ بل غضب الله عليهن وأدخلهن جهنم مع الكافرين، فما الذي تريد أن تصل إليه؟ فهل تريد أن تٌفتي أنّه لا ينبغي لرسولٍ أنْ يتزوّج إلا طيبة كونه من الطيبين؟ أفلا تعلم عن الحكمة من فتوى الإمام المهديّ في تلك المسألة؟ وذلك دفاعاً عن الصالحين الذين يبتليهم الله بنساءٍ خبيثاتٍ زانياتٍ، ومن ثم يقول لهم الذين لا يعلمون أنّكم كذلك مثل أزواجكم ومن ثم يأتون بقول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} صدق الله العظيم [النور:26].

    ولكنّي ببيان هذه الآية عليمٌ وأحكم بالحقّ وأهدي إلى الصراط المستقيم، ولكنك بدفاعك عن تلكما المرأتين تُناقِض آيات بينات في محكم القرآن العظيم كون نبيّ الله نوح ونبي الله لوط من الطيبين، وابتلى نوح ولوط بمرأتين من الخبيثات، وأما حجتك بقول الله تعالى:
    {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:42]، ومن ثم يقول أبو حمزة: "أفلا ترى أنه ابن نوح كون الله تعالى قال: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم ".

    فبرغم أنّ الله أفتى نبيّه أنه ليس ابنه، ولكنّ سؤالي إلى أبي حمزة المصري هو ما الذي يقصده نبيّ الله نوح بقوله:
    {رَبّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم [هود:45]؟

    والجميع يعلمون أن نبيّ الله نوح يقصد: رب إن ابني من أهلي أي: من أهلي أولياء دمي من ذريتي، ومن ثم ردّ الله عليه بالحقّ وقال:
    {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم [هود:46].

    فأنت لا تكذب بفتوى الإمام ناصر محمد اليماني بل تكذب بفتوى الله في محكم كتابه:
    {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم، وأما حجتك بقول الله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، فهو ابنه بالتبني كمثل ابن الأبوين الصالحين في قول الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴿٨١﴾} صدق الله العظيم، ولكن الله أفتاكم أنه ليس ابنهما من ذريتهما وإنّما أبواه بالتبني، ولذلك قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم، فانظر لقول الله تعالى {وَأَقْرَبَ رُحْماً} بمعنى أنه ليس من ذرياتهم وقد رزقهم الله بالإمام طالوت عليه الصلاة والسلام.

    ويا رجل ليس معنى ذلك أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يُفتي أنّ الرجل الذي لا يعلم مَنْ أباه ولا تعلمون مَنْ أباه أنّه حتماً يكون من الكافرين، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل المؤمنون منهم إخوانكم في الدين ومواليكم، فمن وجد طفلاً في كرتون بالطريق أو باب جامع فليربِهِ لوجه الله عسى أن يكون من الصالحين حتى ولو كان نتيجة غلطة امرأة، فمن صلح منهم فقد جعلهم الله إخوانكم في الدين ومواليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} صدق الله العظيم [الأحزاب:5].

    وأما الذي أنجبته امرأة نوح فهو من ذريات الشياطين الذين لا تحيط بهم علماً من الذين لا يلِدون إلا فاجراً كفاراً وهم يختلفون عن أبناء الزنا من غير الشياطين، كون الرجال الذين تمّ إنجابهم بسبب الزنا لم يفتِكم الله أنّهم لا بد أن يكونوا من الكافرين؛ بل أمركم الله أن المؤمنين منهم الذين لا نعرف آباءهم قد جعلهم الله إخواننا في الدين ومن رباه فهو مولاه وأخ له في الدين. وقال الله تعالى:
    {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} صدق الله العظيم.

    بل نحن نتكلم عن ذريات الشياطين الذين لا تحيط بهم علماً فأولئك لا يلدون إلا فاجراً كفاراً كونهم من ذريات الشياطين الذين يضلون العباد عن الصراط المستقيم، ولذلك قال نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام:
    {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [نوح].

    كون الله أفتى نبيّه أنه لن يؤمن معه إلا من قد آمن. وقال الله تعالى:
    {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} صدق الله العظيم [هود:36].

    وأفتى الله نبيّه عن السبب أنّ جميعهم من ذريات الشياطين، ولذلك قال نبيّ الله نوح:
    {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم، ولكنه لم يكن يعلم أنّ ابنَه منهم؛ من الذين لا يلدون إلا فاجراً كفاراً برغم أنّه كان يتظاهر لأبيه بالتصديق، ولو كان يعلم نوح أنَّ ابنَه من الكافرين لما جادل ربَّه في ابنِه كونه من ضمن من دعا عليهم من الكافرين، وإنما تفاجأَ أنّه من الكافرين حين رفض أن يركب معهم في السفينة، ولذلك حاج نبيّ الله نوح ربه وقال: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:42].

    ومن ثم ناجى نوحٌ ربه وقال:
    {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم [هود:45].

    ألا وإن فهم السؤال نصف الإجابة، فأنتم تعلمون أنّ نبيّ الله نوح يقصد بقوله:
    {رَبّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم ؛ ويقصد إنّ ابني من أهلي من ذريتي أولياء دمي فارحمني يا رب وأنقذه من الغرق رحمة بأبيه؛ {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم.

    ويا رجل، ألا والله لو كان من أهل بيته لما أنكر الله نسبه إلى أبيه -سبحانه- حتى ولو كان من الكافرين، فليس شرط أن لا ينجب النبيّ إلا مؤمناً من الصالحين كلا وربي. وقال الله تعالى:
    {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:124].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} صدق الله العظيم [الرعد:23].

    ويا قوم إنّ الإمام المهديّ لا يثبت عقيدة الشيعة أنّ الصالح لا ينجب إلا صالحاً، فاتقوا الله، فنحن نتكلم عن ذريات الشياطين الذين لا يلدون إلا فاجراً كفاراً وليس عن الذين ضلّ سعيهم وهم لا يعلمون، فهناك فرق بين المغضوب عليهم وبين الضالين عن الحقّ وهم لا يعلمون ولكن أكثركم يجهلون، وما نريد أن نذَّكر به في هذا البيان لأبي حمزة هو قول الله تعالى:
    {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فهل يقصد أنّهما حقاً أبواه والغلام من ذريتهم؟ ولكن الله أفتاكم إنما هما أبواه بالتبني، ولذلك قال الله تعالى: {
    فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم، فانظر يا أبا حمزة لقول الله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم؛ بمعنى أنه ليس من أرحامهم! إذاً بيانك كان بالظنّ لقول الله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم ؛ وتبيّن لكم إنما هو أبوه بالتبني، ولا أظنك يا أبا حمزة سوف تهتدي إلى الحقّ مهما تبيَّن لك أنّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ، فلو تبيّن لك الحقّ لما اتّبعته لأنها قد أخذتك العزّة بالإثم، وقيّضَ الله لك شيطاناً رجيماً استحوذ عليك ولذلك تصدّ عن بيان الإمام المهديّ وتلبس الحقّ بالباطل؛ ألا والله الذي لا إله غيره إنّك لا تبحث في بيانات الإمام المهديّ عن الحقّ بل تبحث فيها علَّك تجد مدخلاً تشكك الأنصار في الحقّ وتصد عن دعوة الحقّ صدوداً كبيراً؛ من الذين لا يملون ولا يكلون الليل والنهار في السعي لإطفاء نور الله، ومهما تبيّن لهم الحقّ من ربهم فلن يتبعوه، وإن كنت تريد المُباهلة فنحن مُستعدون لمباهلة شياطين الجنّ والإنس، وإنما نعرض عن مُباهلة قوم لا يعلمون أنّي الإمام المهديّ الحقّ من ربهم، فنحنُ حريصون على إنقاذهم من ضلالهم، ولن نباهلهم أبداً بل سوف نجعل المباهلة حصرياً على الإمام ناصر محمد اليماني إن لم يكن المهديّ المنتظَر المُصطفى من ربّ العالمين، فإنّ لعنة الله على الظالمين الذين يفترون على الله بغير الحقّ وهم يعلمون.

    وأما حين تتعلق المباهلة بالشياطين فتالله لا أتأخر عن مباهلتهم ولسوف ألعنهم لعناً كبيراً حتى يذوقوا وبال أمرهم فلسنا حريصين على إنقاذ قومٍ إنْ يتبين لهم سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يتبين لهم سبيل الباطل يتخذونه سبيلاً، ولكننا نعظُهم ونقول لهم قولاً بليغاً: أن لا ييأسوا من رحمة الله بحجّة أنّ الله لن يغفر لهم ونُفتيهم أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً لعلهم يتقون. وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿٦١﴾فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴿٦٢﴾أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّـهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ولا أظنّك سوف تباهلني يا أبا حمزة أبداً بل سوف تتهرب منها فتقول: "لا بد أن تكون مجاهرةً أو صوتيّة". ولكن الله يعلم السرّ وأخفى يا أبا حمزة ويعلم الذي اتخذ الشيطان ولياً ويصدّ عن اتباع كتاب الله والاحتكام إليه سواء يكون أبو حمزة أو ناصر محمد اليماني، ولسوف يغضب الله على الذين يصدون عن اتباع آياته في محكم كتابه ويبغونها عوجاً ويلعنهم لعناً كبيراً، ولذلك فإنّي أُشهدُ الله وكافة أعضاء هذا الموقع المبارك أنّي مستعدٌ لمباهلة أبو حمزة المصري في هذا الموقع بعد أن تبيّن لنا أنّه من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الأعراف:146].

    وإن تبيّن لكم أنّ أحد علماء الأمّة أقام الحجّة بالحقّ على ناصر محمد اليماني في مسألةٍ فأخذته العزّة بالإثم فقد أصبح من شياطين البشر وليس المهديّ المنتظَر، وإن وجدتم أنّ ناصر محمد اليماني أقام الحجّة بالحقّ على أحد الذين يحاورونه في مسألةٍ ولم يعترف بالحقّ من ربّه ولو في تلك المسألة فقط فقد أصبح شيطاناً من شياطين البشر من الذين قال الله عنهم:
    {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} صدق الله العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون منهم وأعوذُ بالله أن تأخذني العزّة بالإثم لو يغلبني أحد علماء الأمّة في مسألةٍ لأخضعت عنقي للحقّ من ربي وما استكبرت شيئاً، ولقلت: إذاً ما دام غلبني أحد علماء الأمّة في مسألةٍ في القرآن العظيم فجاء ببيانٍ لها من محكم القرآن هو أهدى من بيان الإمام ناصر محمد اليماني في تلك المسألة إذاً فقد أصبح الإمام ناصر محمد اليماني ليس المهديّ المنتظَر لو لم يصدقني الله الرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي: [ولا يجادلك عالم من القرآن إلا غلبته ]. وفي أخرى: [ولا يجادلك أحد من القرآن إلا غلبته]. إذاً فلا ينبغي أن يجادل أحد الإمام ناصر محمد اليماني من القرآن إلا وأقام عليه الإمام ناصر محمد اليماني الحجّة بالحقّ تكون بيّنة للعالم الجاهل.

    وقد سهّلنا عليكم الأمر وقلنا: لئن غلبكم الإمام ناصر محمد اليماني في 99 مسألة في القرآن العظيم وغلبتموه في مسألةٍ واحدةٍ فقط فليس هو المهديّ المنتظَر؛ بل مجرد عالم في الدين ليس إلا، فمن ذا الذي قال ذلك من جميع الذين ادَّعوا شخصيّة الإمام المهديّ بغير الحقّ؟ بل يقولون على الله بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً ويأخذ الآية ويأتي ببيانها وتفسيرها من عند نفسه بغير سلطان من الله.

    ألا والله الذي لا إله غيره لو اجتمع عُلماء الجنّ والإنس ليجادلوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني من القرآن العظيم لما استطاعوا أن يقيموا الحجّة على الإمام ناصر محمد اليماني ولو في مسألةٍ واحدةٍ فقط ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً فإن كان هذا تحدي الغرور من ناصر محمد اليماني فسلطان العلم هو الحكم في طاولة الحوار لئن استجبتم للاحتكام إلى الذكر المحفوظ من التحريف كتاب الله القرآن الذي أمر الله عبده ونبيه محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يجاهد الكفار به جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:52].

    وكذلك الإمام المهديّ أمره الله ما أمر به رسوله أن يجاهدكم بالقرآن العظيم جهاداً كبيراً وما ينبغي للحقّ أن يتّبع أهواءكم وقد آن الأوان لمُباهلة أبي حمزة محمود المصري كونه تبيّن لنا أنّه من الذين لا يهتدون أبداً من شياطين البشر من الذين يصدّون عن اتباع الذكر من ألدِّ أعداء الله والمهديّ المنتظَر عسى الله أن يجعله عبرةً لمن يعتبر، ومن آيات التصديق للمهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، وإلى الله تُرجع الأمور يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والعاقبة للمتقين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــ



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #5  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259640   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة نوح..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة لوط ..؟

    اقتباس المشاركة: 36831 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 01 - 1432 هـ
    10 - 12 - 2010 مـ
    12:16 صباحاً
    ــــــــــــــــــ



    بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:٥٦]. اللهم صلَّ وسلم وبارك على كافة أنبيائك ورُسلك وآلهم الطيبين والتابعين للحقِّ في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا أبا حمزة محمود المصري، إنك لا تزال مصِرّاً على التدليس والافتراء على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وتفتي أن الإمام ناصر محمد اليماني يطعن في عرض الأنبياء جميعاً وحسبي الله عليك؛ الحَكَم بالحقّ بيني وبينك، وإنّما أفتى الإمام ناصر محمد اليماني عن خيانة امرأة نوح التي خانت زوجها فأنجبت له ولداً ليس من ذريّته ولكن لدى نبيّ الله نوح نساء أخريات صالحات قانتات وأنجبن لهُ ذريةً صالحةً ولم يهلك الله أحداً بالغرق من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لفتوى الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فتذكر فتوى الله تعالى:
    {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ولم يقل الله تعالى وجعلنا من ذريته كون الله يعلمُ إنّ ذلك الرجل ليس من ذريَّته ولذلك لم يأتِ التبعيض للذين أنجى من ذريته؛ بل قال الله تعالى:
    {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾ سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فانظر إلى دليل الإمام المهدي الذي يأتيكم به من محكم كتاب الله القُرآن العظيم فيجد المؤمنون إنّهُ حُكمٌ بيِّنٌ استنبطه لهم الإمام المهدي من آيات أمّ الكتاب البيّنات لعالِمِكم وجاهلِكم، وأمّا البُرهان الذي استند عليه أبو حمزة في قول الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:٤٢]، فنقول ذلك حسب ظنّ نوح أنه من ذريته ولم يكن يعلمُ بخيانة زوجته له إلا حين أفتاه ربه. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ ربّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن أبو حمزة يريد أن يستدل بالضبط بقول الله تعالى:
    {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، ولكنه يُعتبر أبوه بالتبنّي كونه من ربّاه وينادي نوحاً أبتي، ونوح عليه الصلاة والسلام كان يظنّ أنّه ابنه، ولكنّه من ذريّة رجلٍ آخر خبيث. ولسوف أضرب لك على ذلك مثلاً في الغلام الذي قتله الرجل الصالح في قصة الرحلة لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام والرجل الصالح في قول الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    ولكنهُ في الحقيقة ليس ابناً لهما وإنّما هما أبواه بالتّبني كونه لم تأتِ لهما ذريةٌ بعدُ وجُلب إليهما غلامٌ وتمّ وضعه على باب دارِهم وهو من ذريّات الشياطين فوجدوه فأخذوه وقاموا بتربيته لوجه الله واتّخذوه ولداً لهم وكانوا يحبّونه حُبّاً جمّاً، ولكنّ الله أراد أن يجزيهم على فعل الخير أن ينقذهم من فتنة ذلك الولد الذي هو أصلاً من ذريات الشياطين من الذين لا يلِدون إلا فاجراً كفّاراً وأراد الله أن يستبدلهم بولدٍ هو من ذريتهم فحملت المرأة الصالحة من زوجها في ذلك العام الذي قُتل فيه غلامهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} صدق الله العظيم [الكهف:٨١].

    فانظر يا أبا حمزة لقول الله تعالى:
    {وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم، أي من ذريتهم بمعنى أنّ ذلك الغلام لا يقربهم في الرحم كونه ليس من ذريّتهم. وتبيّن لك الحقّ لا شك ولا ريب كونك احتججت بقول الله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، وتريد أن تزعم أنّ الله لا ينبغي له أن يقول: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} صدق الله العظيم، إلا وهو يعلم أنّه ابنه! ولكنك من الخاطئين وإنّما يقصد الله أنّه ابنه بالتّبني كونه ينادي نبيّ الله نوحاً أبتي، ومثله كمثل ذلك الغلام فلم يقصد الله أنّ الأبوين الصالحين هما حقاً أبوا الغلام وإنّما يقصد أنّهما أبواه بالتّبني. ولذلك قال الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} صدق الله العظيم، ولكنّ الله بيّن في ذات الآية إنّما هما أبواه بالتّبني ولذلك قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} صدق الله العظيم.

    وحصحصَ الحقّ يا محمود ولا أظنك سوف تعترف بالحقّ ما دامت تأخذك العزّة بالإثم! فلا ولن تهتدي إلى الصراط المستقيم حتى تتقي الله وتتنازل عن كبرك وغرورك حين يتبيّن لك الفتوى الحقّ من ربِّك فإن كنت من الصالحين فسوف تقول: "ربّي إني ظلمت نفسي بقولي عليك ما لم أعلم له ببرهان من عندك فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم". هذا لو كنت من الذين لو علموا الحقّ لاتّبعوه، أمّا الذين في قلوبهم كِبْر فلن يتّبعوا الحقّ من ربّهم حتى ولو تبيّن لهم الحقّ من ربّهم فلن يتبعوه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحقّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:١٤٦].

    وأما برهانك في قول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:٢٦].

    فهل تظنّ امرأة نبيّ الله نوح ونبي الله لوط عليهما الصلاة والسلام أنهن من الطيبات؟ إذاً فلماذا أدخلهما الله نار جهنم؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:١٠]، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:٣٧].

    ولكني سوف آتيك بالبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:٢٦].

    فأما قول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} صدق الله العظيم، وأولئك من أمهات شياطين الجنّ والإنس وأصلهنّ من ذرية إبليس الشيطان الرجيم، ويعلمُ بذلك المشعوذون بين البشر أنهم يجامعوهن فتحمل منه فتذهب به إلى أرض المشرقين حتى تضعه هناك ليكون المولود وذريّته حين يكبروا من ضمن جيوش المسيح الكذاب الشيطان الرجيم. وكذلك يشترك شياطين الجنّ والإنس في التزاوج من إناث شياطين الجنّ وإناث شياطين الإنس ويستمر نسل الإنس هُناك فاستكثروا إناث الشياطين من نسل الإنس فهم من ضمن جيوش يأجوج ومأجوج وهم من النصيب المفروض للشيطان الرجيم ولذلك خاطب الله الجنّ الشياطين. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٢٨].

    والاستمتاع هي الشهوة الجنسية من غير شريعة زواج للاستكثار من ذريات الإنس. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٢٨].

    بل ويعبدون الشيطان وإناث الشيطان الرجيم. وقال الله تعالى:
    {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴿١١٨﴾} صدق الله العظيم [النساء]، ولذلك قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٢٨].

    وشياطين الجنّ والإنس لهم أزواج شيطانيات من ذريات الشياطين من الجنّ ومن ذريات الشياطين من الإنس وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} صدق الله العظيم [النور:٢٦]؛ ويقصد الخبيثات من إناث الشياطين للخبيثين من شياطين الإنس والخبيثات من إناث شياطين الإنس للخبيثين من شياطين الجنّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} صدق الله العظيم [النور:٢٦]، كما في جنة الفتنة لدى المسيح الكذاب ويريدُ أن يزعم أنّهن الحور العين اللاتي وعد بهن المُتّقين ولكن الحور العين لم يطمثهن قبلهم إنس ولا جان. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} صدق الله العظيم [الرحمن:٧٤]، ولكن حور الشيطان في جنة الفتنة يطمثهن رجالٌ من الإنس والجنّ فالمرأة للجميع..

    ومن ثم نأتي: والخبيثون للخبيثات والخبيثات للخبيثين ويحشرهم الله جميعاً هم وأزواجهم في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً أي الخبيثون والخبيثات من شياطين الجنّ والخبيثات والخبيثون من شياطين الإنس وذلك الحشر لهم من بين الحشر العام. وقال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [مريم]، كونهم إنْ يروا سبيل الحقّ لا يتّخذونه سبيلاً لأنّهم للحقِّ كارهون، لعنهم الله بكفرهم وغضب عليهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً أولئك هم من المغضوب عليهم، وأما الضالّون فإنّ الله ليس راضياً عنهم فهم أقرب للهدى شرط أن يبحثوا عن الحقّ فيتبيّنوا اتباعه ومن ثم يهدي الله الباحثين عن الحقّ من الضالين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:٦٩].

    ألا وإنّ الإمام المهدي والأنبياء والمُرسلين كانوا من الضالّين غير أنّهم بحثوا عن الحقّ وتفكّروا فهداهم الله إلى الحقّ لأنّه الحقّ وما دونه باطل فاصطفاهم وجعل منهم الأنبياء والمرسلين كونهم تمنّوا من قبل الهدى أنْ يهديَهم ربّهم إلى الحقّ فهداهم وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:٦٩].

    وكان من الضالّين خليلُ الله إبراهيم الذي تفكر في عبادة الأصنام فلم يقتنع عقله بعبادتها وأراد أن يختار له رباً هو أسمى على الأقل من الأصنام وقال الله تعالى:
    {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا ربّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا ربّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي ربّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا ربّي هَٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام]؛ بمعنى أنّ رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان من الباحثين عن الحقّ ولكنه لم يقتنع بعبادة المخلوق من دون الخالق، ولذلك: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي ربّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٧٧].

    ومن ثم جاء الهدى من بعد عدم اقناعه بعبادة من دون الله حتى الشمس المفيدة، ومن ثم جاء نور الهدى من الربّ إلى القلب. وقال الله تعالى:
    {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا ربّي هَٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} صدق الله العظيم [الأنعام]، وهداه الله إلى الحقّ كونه من الباحثين عن الحقّ، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:٦٩].

    وكذلك نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام لم يقتل الرجل فساداً في الأرض بعمدٍ منه وإنّما كان يتعصّب تعصّباً أعمى تبعاً لأحد المذاهب الدينية الضالّة من الذين فرقوا دينهم شيعاً من أتباع رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال له رجل من مذهبٍ آخر:
    {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} صدق الله العظيم [القصص:١٩]، وقد أراد فرعون أن يحاجّه بأنه قتل نفساً، فكيف يدّعي أنّه رسول إليه من ربّ العالمين؟ وقال: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿١٨﴾ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴿٢٠﴾ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي ربّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٢١﴾} صدق الله العظيم [الشعراء]، وتبيّن لكم أن رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام كان من الضالين فبحث عن الحقّ فهداه الله إلى الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:٦٩].

    وكذلك مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان من الضالّين فلم يكُ يعلم أيّ الطريق الحقّ، فهل الحقّ مع النصارى الذين يعبدون المسيح وأمّه من دون الله أم مع اليهود أم مع قومه الذين يعبدون الأوثان من دون الله؟ ولذلك كان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حيرةٍ ويريدُ أن يتبع الحقّ ولذلك كان يخلو بنفسه في الجبل في غار حراء ويتفكر في خلق السماوات والأرض ويتمنى من ربّه أن يهديه إلى سواء السبيل كونه من الضالين الذين لا يعلمون طريق الحقّ هي مع من حتى يتبعه، ومن ثم اصطفاه الله واجتباه وهداه إلى الصراط المستقيم وجعله من المُرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:٦٩].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} صدق الله العظيم، أي باحثاً عن الحقّ وعلم الله أنك تريد الحقّ لتتبعه فهدى، ولكن الذين يشركون بالله فيبالغون في الأنبياء بغير الحقّ سوف يغضب ويقول: "أفلا ترون أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يفتي بأنّ الأنبياء كانوا على ضلالٍ؟ ألا ترون أنّه دجالٌ كذابٌ أشرٌ وليس المهديّ المنتظَر؟". ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر وأقول: لعنة الله على الذين لو علموا سبيل الحقّ لما اتبعوه، ولكنّي الإمام المهدي أفتي بالحقّ:
    إنّ الأنبياء كانوا يبحثون عن الحقّ فيتمنون اتباعه فاجتباهم ربهم فهداهم إلى الصراط المستقيم كونهم كانوا يبحثون عن الحقّ بحثاً فكرياً ويتمنوا اتباعه.
    تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الحج:٥٢].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم [الحج:٥٢]؛ أي إلا إذا تمنّى أن يتبع الحقّ فيبحث عنه بحثاً فكرياً حتى إذا هداه الله إلى الحقّ فاجتباه واصطفاه ثم يأتي اليقين في قلبه أنّه لن يشكّ في الحقّ أبداً من بعد أن هداه الله إليه، ومن ثمّ يظنّ المهتدي إلى الحقّ أنه لا ولن يزيغ عنه أبداً من بعد ما تبيّن له الحقّ من ربّه فيلقِّنه الله درساً في العقيدة لكي يعلم أنّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنّ الهدى هدى الله ونور منه ومن ثم: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} أي ألقى الشكّ في قلبه من بعد ما تبيّن له الحقّ من ربّه كمثل نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فبعد أن هداه الله واجتباه واصطفاه جاءه اليقين أنه لن يشك في الحقّ أبداً وأراد الله أن يعلمه درساً في علم الهدى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الشكّ في الحقّ من ربّه وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ربّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} صدق الله العظيم [البقرة:٢٦٠].

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
    {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الحج:٥٢]، فكيف حكَّم الله آياته لنبيّه إبراهيم حتى يطمئن قلبه أنهُ على الحق: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} صدق الله العظيم [البقرة:٢٦٠].

    وكذلك نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام فبعد أن كان باحثاً عن الحقّ فهداه الله إليه فاجتباه واصطفاه وابتعثه إلى فرعون رسولاً بآياتٍ مُعجزاتٍ فجاء اليقين في قلب نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام أنه لا ولن يشك في الحقّ من بعد أن هداه الله إليه فألقى الشيطان في أمنيته الشكّ بسبب حبال السحرة وعصيهم فأوجس في نفسه خيفةً موسى، فقال في نفسه: "وهل معجزة الثعبان الذي معي الذي يتحول من عصا إلى ثعبانٍ مبينٍ فهل هو كمثل عصي وحبال السحرة؟". ولكن الله حكَّم لنبيه موسى عليه الصلاة والسلام آياته. وقال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ﴿٦٥﴾ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦﴾ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ ﴿٦٧﴾ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بربّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وكذلك جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعد أن بحث عن الحقّ بحثاً فكرياً ثم هداه الله إلى الحقّ واجتباه وجعله نبياً ورسولاً إلى الناس أجمعين فقال قومه:
    {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} صدق الله العظيم [هود:٥٤].

    وقالوا له إن الذي يكلمك إنّما هو شيطان وليس ملك من الرحمن. وقال الله تعالى:
    {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴿٢١٠﴾ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ(211)} صدق الله العظيم [الشعراء].

    ولكن حدث الشكّ في قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام، وقال الله تعالى:
    {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحقّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٩٥﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ولكنّ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يتركه الله أن يسأل أهل الكتاب عن شأنه كون منهم قوم سيخفون شأنه وهم يعرفون أنه النبي الخاتم كما يعرفون أبناءهم بل ابتعث الله إليه جبريل عليه الصلاة والسلام ليدعوه لزيارة ربه فيرفعه إليه إلى عند سدرة المنتهى ليريه في طريقه من آيات ربه الكبرى ومنها النار وجنة المأوى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:٩٥].

    وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} صدق الله العظيم [النجم:١٨]، فالتقى محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله بجميع الأنبياء والمُرسلين بجنة النعيم عند سدرة المنتهى، فقال الله لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٤٥]، وذلك لأنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل أحداً من أهل الكتاب ليفتيه أنه حقاً رسول من ربّ العالمين وأن الذين يوحي إليه ملك من الرحمن وليس من الشيطان فلم يسألهم عن سبب قول الله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحقّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٩٥﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ولم يسألهم كونه قد علم بما في نفس ربّه من خلال قول الله تعالى لنبيه:
    {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم، ولكن الله رحم نبيه فاستبدل له قوماً هم خير من أهل الكتاب لن يكتموا الحقّ من ربّهم. وقال الله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٤٥]، بل قد اطمئن قلبه عليه الصلاة والسلام من قبل أن يسألهم ليلة التقى بهم في الإسراء والمعراج كونه قد رأى من آيات ربِّه الكُبرى وإنما سألهم تنفيذاً لأمر ربّه فأجابوه بلسانٍ واحدٍ موحّد: "سُبحان الله العظيم وهل ابتعثنا الله إلى العالمين إلا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد وحده لا شريك له الله ربّ العالمين".

    ويا أحبتي في الله عُلماء المُسلمين لا تلوموا الإمام المهدي كونه يطيل لكم البيان الحقّ للقرآن وتريدون من المهديّ المنتظَر أن يختصر لكم البيان الحقّ للذِّكر، وتالله إني أختصر بقدر ما أستطيع ولكني مأمورٌ أن أبيّن لكم آيات القرآن بالقرآن فآتيكم بتفصيله من ذاته لتعلموا أنّ كتاب الله قد فصَّله الله تفصيلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} صدق الله العظيم [هود:١]، وإنما نستنبط لكم حكم الله المُفصَّل. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:١١٤].

    ويا حبيبي في الله أبا حمزة المصري إنّي أراك تسأل الإمام المهدي فتقول بما يلي:
    هل يرجو اليماني في نفسه لي أنا كمخالف بالنسبة له اللعنة من الله أم لا؟.. فقط نعم أرجوها لأبي حمزة.. لا لا أرجوها لأبي حمزة.. هل سيتحسر الله على أي منا إذا دخل النار أم لا؟
    انتهى.


    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: كلا وربي الله ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لا أريدُ من ربّي أن يلعنك شيئاً يا محمود وإنّما أخيفك لعلك تتقِ الله، وسبق من الإمام المهدي الدعاء إلى ربه أن لا يجيب دعاءه على عباده، وذلك لأني أخشى أن أدعو على أحدٍ في ساعة غضبٍ بالحقّ، ولذلك دعوت ربّي من قبل وجعلت ذلك الدُعاء في أحد البيانات أن لا يُجيب ربّي دعائي على عباده وأن يجيب دعائي لهم بالهدى إنَّ ربّي غفور رحيم، ولا نزال نحاول إنقاذك يا محمود فاتقِ الله حبيبي في الله فيحبك الله ويقربك ويرضى عنك إنّ ربّي غفور رحيم.

    ويا حبيبي في الله محمود تذكر قول الله تعالى إلى جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [يونس:٩٥]، وكذلك يقول الله لك يا محمود: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [يونس:٩٥]، إنّي لك ناصحٌ أمينٌ، ألا والله إنّ الإمام المهدي لهو أرحم بمحمود من أمه وأبيه وإنّ الله أرحم من الإمام المهدي ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، فهل تستطيع يا محمود أن تخاطب أولادك بخطاب ليِّن وأنت غاضبٌ غضباً شديداً منهم ومن ثم تقول وأنت غاضبٌ غضباً شديداً: (يا أولادي )؟

    ولكنّ الله أرحم الراحمين برغم غضبه الشديد من عباده المُجرمين والكافرين والشياطين ومن ثم تجده ينادي عباده جميعاً من الجنّ والإنس بما فيهم الشياطين من عباد الله كون الله جعل الخطاب شاملاً إلى عباده جميعاً من الذين أسرفوا على أنفسهم وظلموا أنفسهم واستيأسوا من رحمة الله أن يغفر لهم لكثرة جرائمهم وبرغم ذلك يناديهم الله أرحم الراحمين ويقول:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} صدق الله العظيم [الزمر:53-54].

    فما أعظم رحمة الله! فيا عباد الله أنيبوا إليه جميعاً ليهدي قلوبكم فلا تستيئِسوا من رحمة الله مهما كانت ذنوبكم ومن ثمّ تستمروا فيما يغضب الله بسبب اليأس من رحمة الله. فتذكروا قول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من ربّكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فتذكروا أحبتي في الله قول الله تعالى:
    {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم، ونعم إنّ الهدى هدى الله ولكن ما هي حُجة الله على عباده الذين لم يهدِ قلوبهم؟ تجدوا الفتوى في هذه الآيات في قول الله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} صدق الله العظيم، ولذلك ننصحكم أن تنيبوا إلى ربِّكم لكي يهدي قلوبكم ولا تستيئسوا من رحمته فقد وعدكم أن يغفر جميع ذنوبكم مهما كانت ومهما تكون فلا يعجز الله أن يغفر ذنوب إبليس الشيطان الرجيم كونه كذلك من عباد الله الذين أسرفوا على أنفسهم. وربّما يودّ أن يقاطعني أحد علماء الأمّة فيقول: "وكيف تريد أن يغفر الله لإبليس لو يُنيب إلى ربّه ليغفر ذنبه ويهدي قلبه؟ ألم يلعنه الله وملائكته والناس أجمعين؟ فكيف يمكن أن يغفر الله لمن لعنه الله بكفره؟ فلا ولن يغفر الله لشياطين الجنّ والإنس مهما أنابوا، ومهما تابوا إلى ربِّهم فلن يغفر ذنوبهم فقد لعنهم الله وأجاز عليهم لعنة ملائكته والناس أجمعين"، ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وأقول قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البيّنات وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وهذا الخطاب موجًّه لشياطين البشر من اليهود الذين يكتمون الحقّ وهم يعلمون ويعرفون محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه حقاً النبي المنتظر خاتم الأنبياء والمُرسلين ولكنهم للحقِّ منكرون حسداً من عند أنفسهم وهم يعلمون أنه الحقّ من ربّهم وبرغم ذلك يقول الله تعالى لهم لأمثالهم:
    {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البيّنات وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة]، فانظروا لقول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} صدق الله العظيم [الزمر:53-54].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني آخر فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، فهل سوف يغفر الله لهم لئن تابوا وأنابوا إلى ربِّهم ليهدي قلوبهم؟ فهل سوف يغفر الله لهم حتى ولو قد أجاز عليهم لعنة الله وملائكة والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي إلى رحمة الله ناصر محمد اليماني وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البيّنات وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل‌ عمران].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني آخر فيقول: "ولكن انظر يا ناصر للآية من هذه الآيات في قول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٩٠]". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: لقد جاءتك الفتوى من بعد هذه الآية مباشرة يقول الله لكم إنّه يقصد لن تُقبل توبتهم عند الموت كونهم جاءهم الموت ثم يقول أحدهم إني تبت الآن وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴿٩٠﴾ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴿٩١﴾} صدق الله العظيم [آل‌ عمران].

    فاتقوا الله يا عباد الله جميعاً من الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ فلا تقنطوا من رحمة وتذكروا نداء الله الشامل إلى عباده بشكل عام من الجنّ والإنس ومن كُل جنس، قال الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من ربّكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    اللهم قد بلغت البيان الحقّ للكتاب من ذات الكتاب.. اللهم فاشهد. فبلِّغوا عنّي يا عباد الله الصالحين وقولوا للناس حُسناً وجادلوهم بالتي هي أحسن وبشِّروا ولا تنفِّروا ولا تجعلوا الناس يستيئِسون من رحمة الله.

    إنَّ الذين يُيَئِّسون الناس من رحمة ربِّهم بغير علمٍ من الله؛ أولئك يصدّون عن رحمة الله ومصيرهم في النار وبئس القرار، فاستجيبوا يا معشر البشر الدّاعي إلى الله يرحمكم الله جميعاً فيجعلكم أمةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، إن ربّي غفور رحيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو البشر في الدم من حواء وآدم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 36866 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..



    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 33 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 02 - 1432 هـ
    04 - 02 - 2011 مـ
    04:09 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    نفي رؤيــــــة ذات الله جهرةً بالبصر..


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾ سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    والسؤال الذي يطرح نفسه للعقل والمنطق: هل ينبغي لله سُبحانه أن يكذب في قوله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ والجواب تجدونه في قول الله تعالى:
    {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:122].

    إذاً يا قوم فكيف أنّ الله يفتينا في محكم كتابه أنه لم يغرق أحداً من ذرية نبيّ الله نوح في الطوفان كونكم تجدون فتوى الله جليةً واضحةً بينةً محكمةً للعاقل والجاهل وللعالم والأمي ولكل ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ يفتيكم الله أنه لم يغرق أحداً من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام في قول الله تعالى:
    {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم، فسألتكم بالله العظيم فهل ترون أنّ هذه الآية من الآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهن إلا الله أم إنّها من الآيات المحكمات البيّنات من آيات أمّ الكتاب لا يزيغ عمّا جاء فيهن إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحق؟ فكيف أنّ الله يفتيكم في محكم كتابه أنّه لم يغرق أحداً من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرّيّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} صدق الله العظيم؟ ولكن أبا حمزة لا يُكذِّب الإمام ناصر محمد اليماني بل يكذب بفتوى الله في محكم كتابه: {وَجَعَلْنَا ذُرّيّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} صدق الله العظيم.

    إذاً فتعالوا لنرجع للعقل والمنطق لو أنّ أحداً من أبناء نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام غرق في الطوفان الذي أصاب قوم نبيّ الله نوح الكافرين فماذا سوف يكون جواب العقل والمنطق؟ فحتماً سوف يقول إذاً تبين أنّه أحدٌ من أبناء نبيّ الله نوح غرق في الطوفان فهذا لا شكّ ولا ريب أنه ليس ابنه، بمعنى أنّ امرأته أمّ الغريق خانت نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام لا شكّ ولا ريب، وهذا ما يقوله العقل والمنطق، فتعالوا لنرجع إلى كتاب الله لننظر هل وافق فتوى العقل والمنطق؟ فتجدوا الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴿٤٢﴾ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴿٤٣﴾ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [هود].

    إذاً يا قوم قد جاءت الفتوى الحقّ مصدقة لتحليل العقل والمنطق، فتبين لكم أنّ إحدى نساء نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام خانته وهي كذلك من الكافرين وفرق الله بينها وبين نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام ودليل خيانتها قول الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم، إذاً يا قوم لقد خانت أم ذلك الولد زوجها فهو ليس من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام، وكذلك تجدون فتوى الخيانة في قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امرأة نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    ويا أبا حمزة وتالله لو لم أجد في كتاب الله إلا هذه الآية في هذا الشأن وهي قول الله تعالى:
    {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} صدق الله العظيم، لاتّبعت فتواك واعترفت بالحقّ أنها خيانة الكفر فقط ولا غير ولما تجرأت أن أُفتي بزناها لو اجتمع على الفتوى بزناها كافة عُلماء الجنّ والإنس لما أفتيتُ بذلك ولقلت أنّها خيانة في الإيمان فقط، ولكن يا أبا حمزة ليس الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني من الذين قال الله عنهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أشدّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:85].

    فلو أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يتّبع فتوى أبي حمزة المصري وأقول إنّما هي خيانة في الكفر فقط! إذاً فقد كذّبت بآياتٍ محكماتٍ من آيات أمّ الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾ سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وكذلك بقول الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم [هود:45-46]، وما كان للحقّ أن يتّبع أهواءكم يا أبا حمزة محمود المصري ما دُمتُ حيّاً؛ بل أراك تقول أنّك كتبتَ ردك الأخير دون أن تطلع على ما أنزلناه من بيانات بالحقّ من بعدك، ولذلك قال أبو حمزة:
    (لم أقرأ كل الردود لإنشغالي الشديد ويبدو لي أن اليماني لا يزال في تخبط).
    ــــــــــــــــــ
    انتهى..

    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وأقول: بل قرأت فتوى الإمام ناصر محمد اليماني بنفي رؤية ذات الله جهرة بالبصر، وتبين لك الحقّ من ربّك أن الحقّ هو مع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كونه أثبت أن عدم رؤية ذات الله جهرة بالأبصار من صفات الربّ الأزليّة فلا تبديل لصفاته الأزليّة سُبحانه لا في الدُنيا ولا في الآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ من ربّكم فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿١٠٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وحتى لا يفتنكم المسيح الكذاب الذي يدعي الربوبيّة فيكلِّمكم جهرة وتحيط برؤيته أبصاركم، ولذلك أفتاكم الله ربكم أنها لا تحيط برؤية عظمة ذات الله سبحانه أبصار خلقه جميعاً. ولذلك قال الله تعالى:
    {ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ من ربّكم فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿١٠٤﴾} صدق الله العظيم، وعلّمكم عن السبب لماذا لا تحيط برؤيته أبصار خلقه، فأفتاكم الله أنّ ليس ذلك حتى تؤمنوا به وأنتم لم ترونه بل كون أبصار خلقه جميعاً لا تستحمل رؤية عظمة ذات الله سُبحانه ولذلك ضرب لكم ولنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام المثل الحقّ على الواقع الحقيقي وجعل الله فتوى رؤية عظمة ذات الله متوقفة على ثبوت الجبل العظيم وتحمله لرؤية عظمة ذات الله، فإن استقر الجبل العظيم مكانه متحملاً رؤية عظمة ذات الله سُبحانه فسوف ترون عظمة ذات ربكم سُبحانه، وتعالوا للنظر إلى النتيجة بالحقّ على الواقع الحقيقي ماذا حدث؟ وقال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

    فانظروا لقول نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام من بعد أن ضرب الله له المثل العملي على الواقع الحقيقي عن سبب عدم رؤية عظمة ذات الله جهرة حتى إذا أفاق نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام بعد أن خرَّ صريعاً مغشياً عليه مما حدث للجبل العظيم الذي لم يتحمل رؤية عظمة ذات الله سُبحانه، ومن ثم تاب نبيّ الله موسى عن معتقد رؤية عظمة ذات الله جهرة بالأبصار وقال:
    {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم.

    ولكن يا معشر الباحثين عن الحقّ فهل تعلمون لماذا أعرض محمود أبو حمزة عن فتوى الإمام ناصر محمد اليماني عن نفي رؤية عظمة ذات الله جهرة بالأبصار؟ كون أبو حمزة يرى أنّ هذه الفتوى الحقّ التي أفتى بها الإمام ناصر محمد اليماني عن عدم رؤية ذات الله جهرة، فهذا يعني أنّ المسيح الكذاب سوف يعجز تماماً عن فتنة المُسلمين كونهم سوف يحاجّونه بالمعتقد الحقّ بصفات الله الذاتيّة في قول الله تعالى:
    {ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ من ربّكم فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿١٠٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ومن ثمّ فما كان من أبي حمزة محمود إلا أن يُعرض عن فتوى الإمام ناصر محمد اليماني عن فتوى رؤية عظمة ذات الله جهرة، وكأنه لم يقرأ آيات الكتاب المحكمات التي تنفي عدم رؤية عظمة ذات الله جهرة! ومن ثم عاد ليحاجج الإمام ناصر محمد اليماني عن زنا إحدى نساء نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام كونه يريد أن يضيع وقت الإمام ناصر محمد اليماني في مسألةٍ خصوصية لا تنفع المُسلمين بشيء كونه يرى أن الإمام ناصر محمد اليماني يصحِّح معتقد المُسلمين في مسائل عقائديّة كُبرى وفقهية، ولا يزال يصدّ عن الإمام ناصر محمد اليماني صدوداً كبيراً كونه يرى أنّ الإمام ناصر محمد اليماني ينسف عقائد الباطل المفتراة في السُّنة النبويّة نسفاً بمحكم كتاب الله فيثبت بالبرهان المبين الأحاديث الحقّ في السُّنة النبويّة عن عدم رؤية ذات الله جهرة لا في الدُنيا ولا في الآخرة، تصديقاً لفتوى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح مُسلم قال: ( عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال:
    [ رأيت نورًا ]. صدق عليه الصلاة والسلام(.

    كوني أجد في كتاب الله أنّ نور ذات الله سبحانه يخترق إلى الأبصار من وراء الحجاب إلى أرض المحشر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:69].

    وإنما يشرق نور ذات الله سُبحانه من وراء الحجاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} صدق الله العظيم [البقرة:210]، ونور ذات الله سُبحانه يشرق من وراء الغمام.

    ولربّما يودّ أحد عُلماء الشيعة ممن يبالغون في الإمام المهديّ بغير الحقّ أن يقاطعني فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني يا من يزعم أنه المهديّ المنتظَر فإن المهديّ المنتظَر إذا ظهر أشرقت الأرض بنور المهديّ المنتظَر فيستغني البشر عن ضوء الشمس والقمر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فهل فهمت الخبر يا ناصر أم لم تقرأ الخبر اليقين لدينا بما يلي عن الإمام الرضا:
    إن للإمام المهديّ صلوات الله عليه صفات مشتركة مع بقية المعصومين عليهم السلام وصفات خاصة به،ويكفي أن نقرأ قوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيء بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحقّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( سورة الزمر:69 ). فظاهر الآية عن مشهد من يوم القيامة، لكن هل تشرق الأرض قبل ذلك بهذا النور الرباني، وهل للآية معنى آخر؟ بلى، فقد ذكر المفيد في الإرشاد، والشيخ الطوسي، والشيخ الصدوق، وعظيم الطائفة الفضل بن شاذان النيشابوري، وعلي بن إبراهيم القمي أعلى الله مقامهم، روايات في تفسيرها. قال القمي رحمه الله:2/253(حدثنا محمد بن أبي عبدالله عليه السلام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا: ربّ الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزئون بنور الإمام.
    اِنتهى

    بل يا أيها المهديّ المنتظَر الكذاب ناصر محمد اليماني إن دليل كذبك على إنّك لست المهديّ المنتظَر كون الإمام الحجّة محمد الحسن العسكري هو وجه الله تعالى، لكن أي وجه لله هو عليه السلام؟ نقرأ في دعاء الندبة:
    أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء، ولنفهم هذه الكلمة العميقة ينبغي أن نعرف هؤلاء الأولياء الذين يتوسلون الى الله تعالى بوجهه الذي هو الإمام المهديّ عليه السلام، فلنقرأ من صفتهم في القرآن: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). ( سورة يونس:62-64 )، فلا بد أن يبلغوا هذه الدرجة العالية حتى يكونوا أهلاً لشرف التوسل الى الله بحجته الإمام المهديّ عليه السلام! روحي وأرواح العالمين لك الفداء من جوهرة مخزونة بالأسرار.
    انتهى

    بل يا أيها المهديّ المنتظَر ناصر الكذاب فلن نصدقك بزعمك أنّك صاحب علم الكتاب المهديّ المنتظَر حتى لا نرى لك ظلاً في النهار! وكذلك إذا ذهبت للغائط حتى إذا وليت فننظر هل ابتلعت الأرض الغائط الذي تركته بل تكون رائحته أطيب من المسك حتى لا نشم لأذاك رائحةً وبولك مسك، أم لم تقرأ ما لدينا في الأثر عن أئمة آل البيت المطهر عن صفات المهديّ المنتظَر بما يلي:
    روى أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى قال: حدثنا على بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلى الله عليه وآله قال: للإمام علامات:
    (يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختوناً، ويكون مطهراً، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يحتلم، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ويكون محدثاً، ويستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يرى له بول ولا غائط، لأن الله عز وجل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، وتكون رائحته أطيب من رائحة المسك)
    انتهى

    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: سُبحان ربي وهل كنت إلا بشراً وإماماً كريماً؟ ولم أجد أن غائطي تبتلعه الأرض كما تزعمون! ولم أجد لبولي رائحة المسك كوني بشرٌ مثلكم، فلا فرق بيني وبينكم شيئاً يا من تبالغون في المهديّ المنتظَر بغير الحقّ فقد أشركتم بالله حتى تتوبوا إلى الله متاباً، فلا يُحزِن الصالحون الذين يريدون الحقّ منكم فتوى الإمام ناصر محمد اليماني! فاتقوا الله وما كان للمهديّ المنتظَر الحقّ أنْ يتّبع أهواءكم ولم يجعل الله الحجّة لكم أنَّ المهديّ المنتظَر لا تبتلع الأرض برازه عند الغائط ولم يجعل الله الحجّة لكم أنَّ المهديّ المنتظَر الحقّ رائحة بوله كرائحة المسك! فكم أنتم قوم جاهلون بالغُلُوِّ في شأن المهديّ المنتظَر بغير الحقّ حتى كان سبباً في شرك كثير منكم بربّ العالمين.

    وأما أهل السُّنة والجماعة فحقَّروا من شأنه حتى جعلوا أنفسهم أعلم منه وأنّهم من يعرِّفونه على شأنه فيهم فيجبِرونه على البيعة وهو صاغر! فما أعظم جهلكم يا معشر الشيعة والسُّنة إلا من رحم ربي منكم فاتّبع الحقّ من ربه والحقّ أحقّ أن يتبع.

    ويا قوم أفلا أدلكم عن حجّة الله عليكم يوم القيامة، فتعالوا لننظر فتوى الله في محكم كتابه عن حجته على عباده يوم القيامة، وسوف تجدونها آيات الكتاب البيّنات حجّة الله على الجنّ والإنس إلى يوم القيامة، ولذلك سوف يقيم الله عليكم الحجّة أنه أنزل إليكم الكتاب لأتباعه. وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:130].

    وقال الله تعالى:
    {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} [طه].

    وقال الله تعالى:
    {بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر:59].

    فقد جعل الله كتابه القرآن العظيم حجته عليكم فيعذِّبكم لو لم تتّبعوا آيات الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم. وقال الله تعالى:
    {وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٥٥﴾ أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴿١٥٦﴾ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ من ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴿١٥٧﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    لا قوة إلا بالله! كيف أنّي أرى أنّ الله قد أعمى بصائركم عن الحقّ من ربّكم مهما جادلتُكم بمحكم كتاب الله فلن يتّبعه الذين تأخذهم العزّة بالإثم منكم ولن يتّبعه الذين فرحوا بما عندهم من العلم المفترى من الشيطان ما خالف لمحكم القرآن، فيا عجبي منكم يا قوم عجباً شديداً! فكيف ألزمكم بالحقّ وأنتم للحقّ كارهون! كوني أدحض حججكم بآيات الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم.

    فأمّا طائفة منكم فيتّبعون ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم ويحسبون أنّهم مهتدون وهو عليهم عمًى كونهم فرحين بما لديهم من العلم في الروايات والأحاديث، أفلا يعلمون أنّ ما خالف لمحكم كتاب الله في الأحاديث والروايات أنّه من افتراء الشيطان الرجيم -إبليس- على لسان أوليائه ليجادلوكم به الذين اتّبعوا افتراء الشياطين ويحسبون أنّهم مهتدون، فبأي حديثٍ بعد حديث الله المحفوظ من التحريف تؤمنون ومن أصدق من الله قيلاً؟ ولربّما يودّ أحد الذين يؤمنون بكتاب الله القرآن العظيم وهم به كافرون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني ما خطبك تحاججنا وكأنّنا معشر المُسلمين كافرون بكتاب الله القرآن العظيم". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً لماذا لا تتّبعوه إن كنتم صادقين؟ ولكن مثلكم كمثل الذين قالوا سمعنا وعصينا فهم يؤمنون بالحقّ من ربهم ولكنهم لا يتبعوه بل يتبعون ما يخالف لمحكم كتاب الله، فما أشبهكم باليهود يا معشر المُعرضين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، لقد اختلفتم في رؤية الله جهرة اختلافاً كبيراً وإنّما جعلني الله حكَماً بينكم فيما كنتم فيه تختلفون وأرى بعض الجاهلين يحاجج الإمام ناصر محمد اليماني ويقول: "لقد سبقه قوم آخرون في الحكم في تلك المسألة". ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: فكم أنت من الجاهلين! فقد سبقت فتوانا بالحقّ أن الإمام المهديّ المنتظَر لم يبعثني الله بدينٍ جديدٍ وإنّما أدعوكم إلى الاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم لعرض ما وجدتم عليه من آبائكم من الأحاديث والروايات، فما وجدناه جاء مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم فهو حديث مفترى جاءكم من عند غير الله، ولن تجدوني أنتمي إلى أيٍّ من الذين فرقوا دينهم شيعاً بل أدعوكم إلى كتاب الله وسنَّة رسوله الحقّ ولا يهمني شيئاً رواة الحديث سواء كانوا ألف راوٍ أو آحاد إذا خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم فسوف تجدونني أنسف الحديث المُفترى نسفاً ولا أبالي برضوانكم شيئاً؛ بل مصدق لفتوى الله في محكم كتابه لكشف الأحاديث المكذوبة عن النبيّ أنّ ما كان منها من عند غير الله فسوف تجدون بينها وبين محكم كتاب الله القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولن أتّبع لما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم حتى ولو اجتمعت على روايته جميع عُلماء الجنّ والإنس لكذبتهم ولا أبالي.

    ويا قوم إنّي أرى أناساً منكم يتساءلون: لماذا لم يُصدِر ناصر محمد اليماني بياناً بفتوى ما يحدث في بعض دول المنطقة العربيّة هذه الأيام، فكأن الأمر لا يهم ناصر محمد اليماني شيء؟ ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إني لا أريدُ أن أعرِّضَ أنصاري للخطر كون أعداءهم سوف يستغلون الفتوى لو أُفتي أنصاري بالاشتراك بالمظاهرات ضدّ الذين يظلمون الشعوب بغير الحقّ، إذاً فمن عُلِم به من أنصار الإمام ناصر محمد اليماني بين المتظاهرين فسوف يلقون القبض عليه من بين المتظاهرين ويزعمون أنّهم ممن يحرِّضون للمظاهرة كونهم اتّبعوا فتوى إمامهم، ولكن حفاظاً على أنصاري لم نعرِّضْهم للخطر، فلم نأمرهم بذلك ولم ننهَهم عن ذلك.

    وأما بالنسبة لليمن فهو يختلف عن الشعوب العربيّة جميعاً كونه شعبٌ مُسلحٌ، فمن لا يملك الرشاش الآلي منهم فهو يملك أقل شيء السلاح الأبيض (الجنبية اليمانيّة)، وحفاظاً على الشعب اليماني أوجِّهُ الأمر إلى أنصار المهديّ المنتظَر في اليمن بعدم الاشتراك في المظاهرة كون ضررها سوف يكون أكبر من نفعها، ولا ينسوا فتوى الإمام ناصر محمد اليماني بالحقّ أنه لا ينبغي أن يذهب الرئيس علي صالح من السلطة من قبل أن يسلم القيادة اليمانيّة إلى المهديّ المنتظَر، فذلك ما أعلمه من الله أنّ الذي سوف يسلم قيادة اليمن إلى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هو الرئيس اليماني علي عبد الله صالح، وما أعلمهُ أنّه سوف يسلِّمها بكل قناعةٍ عن طيب نفسٍ وليس كرهاً، غير أنّي لا أعلم عن الأسباب التي جعلته يسلِّمها، فهل بسبب كوكب العذاب؟ أم بسبب البيان الحقّ للكتاب؟ أم بسبب مكر العرافين؟ كونه سيتبيّن له أنّ العرافين حقاً أولياء الشياطين، وسيتبيّن له أنّهم كانوا يحذِّرونه من القبيلة التي منها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ولن يتبيّن له أنّ العرافين أولياء الشياطين وأنهم لا يُحذِّرون إلا من الصالحين حتى يعلم بالبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تخاف أم موسى على ولدها الطفل الرضيع من فرعون وجنوده؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} صدق الله العظيم [القصص:4].

    وثمة سؤال آخر وهو لماذا يذبح أبناءهم الرُضع؟ ولذلك قال الله تعالى لأم موسى:
    {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} صدق الله العظيم [القصص:7].

    وذلك لأنَّ العرافين أولياء الشياطين أخبروا فرعون بخطفة غيبية وقالوا: يا فرعون لقد ولد هذا العام مولود في بني إسرائيل وسوف يذهب ملكك إليه فقال فرعون: وهل تعلمون من يكون؟ فقالوا: لا نعلم إلا أنّه وُلد في بني إسرائيل هذا العام. ومن ثم قال فرعون: إذاً فسوف نصدر الأمر إلى جنودنا بالقيام بذبح الجيل الذين ولدوا جميعاً في هذا العام في بني إسرائيل فلا نبقي منهم أحداً حتى نضمن أننا قمنا بقتل ذلك الطفل الذي سيؤول إليه ملكنا.

    وقد قام بذبحهم جميعاً فلم ينجُ منهم أحداً إلا الطفل الرضيع موسى عليه الصلاة والسلام، وأراد الله أن يلقِّن الذين يصدقون العرافين درساً في العقيدة أنّ الخطفة إذا كانت حقيقية فلن يغيِّروا من القدر المقدور في الكتاب المسطور وأنّ الله بالغُ أمره. وقال الله تعالى: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} صدق الله العظيم، ويريد الله أن يذهب به اليم ليلقيه بساحل آل فرعون لكي يقوم فرعون بتربيته بنفسه. وقال الله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوّ لّي وَعَدُوّ لّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبّةً} [طه:39].

    وذلك لأن الله ألقى في قلب آسيا امرأة فرعون -عليها الصلاة والسلام- الحبّ للطفل الرضيع موسى -عليه الصلاة والسلام- وهي لم تنجب من فرعون شيئاً وأراد فرعون أن يقتل ذلك الطفل الرضيع خشية أن يكون هو الطفل الذي سوف يؤول إليه ملكه ولكنه ليس متأكداً أنّه من بني إسرائيل فلعل نهر النيل جاء به من مكانٍ بعيدٍ ولذلك لم يصر على قتله بل قالت امرأة فرعون لزوجها:
    {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠﴾ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴿١٢﴾ فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: فهل وجدتم أن ما فعله فرعون من حركة مضادة حتى لا يتحقّق ما كان يحذره بسبب مكر أولياء الشياطين لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، فهل تحقّق المقصود ولم يحدث ما يحذر منه؟ بل لم يغنِ عنه ذلك شيئاً، ولكن يا قوم أفلا تعلمون لو أنّ فرعون صدّق بالحقّ من ربه فإنَّ الله سوف يمحو ما في الكتاب فيزيد فرعون عزّاً إلى عزّه وذلك لو أنّه اتّقى ربّه وخشيه فاتّبع الحقّ من ربِّه ولذلك قال الله لنبيه موسى وأخيه هارون أن يقولا لفرعون قولاً ليّناً لعله يتذكر أو يخشى. وقال الله تعالى:
    {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} صدق الله العظيم [طه:44].

    وما يستفاد من هذه القصة بالحقّ هو أنّ العرافين حقاً لا يحذّرون إلا من الصالحين، ألم يحذّروا فرعون من موسى وهو من الصالحين؟ وكذلك الإمام المهديّ الذين يحذّرك من قبيلته العرافون يا أيها الرئيس علي عبد الله صالح ألا والله لئن صدّقت بالحقّ لا يزيدك الله إلا عزاً إلى عزك، وعلى كلّ حالٍ إنّك تعلم أنّي لم أفترِ عليك بغير الحقّ وأنّ العرافين المشعوذين حقّاً يحذّرونك من هذه القبيلة التي منها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ألا والله لن ينفعك أنّك تمنعنا حقوقنا ولن ينفعك أنّك تحرمنا من المادة علّه لا يحدث ذلك؛ بل والله الذي لا إله غيره لا يُسلِّم الراية إلينا سواك سواء عن قناعة ذاتيّة بسبب البيان الحقّ للكتاب أو بسبب مرور كوكب العذاب فأقول: العلم عند الله فكل ما أعلمه أنّ علي عبد الله صالح هو من سوف يسلّم الراية اليمانيّة إلى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وليس إيماني بذلك بسبب خزعبلات الشيعة فمنها الحقّ وأكثرها باطل كانت سبب ضلال الحوثيّين؛ بل لأنّي أعلم ذلك بفتوى من الله، فلن يذهب من السلطة من قبل تسليم القيادة بإذن الله والله على كلّ شيءٍ قديرٌ وإلى الله تُرجع الأمور يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  6. ترتيب المشاركة ورابطها: #6  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259641   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
    أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة
    نوح
    ..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة
    لوط
    ..؟


    اقتباس المشاركة: 36832 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français



    3
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 01 - 1432 هـ
    12 - 12 - 2010 مـ
    02:24 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    بسم الله وبالله وتوكلتُ على الله المولى؛ نعم المولى ونعم النصير، ومن أعرض عن آيات الله المُحكمة في محكم كتابه في الذِّكر الحكيم فهو يُعدّ من الكافرين به. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} صدق الله العظيم [غافر:٤].

    فكم يمقتك الله يا محمود ومن كان على شاكلتك من الذين يجادلون في آيات الله المحكمات بغير سلطانٍ آتاهم من ربّهم. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} صدق الله العظيم [غافر:٣٥].

    وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [غافر:٥٦].

    فلا تفترِ علينا يا محمود ما لم نقله فاتقِ الله ربّ الوجود! أم تريدُ أن تُوهم القوم أنّ ناصر محمد اليماني من الشيعة مثل قومٍ منهم وليسوا كلّهم يطعنون في عرض عائشة عليها الصلاة والسلام وعلى زوجها أفضل الصلاة وأتمّ التسليم؟ فإنْ كان الإمام المهدي ناصر محمد اليماني قال فيها فتوى سوءٍ فآتنا بما خطّته أيدينا إنْ كنتَ من الصادقين! أم تقصد الفتوى لناصر محمد اليماني في خيانة امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ لأزواجهن؟ ولكن تلك فتوى من الله عن خيانتهن في محكم كتابه لأزواجهن. وقال الله تعالى:
    {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأةَ نُوحٍ وَامْرَأةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:١٠].

    أزاغ الله قلوبَهنَّ ولم يمنحهنَّ الشرف والعفة عمَّا حرَّم الله فخانتاهما خيانة الزِّنى لا شك ولا ريب، فأمّا امرأة نوحٍ عليه الصلاة والسلام فخانت زوجها مع رجلٍ من شياطين البشر من ذريات الشياطين الذين لبث فيهم رسول الله نوح ألف سنة إلا خمسين عاماً من الذين لا ينجبون إلا شياطين مثلهم فلا يلدوا إلا فاجراً كفّاراً وقد أخذت الرأفة رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام بابنه، وقال:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وقال الله تعالى:
    {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأةَ نُوحٍ وَامْرَأةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:١٠]، فتذكر قول الله تعالى: {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم.

    وأما ضرب المثل الذي ضربه الله للكافرين هو لكي ينفي الشفاعة كون المُشركين بربهم يعتقدون بشفاعة الأنبياء بين يدي الله! ولكن هؤلاء من نساء الأنبياء لم نجد أنّهم أغنوا عنهن من الله شيئاً. وقال الله تعالى:
    {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم، فإحداهن أنجبت من الزنا وهي امرأة نوح كونها امرأة شابة وهي أحد نساء نوح عليه الصلاة والسلام، ولم تنجب سوى ذلك الولد نتيجة عمل غير صالح، ولهُ نساءٌ صالحاتٌ. وأما الأخرى امرأة لوط فقد زنت وهي عجوز عاقر فلم تنجب برغم أنها ارتكبت فاحشة الزنا ولكنها عجوز عاقر. ولذلك قال الله تعالى: {فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٧٠﴾ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٧١﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وذلك جزاء امرأة نبيّ تخون زوجها وهو رسول من ربّ العالمين فإثمها أعظم من الزانيات الأخريات من نساء المُسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:٣٠].

    وحسبي الله على الشيعة والسُّنة، فأمّا أناس من الشيعة فيريدون أن يثبتوا أنّ نساء الأنبياء مُعرضات لفتنة الفاحشة إذا لم يتقين الشبهات، وأسباب الفتنة في الخضوع بكلمات خطابهن للرجال وعدم إظهار زينتهن لهم وبرغم أن تلك فتوى حقّ ولكنها يراد بها باطلٌ وإثمٌ عظيمٌ ويريدون بالفتوى أن يدخلوا على الطعن في عرض عائشة زوجة النبي صلي الله عليه وعلى زوجته عائشة وجميع زوجات النبي وآله الطيبين وأسلمُ تسليماً، وغضب الله على من افترى على جدتي عائشة ولعنه وأعد له عذاباً مُهينا، فكيف وقد برَّأها الله من فوق سبع سماوات. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:11].

    وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:٥٨].

    وأما السُنة فذهبوا إلى البحث عن البرهان لعصمة نساء الأنبياء من الفاحشة فيجعلوهن معصومات من الخطيئة جميعاً وهي فتوى باطل يراد بها الحقّ كبرهان لإثبات براءة عائشة مما يقوله الشيعة، ولكنّي الإمام المهدي أُبرئ جدتي عائشة وأُصلي عليها وأسلمُ تسليماً، ومن طعن في عرضها من بعد فتوى الإمام المهدي ببراءتها مما يقوله الجاهلون فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولن يجد لهُ من دون الله وليَّاً ولا نصيراً، ولكنّي أفتي عن خيانة امرأة نوح ولوط وأثبت بالبرهان أنّ إحداهما حملت من الزنا وباءت بغضب من الله كونها امرأة نبيّ وليست كأحد من النساء كون ولدها سوف يكون ابن نبيّ وكرَّمها الله أن تكون امرأة نبيّ ولم تشكرا فضل الله عليهما امرأة نوح وامرأة لوط. ولذلك قال الله تعالى:
    {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:١٠].

    وأما المثل فيقصد به الفتوى في نفي الشفاعة برغم أنهن من نساء الأنبياء:
    {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم، كون خطيئة نساء الأنبياء ليست كمثل خطيئة إحدى نساء المُسلمين كونها سوف تغشّ أمّةً بأسرها فيزعم الناس إنّ فلان ابن أبيه النبي فلان فما أعظمها من جريمة نكراء ولذلك جزاء الخائنات منهن نار جهنم، وكذلك التي تموت وهي لم تتُب من فاحشة الزنا سواء امرأة أو رجل فهو من أصحاب جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وإنما نساء الأنبياء إذا أتين الفاحشة يُضاعفُ لهنّ العذاب كونها امرأة رسول من ربّ العالمين، ولم يفتِ الله أنهنّ معصوماتٌ من ارتكاب الخطيئة فيسمح لهن بمخالطة الرجال والخضوع بالقول وإظهار زينتهن فلم يسمح الله لهن بذلك كونهن لسن معصومات من الخطيئة، ولذلك أمرهنَّ الله بالتحجب وعدم إظهار زينتهن وعدم الخضوع بالقول حتى لا يتعرضن لارتكاب الخطيئة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} صدق الله العظيم [الأحزاب: ٣٢].

    كونهنّ لسْنَ معصومات من الخطيئة، ويريدُ الله أن يحميهن من شرّ أنفسهن وشرّ الذين يتبعون الشهوات ويريدُ الله أن يذهب الرجس عنهن ويطهرهن تطهيراً كونهن أصبحن ممن هدى الله وأصبحن من آل بيت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كونهنّ زوجاته، ويريدُ الله ليذهب عنهنّ وآل بيته الرجس ويطهِّرهم تطهيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴿٢٨﴾ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴿٣٢﴾ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهليّة الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿٣٣﴾ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ولكن أبا حمزة محمود المصري يريد أن يظنّ الآخرين أنّ الإمام المهدي يطعن في عرض عائشة رضي الله عنها وأرضاها وذلك من مكرك في الصدّ عن اتباع الإمام المهدي في جميع المنتديات الإسلاميّة، فأمّا الذين لا يعقلون فيصدقون الفاسق ويقومون بحذف البيان الحقّ للإمام المهدي من موقعهم فظلموا أنفسهم ظُلماً عظيماً وكان بالأحرى أن يبقوه في موقعهم ومن ثم يقوموا بتنزيل الردّ عليه إن كانوا يرون في بيان الإمام ناصر محمد اليماني فتاوى الضلال المبين وذلك حتى لا يضلّ الإمام ناصر محمد اليماني المُسلمين إن كانوا يرونه على ضلالٍ مبينٍ، ولكنهم لم يروا في بيان الإمام ناصر محمد اليماني إلا الحقّ وإنما صدقوا الفاسق محمود أبا حمزة الذي لعنه الله وغضبَ عليه وأعدَّ له عذاباً مُهيناً ولن يغني عنهم محمود من ربّ الوجود شيئاً والله المُستعان على ما تصفون. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا محمود نادني بلقبي الذي لقبني به جدّي خيراً لك ولن أقر ولن أنكر لقبي القردعي فأذرك في طغيانك تعمه، أم إنك تظنّ أني سوف أخاف لو أنك تكلمت بلقبي الحقّ فإنك لمن الخاطئين فإن كان لكم كيداً فكيدوني ولا تنظرون، وأنا أعلمُ أنك جئت إلى هذا الموقع لكي تصدّ أهله عن التصديق بصاحبهم.

    ولكنّي أُشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّي الإمام المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب وليس معنى موافقتهم لاستمرار الحوار أنهم صدقوا أو بايعوا وإنما يريدون أن يتبيّن لهم الحقّ من الباطل ألا والله لم يأتني منهم شيئاً ولا حتى رسالة على الخاص ولا أعلمُ بما في أنفسهم وربهم بهم عليم فمن كان يريد طريق الهدى إلى الله على نهج كتاب الله القرآن العظيم وسنة نبيه الحقّ فذلك ما نبغي جميعاً كتاب الله وسنة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم آيات الكتاب فأهم شيء لدينا في أحاديث السُّنة النّبويّة هي عدم المُخالفة لمحكم كتاب الله وأما إذا كان الحديث لا يوافق الكتاب ولا يختلف معه فقد أنعم الله علينا بنعمة العقل والمنطق، فأهم شيء هو أن لا يخالف الحديث أو الرواية لآية محكمة في كتاب الله القرآن العظيم وذلك تصديقاً لناموس كشف الأحاديث المدسوسة عن النبي كذباً وليست عنه شيئاً أننا سوف نجد بينها وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً.

    وأما بالنسبة لدرجتي العلمية فليس محمود المصري من يقسمُ رحمة الله! أفلا تسأل نفسك لماذا جعل الله المهديّ المنتظَر هو الإمام لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران المكرمين وسلمُ تسليماً؛ بل كان ذلك بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور فلا يهم لدينا الآن البرهان في درجتي العلمية بل نترك ذلك للرحمن فليس لي ولا لك ولا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأمر شيئاً فالأمر كُله لله وإلى الله تُرجع الأمور يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور، بل تعالوا لكلمة سواء بينكم وبين المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني أن لا نعبدُ إلا الله ولا نُشرك به شيئاً ونذر عقيدة الشفعاء بين يدي الله سُبحانه، فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله؟ فاتقوا الله ولا تشركوا به شيئاً، ألم يكفِكم قول الله تعالى في محكم كتابه العزيز:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٥١].

    وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:١٨].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٥٤].

    فذروا اتّباع الآيات المتشابهات في ذكر الشفاعة إني لكم ناصح أمين، فكيف ترجون رحمة ممن هم أدنى رحمة من الله أرحم الراحمين، أفلا تعقلون؟ وبسبب عقيدة الشفاعة دخل في الإشراك كثيرٌ من المُسلمين ونفتي بالحقّ ولا نزال عليه مُصِّرين إصراراً شديد المُحال بنفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:٤٤].

    وأفتيكم بالحقّ ولم يجعلني الله وكيلاً عليكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ومن كان يعتقد أنّه لا يحق لهُ أن ينافس الأنبياء والمُرسلين في حب الله وقربه فإني أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّه لمن المُشركين بسبب المُبالغة في تعظيم الأنبياء والمُرسلين وكأنهم أولاد الله وليس من ضمن عبيد الله المُسلمين! فكيف تجعلوهم خطاً أحمر بين العبيد والرب المعبود، أفلا تتقون؟

    ويا أمّة الإسلام إن الله ربكم وربّ المهديّ المنتظَر وجميع المُرسلين من ربّ العالمين، وما نحنُ إلا بشر مثلكم ولكم الحقّ في الرحمن ما للإمام المهدي وجميع الأنبياء والمُرسلين، فلا فرق للأنبياء والمهديّ المنتظَر عليكم شيئاً كوننا لم يتّخذنا الله أولاداً له من دونِكم سُبحانه بل نحن عباد لله أمثالكم ولكم من الحقّ في ذات الله ما للإمام المهدي وجميع الأنبياء والمُرسلين فاتقوا الله وانضموا مع العبيد إلى التنافس إلى الربّ المعبود أيهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء: ٥٧].

    فهذه فتوى من ربّ العالمين بإعلان التنافس لكافة العبيد إلى الربّ المعبود أيهم أحبّ وأقرب كون الله جعل صاحب أقرب درجة إلى عرش الربّ في أعلى الجنة عبداً مجهولاً فهل هو من الملائكة أم من الجنّ أم من الإنس؟ بل لا يزال العبد مجهولاً والحكمة أنّ الله جعل صاحبها عبداً مجهولاً وذلك لكي يستمر تنافس العبيد في السماوات والأرض إلى الربّ المعبود أيهم أقرب إلى ذي العرش سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً وذلك لكي يخرج عباده من الإشراك جميعاً فيتنافسون إلى ربِّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، وأولئك هم المهتدون الذين خرجوا من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد الذين يعبدون الله لا يشركون به شيئاً.

    وأما المُشركون فهم يعظِّمون العبيد فيجعلوهم كخط أحمر بينهم وبين الربّ المعبود ويعتقدون أنّه لا ينبغي لهم التفكير في منافستهم في حُبّ الله وقربه وكأنهم هم الأولى بربهم منهم، ويا سُبحان الله وتعالى علوَّاً كبيراً! وما ابتعث الله أنبياءه ورُسله لكي يدعوكم إلى المبالغة فيهم بغير الحقّ، بل ليدعوكم إلى أن تبتغوا الوسيلة إلى ربّكم فتكونوا من ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود أيهم أقرب، ولكن محمود من الذين قال الله تعالى عنهم:
    {وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٤٦].

    وقال الله تعالى:
    {ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} صدق الله العظيم [غافر:١٢].

    وما دعاكم الإمام المهدي إلا إلى ما دعاكم إليه من قبله كافة الأنبياء والمُرسلين إلى كلمة سواء بيننا وبينكم في حق العبادة للربّ والتنافس في حُبه وقربه سُبحانهُ وتعالى علوَّاً كبيراً، فهل أنتم مهتدون؟ ولن تجدوا الإمام المهدي يوماً ما يغيّر دعوته إلى الباطل حتى يتبع رضوانكم بل رضوان الله أعبدُ وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، وأرجو من ربّي أن يجعلني من الشاكرين.

    ويا محمود إنّما نحاورك هنا حتى يكونوا شهداء بيني وبينك بالحقّ فهذا موقع محايد ويتحرّى الصدق حتى في الأسماء كونك تفتري علينا أننا نقوم بحذف الحجج علينا في بياناتك فلا نظهر منها إلا ما نريد! ولكنّ هذا الموقع موقع محايد، فلنجعله شاهداً بالحقّ بين الإمام ناصر محمد اليماني وبين عدوه اللدود محمود الذي يشنّ الحرب على الإمام الموعود بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ ليصدّ المُسلمين من اتّباع القرآن العظيم.

    وها هو شهد شاهد بالحقّ أحد ضيوف هذا الموقع، ألم أقل لك إنّك لن تمكر إلا بنفسك يا محمود؟ وسوف تموت بغيظك، إنّ الله مُخرج ما كنتم تمكرون. ولكنّي أفتيهم أنّهم إذا لم يقوموا بحذف بيانات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فإنّ أبا حمزة محمود العدو اللدود سوف يحاول أن يتسلل إلى إدارة موقعهم لكي يحذف بيان المهديّ المنتظَر الحقّ للذكر؛ كون محمود من ألدُ أعداء الله ورسوله والمهديّ المنتظَر؛ كون محمود من الذين يريدون أن يطفِئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتمّ نوره ولو كره المُجرمون ظهوره.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 36871 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..



    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 36 -
    الإمام ناصر محمد اليماني

    05 - 03 - 1432 هـ
    09 - 02 - 2011 مـ
    02:00 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    دعوة الإمام المهديّ بعدم المبالغة في الأنبياء والأئمة ونسائهم بغير الحقّ..


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    ويا أبا حمزة وجميع الذين لا يوقنون بفتوى الله في مُحكم كتابه بقوله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فهو يتكلم سُبحانه عن عذاب الطوفان وأفتاكم ربّ العالمين أنّه أنجى رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام وأهله وذريته، ولم أجد أنّ الله استثنى منهم أحداً؛ بل قال االله تعالى:
    {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} صدق الله العظيم، ومن خلال ذلك يوقن أولو الألباب أنّ الذي أغرقه الله ليس من ذريته.

    ومن ثم حاججني أبو حمزه بقول الله تعالى:
    {ونادى نوحٌ ابنَه وكان في مَعْزلٍ} صدق الله العظيم [هود:42]، ثم رددنا عليه أنه يُعتبر أبوه بالتّبني وأتيناه بالبرهان المبين عن الأبوين الصالحين اللذين لم يكن لديهما أولاد وقاموا بتربية ولدٍ تمّ وضعه على باب دارهم وهو من ذريات الشياطين، وقاموا بتربيته لوجه الله الكريم، وتبنّوه وهو ليس من ذريتهم، وجئناك بالفتوى من محكم كتاب الله في قول الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} صدق الله العظيم [الكهف:81].

    ومن ثمّ وجدنا أبا حمزة يحرّف كلام الله المحكم عن مواضعه المقصودة أنّه لا يقصد الله تعالى:
    {وَأَقْرَبَ رُحْمًا}؛ أي من ذريتهم وحسبنا الله ونعم الوكيل، وها نحن نأتيه ببرهانٍ آخر في قصة رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام في قول الله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:99].

    والجميع يعلمون أنّ أحد الأبوين ليسا من أبوي رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام بل هي زوجة أبيه، وكذلك ابن نبيّ الله نوح -عليه الصلاة والسلام- وابن زوجته فأحدهم أبويه والآخر يعتبر أبوه بالتبني. ولذلك قال الله تعالى:
    {ونادى نوحٌ ابنَه وكان في مَعْزلٍ} صدق الله العظيم [هود:42].

    وكذلك الله يخاطبنا بنية المنادي الذي نادى الرجل ذلكم بأنّ نبيّ الله نوح كان يظنه ابنه من ذريته، ولذلك قال:
    {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم، ولكن أبا حمزة مستمسك بهذه الآية يعتبرها برهاناً مبيناً أنّه ابنه من ذريته ونسي فتوى الله في محكم كتابه: {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    ونبي الله نوح قد علم أنّ ابنه لمن الكافرين كونه رفض أن يركب مع أهله في السفينة، ولكنه لا يعلم أنه ليس ابنه، ولم تتبيّن له خيانة أحد زوجاته إلا بعد فتوى الله تعالى لنبيه:
    {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} صدق الله العظيم، أي أن سبب وجوده بسبب عملٍ غير صالحٍ من قِبَلِ إحدى زوجاته التي خانته مع أحد شياطين البشر وهو لا يعلم بمعنى أنّه ليس من ذريته. ولذلك قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    {يَا نِسَاء النبيّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:30]؛ وهذا يعني أنّ الله لم يعد أنبياءه أنه سوف يعصم زوجاتهم من الزنا؛ بل ذلك يعود لتقوى زوجاتهم ولذلك قال الله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾يَا نِسَاءَ النبيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} صدق الله العظيم [الأحزاب:31-33]، ولكن امرأة نوح اقترفت عملاً غير صالح وكان ذلك سبب وجود ذلك الولد الذي ليس من ذرية نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام.

    ويا عُلماء المُسلمين وأمّتهم إنما نفتيكم بما أفتاكم الله في محكم كتابه بآيات بينات لعالمكم وجاهلكم فلماذا يكذّب كثيرٌ منكم بفتوى خيانة إحدى نساء نبيّ الله نوح وإحدى نساء نبيّ الله لوط؟ وأما سبب عدم حمل إحدى نساء نبيّ الله لوط التي خانت زوجها فهي خانته وهي عجوز عاقر قاعد من الحيض. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ولا أعلم أن عجوزاً قاعداً من الحيض تحمل أبداً إلا بمعجزة من ربّ العالمين كمثل زوجة نبيّ الله إبراهيم التي بشّرها الله أنّها سوف تحمل من زوجها بغلامٍ عليمٍ فكان ذلك لدى نبيّ الله إبراهيم وزوجته أمرٌ عجيبٌ خارقٌ عن العادة، ولذلك قالت امرأة نبيّ الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام:
    {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} صدق الله العظيم [هود:72].

    وهذا ردنا على عدم حمل زوجة نبيّ الله لوط من الزنا كونها عجوزاً عقيماً قاعداً من الحيض، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ويا أحبتي في الله جميعاً ما كان للإمام المهديّ أن يتّبع أهواءكم بغير الحقّ فذلك من مبالغتكم في نساء الأنبياء بشكلٍ عامٍ بأنّهن طيّباتٍ طاهراتٍ وتريدون أن تجعلوهنّ جميعاً معصومات من الخطيئة، ولكن التي أحصنت فرجها منهن كمثل جدتي عائشة عليها الصلاة والسلام تجدون أنّ الله دافع عنها وبرأها في محكم كتابه بقوله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:11].

    ولكن ليس معنى ذلك أنّ نساء الأنبياء معصومات من الخطيئة، فبرغم أنّ نساء الأنبياء هُنّ أمهات المؤمنين الذين صدقوهم فاتبعوهم ولكن ليس معنى ذلك أنّهن معصوماتٌ من الخطيئة؛ بل حذرهن الله من ارتكاب الفاحشة كونهن لسنّ كأحد من نساء المُسلمين فخطؤها عظيم حين تغشّ زوجها ببهتانٍ مبينٍ ليس من ذريته، فذلك له عواقب وخيمة على الإسلام والمُسلمين، ولذلك تجدون أنّهن برغم أنّهن أمّهات المؤمنين ولكن لا يعني ذلك أنّهن معصومات من الخطيئة فيتبرجن أمام المؤمنين من غير محارمهن؛ بل تجدون أنّ الله حذرهن من التبرّج وحذّرهن من أن يخضعن بالقول اللطيف لأحدٍ من غير محارمهن. وقال الله تعالى:
    {يَا نِسَاءَ النبيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} صدق الله العظيم [الأحزاب:32-33].

    والحكمة من ذلك لأنّ امرأة النبيّ إذا تبرجت فأظهرت مفاتنها للرجال وخضعت لهم بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض فيراودها عن نفسها فتقع في الخطيئة كونهن لسنّ معصوماتٍ من الخطيئة كما تعتقدون بغير الحقّ بسبب المبالغة في الرسل، ولكن الله يقول الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ، فلو يتبع الإمام المهديّ أهواءكم أنّ نساء الأنبياء والأئمة معصومات من الخطيئة إذاً لعرّض الإمام المهديّ نساءه إلى ارتكاب الخطيئة وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل نساء الرسل والأئمة لسن معصومات من ارتكاب الخطيئة إلا من يتقين الله فلا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولا يخضعن بالقول فيطمع فيهن الذي في قلبه مرض، فاتقوا الله أحبتي في الله.

    وكأني أرى حبيبي أمير النور يتمنى لو يعدل إمامه عن فتوى زنا إحدى زوجات نبيّ الله نوح وإحدى زوجات نبيّ الله لوط، ولكن يا حبيبي في الله أمير النور ما كان للإمام المهديّ أن يتّبع أهواءكم فذلك سوف يكون سبب المبالغة في الأنبياء والأئمة ونسائهم بغير الحقّ؛ بل مثل الأنبياء وزوجاتهم كمثلكم وزوجاتكم معرَّضين للخطيئة إذا وقعنا في المحذور وخلا أحدنا بامرأة ليست زوجته ولا من محارمه فقد يوقعه الشيطان معها كما أوقع امرأة إحدى نساء نبيّ الله نوح ولوط عليهم الصلاة والسلام! ألا وإنّ جميع الأنبياء والمُرسلين وزوجاتهم ليسوا معصومين من الخطيئة إلا من اتقى الله ربه، وإنما التقوى تدفع عن الرسول ارتكاب الخطيئة، ولكن مهما كانت تقواه فإذا وقع في المحذور وخلا بامرأة ليست من زوجاته ولا من محارمه فقد توقعه نفسه في المحذور وإنما كرّه الله إلى أنفس الأنبياء والمُرسلين والمؤمنين الكفر والفسوق والعصيان، ولكن إذا أوقع نفسه في المحذور وخلا بامرأة ليست من زوجاته فقد خلق الإنسان ضعيفاً، وبما أنّ رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام يعلم أنّه ليس معصوماً من ارتكاب الخطيئة برغم أنّ الله كرّه إلى نفسه الكفر والفسوق والعصيان، ولكنّه يعلم أنّه ليس معصوماً من الخطيئة وخُلِق الإنسانُ ضعيفاً. ولذلك ناجى ربه وقال:
    {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:33].

    فلمَ المُبالغة يا قوم في الأنبياء والأئمة ونسائهم؟ وإنما هم بشر مثلكم فما لكم كيف تحكمون؟ أفلا تعلمون أنّ سبب شرك كثيرٍ من المُؤمنين هي المبالغة بغير الحقّ في الأنبياء والرسل والأئمة ونساءهم؟ بل نحن بشر مثلكم ونساؤنا بشر مثلكم وخلقنا الله ضعاف أمام شهوة النفس الأمارة بالسوء، وإنّما ينهى الإنسان التّقي نفسه عن الهوى بالعقل وبالمقاومة بعدم اتباع الشهوات، ألا وإنّما أمركم الله بغضِّ البصر وتحجّب نسائِكم تخفيفاً من ربّكم ورحمة كون الإنسان خلق ضعيفاً. وقال الله تعالى:
    {وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴿٢٧﴾يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ولكنكم تبالغون في أنبياء الله ورسله ونسائهم وذرياتهم برغم أنّهم بشر مثلكم كما أفتاكم محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بما أمره ربه أن يقول:
    {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم} صدق الله العظيم [فصل:6].

    وكذلك جميع الرسل من ربّ العالمين يقولون لأقوامهم كمثل قول محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال الله تعالى:
    {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} صدق الله العظيم [إبراهيم:11].

    وإنما يقاوم التقي شهوة نفسه فيمنعها من اتباع الشهوات ويُنيب إلى ربّه ليثبت قلبه، فما خطبكم تبالغون في أنبياء الله ورسله وزوجاتهم أنّهم معصومون من الخطيئة ولا ينبغي لأحد منهم أن يُخطئ؟ وبسبب المبالغة بغير الحقّ كان السبب الرئيسي لشرك كثير من المؤمنين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وبسبب المبالغة فيهم زعمت الأمم أنهم شفعاؤهم يوم الدين وصنعوا لهم تماثيلَ أصناماً من بعد موتهم، وحصروا لهم الوسيلة إلى الله من دونهم حتى إذا جمعهم الله بأنبيائهم وقال لرسله:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ويقصد: "أأنتم يا معشر الرسل أضللتم عبادي فحصرتم لكم الوسيلة إلى الله من دونهم ووعدتموهم بالشفاعة لهم بين يديّ؟". ومن ثم ردّ الرسل والأئمة المُكرمون على ربّهم وقالوا:
    {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًاِ} صدق الله العظيم، ومن ثم ردّ الله على الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون بسبب المبالغة في الرسل والأئمة وقال لهم: {فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًاِ} صدق الله العظيم [الفرقان:19].

    ولكن لو يتّبع الإمام المهديّ أهواءكم وأقول كمثل قولكم أنّه لا ينبغي لأحد من نساء الأنبياء والأئمة أن ترتكب الفاحشة إذا خلت برجلٍ غريبٍ أو تبرّجت أو خضعت للرجال بالقول وأقول كمثل قولكم أنّهن معصومات من الخطيئة كونهن من نساء الأنبياء والمرسلين والأئمة كونهم معصومين من الخطيئة، إذا فلن تغنوا عني من الله شيئاً، وما كان للحقّ أن يتّبع أهواءكم، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

    ويا أبا حمزة المصري إني لا أجبرك على المُباهلة وإنما الذي أجبرني على أن أدعوك للمُباهلة هو أنّك تدعو للإشراك بالله، ولربّما يودّ محمود أن يقاطعني فيقول: "ومنذ متى أدعو للإشراك بالله يا ناصر محمد اليماني؟" ومن ثم نرد عليه ونقول: ذلك يا محمود كونك تدعو إلى تصديق عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود وإنّي أشهدُ الله أنّي لمن أشدّ الناس كفراً بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فكيف يشفع العبد بين يدي أرحم الراحمين؟ فذلك مناقضٌ لصفات الرب، فكيف يشفع من هو أدنى رحمة من الله بين يدي الله أرحم الراحمين؟ ولذلك ضرب الله لكم مثل امرأة نوح ولوط بغض النظر عما فعلن، والمهم أنّ نبيّ الله نوح ونبي الله لوط لم يغنوا عن زوجاتهم من أصحاب النار شيئاً. ولذلك قال الله تعالى:
    {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    ويا أحبتي في الله إنّما الإمام المهديّ بشرٌ مثلكم يدعوكم إلى ما دعاكم إليه الأنبياء والمُرسلين:
    {اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72].

    وأدعوكم إلى عدم المُبالغة في أنبياء الله ورسله وأئمة الكتاب ونسائهم كونهم بشر مثلكم ولا تحصروا الوسيلة إلى الله لهم من دونكم فإن فعلتم وحصرتم الوسيلة لهم من دونكم فقد عصيتم أمر الله إليكم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    فذلكم هو هدي الأنبياء والمُرسلين ومن اتبعهم بالحقّ إلى يوم الدين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    لم يحصروا الوسيلة لأحدٍ منهم من دون الله بل تجدونهم يتنافسون جميعاً إلى ربهم أيهم أقرب من غير تفضيل لعبد على عبد، ولكن الذين لا يؤمنون أكثرهم بالله إلا وهم مُشركون سوف ينكرون ذلك على الإمام ناصر محمد اليماني ويقولون: "كيف تريدنا أن ننافس محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حب الله وقربه بل هو الأولى أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الله منا ولذلك تجدنا نسأل الله له الوسيلة عند كل صلاة كوننا نرجوا شفاعته بين يدي الله"، ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: فإني أشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أنكم إذاً لمن المُشركين بالله ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً كون الله إنما ابتعث رسله ليدعوا عباده إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويتنافسون في حبه وقربه ونعيم رضوان نفسه وينفون جميعاً شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود. وقال الله تعالى:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    وما ينبغي للإمام المهديّ أن يأمر أنصاره أن يذروا له الوسيلة إلى الله من دونهم بأنّ يسألوها له من دونهم إذاً فقد أمرتهم بالإشراك لو أفعل وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، ولم يأمر جدّي محمد رسول الله المُسلمين أن يذروا له الوسيلة إلى الله من دونهم ولم يأمرهم أن يسألوها له من دونهم وما ينبغي له أفلا تتقون؟ ولماذا إذاً ابتعث الله أنبياءه ورُسله والإمام المهديّ إلا ليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة الربّ المعبود الله وحده لا شريك له، وكذلك يدعوكم الإمام المهديّ وأجاهدكم بكتاب الله القرآن العظيم جهاداً كبيراً لعلكم تتقون، ولكن أبا حمزة المحترم يصفني بالضال المضل للأمة عن الصراط المستقيم ويصدُ عنا اتباع ناصر محمد اليماني صدوداً كبيراً! فمن اتّبع محمود المصري وجعل الإمام المهديّ وراء ظهره فقد غضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً مهينا وما بعد الحقّ إلا الضلال، فكيف يكون ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ وهو يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يعبد سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ وكيف يكون الإمام ناصر محمد اليماني على ضلالٍ وهو يدعوكم إلى اتباع كتاب الله القرآن العظيم وسنة نبيّه الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم؟ وكيف يكون الإمام ناصر محمد اليماني على ضلالٍ وهو يدعوكم للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف ويأمركم أن تتّبعوا آيات الكتاب المُحكمات البيّنات هُنَّ أمّ الكتاب آيات بينات لعالمكم وجاهلكم والكفر بما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في التوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة أفلا تتقون؟ ولكنّ أبا حمزة يصدّ عن هذه الدعوة المُباركة صدوداً كبيراً في العالمين وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً مُهينا إلا أن يتوب إلى الله متاباً.

    فكيف أنّي أجادله بآيات بيّنات من آيات أمّ الكتاب فيذهب إلى آياتٍ أُخر متشابهات ليُأوِّلَها من عند نفسه بغير سلطان العلم من محكم كتاب الله، ويا عجبي الشديد من بعض المؤمنين كيف أنّه يترك آيات محكمات بيِّنةٍ في قلب وذات الموضوع فيذهب إلى آياتٍ أخر متشابهاتٍ لا يعلم بتأوليهن ثم يأوِّلهن من عند نفسه! أولئك في قلوبهم زيغ عن الحقّ المحكم في آيات أمّ الكتاب البينات، ولذلك قال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أولو الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    إي وربي..
    {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُو الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد..

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  7. ترتيب المشاركة ورابطها: #7  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259642   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
    أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة
    نوح
    ..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة
    لوط
    ..؟


    اقتباس المشاركة: 36862 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 29 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 02 - 1432 هـ
    27 - 01 - 2011 مـ
    01:45 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    البيان الحقّ ونفي الشفاعة في قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}
    صدق الله العظيـــــــــــم..




    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع الأنصار الأبرار في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    قال الله تعالى:
    {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:10]، ولكن الذين لا يعلمون يُحرفون الكَلِمَ عن مواضعهِ المقصودة، وإلى البيان الحقّ:

    حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ عن المثل المقصود به في هذه الآية، فهو نفي الشفاعة إلى الذين يزعمون بشفاعة الأنبياء بين يدي الله، ولذلك ضرب الله مثلاً امرأة نبيّ الله نوح وامرأة نبيّ الله لوط. وقال الله تعالى:
    {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم، فانظروا لقول الله تعالى {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} فبرغم أنّهما أنبياء ولكنّهم لم يُغنيا عنهما من الله شيئاً فيشفعان لهما من النار، ولذلك قال الله تعالى: {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم، إذاً المثل هو لنفي الشفاعة يا معشر الذين يعتقدون بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود وهو أرحم الراحمين، فكيف يشفع من هو أدنى رحمةً من الله بين يدي الله أرحم الراحمين؟ فهذا يتنافى مع صفات الربّ ولكن أكثركم تجهلون.

    وأمّا حُجتكم بقول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النور:26].

    ويحتج أبو حمزة الزهراني بقول الله تعالى:
    {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: كما قال أبو حنيفة رحمة الله آنَ للإمام المهديّ أن يمد رجليه، فيا عجبي الشديد من هذا القول! فهل امرأة نبيّ الله نوح وامرأة نبيّ الله لوط عليهما الصلاة والسلام اللتان خانتاهما ليستا من الخبيثين أصحاب النار؟ الجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:37].

    وأما بالنسبة لخيانة امرأة نوح وامرأة لوط عليهما الصلاة والسلام فسوف نستنبطها من محكم الكتاب، أفلا تعلم أنه لوكان الابن من أهل نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام، إذاً لذكره الله أنه من أهله ولو كان من المُغرقين. كما ذكر الله امرأة لوط عليه الصلاة والسلام أنها من أهله؟ فانظر لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فتجدون أن امرأة لوط من أهله كونها زوجته فهي من أهله، ولذلك قال الله تعالى:
    {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾}، ولم تحمل من خيانة الزنا شيء كونها عجوزٌ عقيمٌ وارتكبت الفاحشة وهي من القواعد من الحيض. ولذلك قال الله تعالى: {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم.
    وبما أنّ امرأة نوح عليه الصلاة والسلام إما أنه طلقها كونه اكتشف أنها امرأة غير صالحة فطلقها ولم تعد في عصمته أو أنها ماتت من قبل الغرق. المهم أنّي لم أجدها باقية في عصمته حين الغرق ولذلك لم يستثنِها كما استثنى امرأة لوط في قول الله تعالى:
    {إذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم.

    وبما أن امرأة نوح عليه الصلاة والسلام حملت من غيره بسبب خيانتها وبقي الولد الذي ولدته له بسبب فاحشة الزنا ولم يكن من أهله، ولذلك لم تجد أنّ الله استثناه فيقول: إلا ابنه كان من المغرقين بل لم يستثنِه أنّه من أهله كونه ليس ولده، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴿٧٨﴾سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ولو كان من أهله لاستثناه أنّه من أهله حتى ولو كان من المغرقين كما استثنى امرأة لوط عليه الصلاة والسلام في قول الله تعالى:
    {وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وأما بالنسبة لقول الله تعالى:
    {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [هود:42].

    فذلك حسب ظنّ نوح عليه الصلاة والسلام أنه ابنه ولم يفتيه الله بعد أنه ليس ابنه بل لم يعلم أنه ليس ابنه إلا بعد فتوى الله إليه حين سأل الله له النجاة. وقال الله تعالى:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك فتوى الله الأخرى أنّه نجَّى أهل نبيّ الله نوح ونجَّى ذريته جميعاً ولم يستثنِ منهم أحداً بالغرق. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم.

    فما خطبكم تتركون فتوى الله إليكم في آيات الكتاب المحكمات في قلب وذات الموضوع وتذهبون إلى آيات أُخَرْ ليست في ذات الموضوع لكي تفسِّروها على أهوائكم أفلا تتقون؟ ويا عجبي ممن أظهرهم الله على هذا الحوار وأراهُم كُثُر ولم يُدْلوا بشهادتهم للحقّ من ربهم! أم أنّهم من أمثال أبو حمزة الزهراني ومن كان على شاكلته قد جعل الله آيات الكتاب البيّنات عليهم عمىً، وذلك مصير الذين تأخذهم العزّة بالإثم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً} صدق الله العظيم [الكهف:57].

    فلماذا هذا الجدل العقيم أفلا تتقون؟ أفلا ترون أني أُجادلكم بآيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم في قلب وذات الموضوع لا يعرض عنها إلا الفاسقين؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ألم يجادلكم الإمام ناصر محمد اليماني بآياتٍ بيناتٍ في قلب وذات الموضوع؟ وإني سائلكم بالله العظيم يا معشر الباحثين عن الحقّ، أليست هذه من الآيات البيّنات في قول الله تعالى:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} صدق الله العظيم، أي لا تحزن فإنه ليس من ذريتك، ولذلك قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    إذاً يا قوم فلا شكّ ولا ريب أنّ امرأة نوح عليه الصلاة والسلام خانت زوجها حتى أنجبت له ولداً ليس من ذريته ولذلك ذكر الله خيانتها وامرأة لوط في آية محكمة في قول الله تعالى: {
    ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    وأما المثل الذي تضربونه فقد بيّناه بالحقّ أنه برهان للإمام ناصر محمد اليماني على نفي الشفاعة من العبيد بين يدي الربّ المعبود فبرغم أنّ امرأة نوح ولوط عليهم الصلاة والسلام كانتا من أصحاب النار، فلم تجدوا أنهم أغنوا عنهن من الله شيئاً، وذلك هو المثل المقصود للذين كفروا أن أقرباءهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً، ولذلك قال الله تعالى:
    {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم، فما خطبكم تُحرفون كلام الله عن مواضعه المقصودة وماذا دهاكم أفلا تتقون؟

    وأما بالنسبة لليماني فلم أفتِ بأني سوف أشفع للعبيد بين يدي الربّ المعبود وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل علَّمناكم عن سرّ الشفاعة أنها ليست كما تزعمون أنّه يتقدم العبد بين يدي الربّ المعبود طالباً منه الشفاعة لأحد! سبحان الله العظيم! بل العبد الذي سوف يحقق الشفاعة إنما يحاجج ربه بالقول الصواب في تحقيق النعيم الأعظم من جنة النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَتِ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَ مَسكِنَ طيِّبَةً فى جَنَّتِ عَدْن وَرِضوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكبرُ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    كونه اتخذ رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر بمعنى أنه يريد أن يرضى الله في نفسه وكيف يتحقق ذلك؟ حتى يدخل عباده في رحمته، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} صدق الله العظيم [النجم:26].

    إذاً العبد الذي أَذِنَ الله له بالخطاب لم يسأل ربه الشفاعة وإنما الشفاعة لله وحده تشفع لهم رحمته من عذابه كونه أرحم الراحمين يا من لم يقدروا الله حق قدره، وإنما العبد يخاطب ربه في تحقيق النعيم الأعظم من جنته فيرضى في نفسه، فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة للعبيد من الربّ المعبود، وبما أنّ العبد الذي أذن الله له بالخطاب بالقول الصواب خاطب ربه سائلاً إياه أن يحقق النعيم الأعظم من جنته فيرضى، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} صدق الله العظيم، فانظروا لقول الله تعالى: {وَيَرْضَى}، إذاً سرّ الشفاعة في تحقيق اسم الله الأعظم وليس لله اسم أعظم من اسم سُبحانه! بل يوصف اسم الله بالأعظم كونه النعيم الأعظم من نعيم جنة النعيم، ولذلك قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَتِ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَ مَسكِنَ طيِّبَةً فى جَنَّتِ عَدْن وَ رِضوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكبرُ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ونعود لقول الله تعالى:
    {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}، فتذكروا قول الله تعالى {وَيَرْضَى} أي ويرضى في نفسه، فهنا تأتي الشفاعة من الله وحده. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    إذاً يا قوم إنّ الشفاعة لله وحده لا شريك له. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    بمعنى أنّ رحمته تشفع لهم من عذابه، وإنما العبد الذي أذن الله له بالخطاب يحاجِج الله في تحقيق النعيم الأعظم؛ ذلكم الهدف الذي خلق الله الخلق من أجله وهو: "أن يعبدوا رضوانه على عبيده ولذلك خلقهم ليعبدوا رضوان الله على عباده". تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولذلك تجدون الإمام المهديّ يناضل من أجل تحقيق هذا الهدف ليجعل الله الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ لتحقيق النعيم الأعظم، ولا تزال الأمم مختلفين في عصر بعث الأنبياء جميعاً ولم يجعل الله الناس أمّةً واحدةً ولكنكم تعلمون أنّ ذلك الهدف سوف يتحقق في عصر بعث المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسره وإنما سوف يهدي الله الناس جميعاً فيجعلهم أمّةً واحدةً رحمةً بعبده الذي اتخذ رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق جنة النعيم والحور العين، وكيف يرضى الله إلا بتحقيق هدي الأمة جميعاً وذلك جزء من تحقيق الهدف أن يهدي الله الأمّة كلها فيهديهم بالإمام المهديّ إلى صراط العزيز الحميد جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحدة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وإلى البيان الحقّ حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ. فأما البيان لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}، فسوف تجدون البيان في قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أمّة واحدة وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:93].

    أي لو يشاء الله أن يهدي الأمّة جميعاً بقدرته فلا يعجزه ذلك شيئاً. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [يونس:99].

    وجعل الله لطلب الهدى من الربّ هو أنّه على العبد أن ينيب إلى ربّه ليهدي قلبه إلى الحقّ. وقال الله تعالى:
    {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:13].

    ولكنّ الله يهدي من يشاء الهدى من عباده، ويضلّ من يشاء الضلالة، وإنما سوف يهدي الله الأمّة في عصر بعث المهديّ المنتظَر بآية الدخان المبين من السماء مما يسمونه الكوكب العاشر فتظل أعناقهم من هولها لخليفة الله خاضعين، فيؤمن الناس جميعاً تصديقاً لوعد الله لخليفته بالحقّ:
    {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} صدق الله العظيم [الشعراء:4].

    فما هي هذه الآية التي وعد الله بها من السماء تجعلهم مؤمنين بالحقّ من ربهم ولخليفته خاضعين؟ فسوف تجدونها في قول الله تعالى:
    {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠﴾يَغْشَى النَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١﴾رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    فهنا تحقق هدي الناس بآية العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    ولكنهم لا يزالون مختلفين في عصر بعث الأنبياء جميعاً، فلم يجعل الله الناس أمّةً واحدةً؛ بل فريقاً هدى الله وفريقاً حقت عليه الضلالة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف:30].

    وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود:118].

    فذلك في عصر بعث الأنبياء فهم لا يزالون مختلفين فريقاً هدى الله وفريقاً حقت عليه الضلالة. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} صدق الله العظيم [النحل:36].

    وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} صدق الله العظيم؛ أي فريقاً هدى الله وفريقاً حقت عليه الضلالة، ولكن الله استثنى بعث الإمام المهديّ الذي يناضل لتحقيق الهدف من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحدة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴿١١٨﴾إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:118-119].

    بمعنى أنّه في عصره سيهدي الله به الأمّة جميعاً فيهديهم رحمةً بعبده كونه يعبد رضوان الله غاية {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، فذلك سرّ الإمام المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسره.

    ويا عجبي الشديد من أمّةٍ يؤمنون أنّ الله جعل الإمام المهديّ المنتظَر إماماً لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام ومن ثم يُحقِّرون من شأن الإمام المهديّ المنتظَر ويُحرِّمون عليه حتى أن يُعرَّفهم على شأنه فيهم!
    ولم يحرّم عليكم الإمام المهديّ أن تنافسوه في حب الله وقربه سُبحان الله العظيم فهو ربّي وربّكم وما أنا إلا عبدٌ من عبيد الله الصالحين أنافس العبيد إلى الربّ المعبود في حبه وقربه كمثل الذين هدى الله من عباده يتنافسون إلى ربّهم أيهم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ألا والله الذي لا إله غيره لن يرضى من أشرك بالله من المُسلمين أن ينافس أنبياء الله في حبه وقربه أبداً؛ بل سوف يقول النصارى: "وكيف ننافس ابن الله المسيح عيسى ابن مريم؟". ويقول المُسلمون: "كيف ننافس محمد رسول الله في حب الله وقربه؟ بل هو الأولى بالله منا أن يكون هو أحب وأقرب! ألا ترى أننا نسأل الله له الوسيلة عند كل صلاة! ولم نسألها لأنفسنا؟". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: ولكن الله أمركم أنتم أن تبتغوا إليه الوسيلة لتنافسوا عبيده جميعاً في حبه وقربه ولم يجعلها حصرياً للأنبياء من دونكم سبحانه وتعالى علواً كبيراً. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    وعلَّمكم الله بهدي الأنبياء ومن تبعهم بالحقّ. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم، فإذا كنتم تحبون الله فلماذا لم تتبعوا محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنافسوه في حبه وقربه؟ بل تركتم له الوسيلة إلى الله من دونكم، فمن يجركم من عذاب الله يا معشر المُشركين بالله. وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    ولم يأمرهم أنبياء الله أن يحصروا لهم الوسيلة إلى الله من دونهم إذاً فأنتم تعبدون أنبياءكم من دون الله وتزعمون أنهم شفعاءكم من دون الله، وخاطب الله أنبياءه يوم القيامة. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨﴾فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولم يأمركم المهديّ المنتظَر بتعظيمه إن هو إلا عبداً من عبيد الله أمثالكم ولم يتخذ الله صاحبةً ولا ولداً حتى يكون الله أحقّ به منكم، أفلا تتقون؟ وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} صدق الله العظيم [المؤمنون:52].

    فهل تحبون الأنبياء أكثر من الله؟ فلماذا لا تنافسوهم في حبّ الله وقربه إن كنتم تحبون الله؟ فلم تعظمونهم بغير الحقّ ولم يأمرهم الله أن يأمروكم بتعظيمهم إلى الله فتجعلوهم خطاً أحمر أفلا تتقون؟ بل أمرهم أن يكونوا من ضمن المُسلمين أمثالكم فلكم من الحقّ في ذات الله ما لأنبيائه ورسله، أفلا ترون ما أمر به الله نبيّه أن يكون من ضمن المُسلمين ولم يأمركم بتعظيمه إلى الله فتجعلوا له الوسيلة من دونكم. وقال الله تعالى:
    {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:72].

    وكذلك الإمام المهديّ لم يأمركم بتعظيمه من دون الله سبحانه وتعالى علوا كبيراً فلستُ ولد الله بل عبد من عبيد الله، وليس لي من الحقّ في ذات الله إلا ما لكم كونه ربي وربكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيم أفلا تتقون؟ وما كان للإمام المهديّ ولا لجميع أنبياء الله ورُسله أن نأمركم بحصر الوسيلة لأحدٍ من عبيد الله جميعاً بل نأمركم أن تكونوا ربانيين فتكونوا من ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود فلا يجتمع النور والظلمات، فلم يبعثنا الله لنبلغكم أن تعظموننا من دون الله ونعوذ بالله جميعاً أن نكون من المُشركين. وقال الله تعالى:
    {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنبوّة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:79].

    فكيف السبيل لهداكم يا قوم؟ فاتبعوني أهدكم صراطاً سوياً وما دعوة الإمام المهديّ إلا كمثل دعوة الأنبياء والمُرسلين أن اعبدوا الله ربي وربكم، فنتنافس جميعاً في حب الله وقربه من غير تفضيلٍ لأحدٍ من عبيد الله جميعاً فتجعلونه خطاً أحمراً بينكم وبين الله أفلا تؤمنون؟ أليس الله هو الأولى بحبكم الأعظم إن كنتم به مؤمنين؟ وإنما أَحِبُّوا أنبياءَه والمهديّ المنتظَر من أجل الله وليس معنى ذلك أنكم تحبوننا أكثر من الله فتتركون الله لنا فلا تنافسونا في حبه وقربه، ألا والله لم يجرؤ أحدٌ من جميع الأنبياء والمهديّ المنتظَر أن يحرّم عليكم أن تنافسوه في حب الله وقربه، أفلا تعلمون أن صحابة محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كانوا ينافسونه في حب الله وقربه، ولذلك أمر الله نبيّه أن يصبر نفسه معهم. وقال الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} صدق الله العظيم [الكهف:28].

    واعلم أن بياني هذا سوف يغضب الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    ولكني نطقت بالحقّ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر كما أمر الله به جدّي من قبل. وقال الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾وَقُلِ الحقّ من ربّكم فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الكهف]. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    ويا أيها الذي يفتي أن الإمام المهديّ "قرآني" إنك لَغوي مبين، ولم يجعلني الله من القرآنيّين الذين يفسرون القرآن كمثلكم على أهوائهم من عند أنفسهم؛ بل ومن كفر بسنة محمد رسول الله الحقّ فقد كفر بالقرآن العظيم كون السنة إنما تأتي لتزيد آيات في الكتاب بياناً وتوضيحاً، وهل نهيتكم إلا عمّا وجدتموه مخالفاً لمحكم كتاب الله في السُّنة النبويّة؟ فاعلموا أنّ ما خالف لمحكم كتاب الله في أحاديث السُّنة النبويّة فاعلموا أنّ ذلك الحديث مفترى على الله ورسوله أفلا تعقلون؟ وإنما أدعوكم للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم كون القرآن العظيم هو المحفوظ من التحريف والتزييف ولذلك جعله الله المهيمن على التوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة ولذلك أدعو عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فما خالف لمحكمه في التوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة فهو مفترى من عند غير الله إن كنتم تعقلون، أفلا تنظرون أن القرآن العظيم هو الوحيد المحفوظ من التحريف والتزييف على مرّ البشر والعصور نسخةً واحدةً موحدةً في العالمين؟ فهل تنتظرون المهديّ المنتظَر يدعو البشر للاحتكام إلى كتاب البخاري ومُسلم الذي لدى السُّنة والجماعة أو كتاب بحار الأنوار لدى الشيعة؟ فما أشدّ كفركم بهذا القرآن رسالة الله للعالمين لمن شاء منهم أن يستقيم.

    ألا والله لن أتبع أهواءكم ما دمت حياً فكونوا على ذلك من الشاهدين على أنفسكم، وإنما أنا الإمام المهديّ جعلني الله الحكم بالحقّ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فإن وجدتم أني أصدق القرآنيين في نفي الرجم ولكني أخالفهم في مواضيع أخرى، وكذلك إن صدقت الشيعة في عدم رؤية الله جهرة ولكني أخالفهم في مواضيع أخرى، وكذلك إن صدقت أهل السُّنة والجماعة في مواضيع ولكني أخالفهم في أمور أخرى وبرغم أن أهل السُّنة والجماعة الافتراء لديهم أكثر من الشيعة، ولكني أعتبرهم أقل شركاً من الشيعة ممن يدعون الأئمة من دون الله، ولا أبرئ من الشرك أحداً من المُسلمين إلا الذين يتقون ربهم ليس لهم من دونه وليُّ ولا شفيع. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    ولكنكم تنتظرون ولياً وشفيعاً من دونه فكيف لا أصفكم بالمُشركين؟ ولو كنتم لا تزالون على الهدى لما جاء قدر المهديّ المنتظَر المقدور في الكتاب المسطور، وها أنا أحاوركم في هذا الموقع المحايد فلنحتكم إلى كتاب الله القرآن العظيم إن كنتم به مؤمنين، ولئن أقمتم على الإمام المهديّ الحجّة منه ولو في نقطةٍ واحدةٍ فعلى جميع أنصاري في مختلف دول الأقطار التراجع عن اتباع المهديّ المنتظَر، وهيهات هيهات... فوالله الذي لا إله غيره لا تستطيعون أن تغلبوا الإمام المهديّ من القرآن العظيم ولو كان بعضكم لبعض ظهيراً، فليس تحدي الغرور ولسوف تعلمون. وللأسف فكلما أنذركم الله بشيء من العذاب ثم تجأرون إليه فيكشف ما بكم لعلكم تشكرون فتتبعوا الحقّ من ربّكم فإذا أنتم في طغيانكم تعمهون وتقولون إنما هي كوارث طبيعية قاتلكم الله أنى تؤفكون! وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿٧٥﴾وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 36859 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


    - 27 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 02 - 1432 هـ
    24 - 01 - 2011 مـ
    05:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    بالعقل والمنطق سوف نجد بين كلام الله وكلام الشيطان اختلافاً كثيراً..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار والسابقين الأنصار وجميع المُسلمين الذين لو تبين لهم الحقّ لاتَّبعوه إلى يوم الدين..

    سلامُ الله عليكم أحبتي في الله علماء الأمّة ممن أظهرهم الله على دعوة الإمام ناصر محمد اليماني للحوار في عصر الحوار من قبل الظهور، وسلامُ الله على الباحثين عن الحقّ من العالمين..

    أحبتي في الله حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، ولربّما يودّ أحد الباحثين عن الحقّ أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، أفلا تدلني كيف نعلم علم اليقين أنك لا تقول على الله إلا الحقّ لا شكّ ولا ريب؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: عليك أن تنظر إلى الحجّة التي يُحاج بها الإمام ناصر محمد اليماني فتُركّز على سُلطان علمه هو مِنْ قول مَنْ؟ فهل هو قولٌ من عند نفسه أم ينطق بقول الله في مُحكم كتابه؟ ومن ثم تدبر القول الذي يحاج به الإمام ناصر محمد اليماني هل هو قول مُقنع لعقلك أنت؟ فلا تعتمد على عقول الناس كون حجّة الله عليك ليست عقول الناس بل حجّة الله عليك في ذاتك أنت أيها الباحث عن الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} صدق الله العظيم [القيامة:14].

    فلا تتبع ما ليس لك به علم أنّه الحقّ من الله يقبله العقل والمنطق كون عقلك هو حجّة الله عليك وعنه سوف تُسأل. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36].

    وعليك أن تعلم علم اليقين أنّ العقل لا يضل عن الحقّ إذا تمّ استخدامه بالتفكّر في القول. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} صدق الله العظيم [سبأ:46].

    وبما أنّني الإمام المهديّ المنتظَر الذي يهديكم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد أتحدّى كُل إنسان عاقل أنّه إذا تفكر وتفكر وتدبر في سُلطان العلم الذي يُحاج به الإمام ناصر محمد اليماني في الحوار يجد عقله يُسلِّم للحقّ تسليماً، ولكن العقل ليس له على الإنسان سُلطان وإنما جعله الله شاهداً عليه من نفسه يوم لقاء الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} صدق الله العظيم [فصلت:22].

    كون السمع والبصر كانا عنه أول شاهد بالحقّ على الإنسان كونها لا تعمى الأبصار عن معرفة الحقّ إذا تمّ استخدام العقل والمنطق. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36].

    فاتقوا الله أحبتي في الله، والجأوا إلى عقولكم التي ميَّز الله بها الإنسان عن الحيوان الذي لا يتفكر، ألا والله الذي لا إله غيره أنكم لو تتفكرون في بيان الإمام المهديّ فإنّ عقولكم سوف تكون إلى جانب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فتقول لكم إنّه ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ، وهذا التحدي بالحقّ يعلم به كُلّ إنسانٍ عاقلٍ تابعَ واطَّلع على سُلطان العلم الذي في بيان الإمام المهديّ للمُمترين أبو حمزة ومن كان على شاكلته، ألا وإنّ (أبو حمزة) الذي هو ذاته (أبو فراس الزهراني) من الذين أفتاكم الله عنهم أنهم يُلبِسون الحقّ بالباطل، وأما كيف يلبس الحقّ بالباطل وهو أن يجعل الفتوى الحقّ وكأنّها باطل لا شكّ ولا ريب كمثل فتواه أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يتّهم نساء الأنبياء بأنهن زانيات! فتعالوا لننظر الحكمة الخبيثة لدى (أبو حمزة - أبو فراس الزهراني) من هذه التهمة الموجهة لناصر محمد اليماني، وذلك حتى يظنّ الإخوان السُّنة أنه من الذين يشتمون عائشة بغير الحقّ، وهُنا يتبيّن لكم كيف أنّ أبا فراس من الذين يلبسون الحقّ بالباطل وهو أنه يقول بأنّ الإمام ناصر محمد اليماني يتهم نساء الأنبياء بالزنا وذلك حتى يصدّ عن الإمام ناصر محمد اليماني صدوداً كبيراً، ألا والله لو كان أبو فراس ليس من الذين يلبسون الحقّ بالباطل لقال أنّ ناصر محمد اليماني يتهم امرأة نبيّ الله نوح وامرأة نبيّ الله لوط بالزنا كونه يعلم أن الإمام ناصر محمد اليماني لم يُفتِ إلا عن إحدى نساء نوح عليه الصلاة والسلام، وكذلك امرأة لوط عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر غيرهن أحداً من نساء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

    ولكنّ أبا فراس الذي هو ذاته محمود المصري علم أنّ الإمام ناصر محمد اليماني أفحمه بالحقّ كون الإمام ناصر محمد اليماني ليس هو من أفتى بخيانة امرأة نبيّ الله نوح ونبي الله لوط! بل الله ربّ العالمين علّام الغيوب هو من أفتى بذلك في قوله تعالى:
    {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} صدق الله العظيم [التحريم:10].

    فتعالوا لنعلم علم اليقين عن خيانة امرأة نبيّ الله نوح في محكم كتاب الله، فتجدونه في مُناجاة نوح لربه ورد ربه عليه بالحقّ في قول الله تعالى:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود]، فانظر لرد ربّ العالمين إلى نبيّه نوح عليه الصلاة والسلام قال: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِك}، وتدبروا مرة أخرى فتوى الله لنبيه بالحقّ {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}.. هذه فتوى الله لنبيه يقول: {{{يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}}}.. بل تفكروا في الردّ جيداً {{{{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}}}}.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يقصد الله أنّ ابن نوح ليس من ذريته؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    أفلا ترون أحبتي في الله أنّ المُسمى أبو فراس الذي هو ذاته أبو حمزة المصري من الذين يلبسون الحقّ بالباطل ليصدون عن الحقّ صدوداً كبيراً؟ ألا والله أنه ليستحق لعنة الله وملائكته والناس أجمعين ولكن صبر جميل، وعلى كلّ حالٍ لقد علمتم هذا الشخص الذي يُحارب الإمام المهديّ المنتظَر الليل والنهار ويسعى ليطفئ نور الله بكِّل حيلةٍ ووسيلةٍ، ويأمن مكر الله ولا يا من مكر الله إلا القوم الكافرين، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المجرمون ظهوره.

    وأما أنت يا فضيلة الشيخ السوداني وصاحبك فوالله لئن استمرَرْتم في الصدِّ عن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فإنّ الله سوف يقيض لكل منكم شيطاناً مريداً ليصدوكم عن السبيل وتحسبون أنكم مهتدون، ولكنه لن يحدث التقييض حتى إذا علم الله أنّكم علمتم أنّ الإمام ناصر محمد اليماني نطق بالحقّ في المسألة الفلانية ثم تعرضون عن الحقّ في تلك المسألة وتنكرون الحقّ فيها وأنتم تعلمون، فهنا يحدث التقييض حتى يجعلكم الله من أصحاب الجحيم لئن استيقنت أنفسكم الحقّ ثم لا تعترفوا بالحقّ، ويا سُبحان الله! لبئس ما تدعوني إليه يا فضيلة الشيخ السوداني ولبئس التوبة التي تدعوني إليها، وهو أنك تريد أن أرفض أن يكون الله حكماً؛ بل تُريد الطاغوت الشيطان الرجيم يكون الحكم كوني أفتي بحكم الله من محكم كتابه وأدعوكم إلى اتباع كتاب الله القرآن العظيم، ولكن فضيلة الشيخ السوداني يدعونني للتوبة عن الدعوة إلى ذلك! فلبئس العالم أنت والله العظيم ولبئس النصيحة نصيحتك ولبئس التوبة التي تدعوني إليها أن أتوب من الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله واتباعه! فهل هذه هي التوبة الحقّ في نظرك؟ فما أشبه نصيحتك بنصيحة الرجل الذي قال لقرينه:
    {أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿٥٢﴾أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴿٥٣﴾قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﴿٥٤﴾فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴿٥٥﴾قَالَ تَاللَّـهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ ﴿٥٦﴾وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وكذلك الإمام ناصر محمد اليماني يقول لفضيلة الشيخ السوداني: لولا نعمة ربي لكنت من المحضرين لو أستجيب لدعوتك للتوبة عن الاحتكام إلى الله والتوبة عن اتّباع كتابه، وأعوذُ بالله ربي وربك يا فضيلة الشيخ السوادني أن أستجيب لنصيحتك ما دامت السماوات والأرض، فبئس النصيحة نصيحتك وبئس العلم علمك ومن كان على شاكلتك.

    وأما محمود المصري وَليُّ الشيطان الرجيم الذي هو ذاته أبو فراس الزهراني ليس إلا من ضمن شياطين البشر وقد هبت الشياطين لحرب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي لا يخاف في الله لومة لائم كون الإمام ناصر محمد اليماني يدعو المُسلمين والنصارى واليهود إلى اتباع كتاب الله القرآن العظيم، ويفتي أنّ ما كان مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم في التوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة فإنه من عند غير الله أي من عند الطاغوت أي من عند الشيطان الرجيم تمّ تنزيله على لسان أوليائه ليكون ضد مُحكم كتاب الله القرآن العظيم حتى يجادل به أولياء الطاغوت من يدعو للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:121].

    كون الافتراء الذي يقولونه شياطين البشر إنما هو افتراء ليس من عند أنفسهم هم بل من عند الشيطان الأكبر إبليس يعلِّم به أولياءه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر ليصدوا عن الذكر صدوداً كبيراً، إذاً يا قوم بالعقل والمنطق سوف نجد بين كلام الله وكلام الشيطان اختلافاً كثيراً لا شكّ ولا ريب كون كلام الشيطان لا بد له أن يناقض كلام الله في مُحكم كتابه تماًماً، ولذلك علّمكم الله بكشف الأحاديث المدسوسة في السُّنة النبويّة أنّه إذا كان الحديث من عند غير الله فإنكم سوف تجدون بينه وبين مُحكم القرآن اختلافاً كثيراً. وقال الله تعالى:
    {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافاً كَثِيرًا ﴿٨٢﴾وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وقد علمكم الله بفريقٍ من أولياء الطاغوت الذين يظهرون الإيمان ويبطنون المكر ليصدوا عن الذكر المحفوظ من التحريف صدوداً كبيراً. وقال الله تعالى:
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّـهِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [المنافقون].

    ومن ثم علَّمكم الله عن الحكمة الخبيثة لماذا اتخذوا إيمانهم جُنَّة وإنما متسترين بذلك لكي تظنونهم من صحابة محمد - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فيكونون من رواة الأحاديث للناس. وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافاً كَثِيرًا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وبناء على قول الله عن الناموس لكشف الحديث المفترى أن يتمّ عرضه على كتاب الله القرآن المحفوظ من التحريف، فإذا كان هذا الحديث لم ينطق به محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فعلّمكم الله أنه لا شكّ ولا ريب سوف يأتي مخالف لحكم الله في محكم كتابه لا شكّ ولا ريب، ولكن فضيلة الشيخ السوادني يدعو الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى التوبة عن هذه الدعوة الحق! ويا سُبحان الله العظيم فهل التوبة في نظرك أن أدعو إلى اتباع ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم في السُّنة النبويّة ؟ هيهات هيهات... وربّ الأرض والسماوات ما كان يتوب الإمام المهديّ من الحقّ إلى الباطل ما دُمت حياً فبئس التوبة أن يتوب العبد عن اتباع الحقّ فيتبع الباطل، وأعوذُ بالله أن أتّبعك أو أستمع لنصيحتك ما دمت حياً، وأرجو من ربي التثبيت حتى لا تفتنوني عما أنزل الله في محكم كتابه القرآن العظيم، وقد هيمن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني عليكم بمحكم كتاب الله القرآن العظيم ولسوف يجد الباحثين ذلك ولنقيم على المُمترين بالباطل الحجّة بالحقّ وننسف افتراء الطاغوت في السُّنة النبويّة نسفاً حتى أطَّهِّر سُنّة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، وأما الأحاديث الحقّ منها فأعوذ بالله أن أكذب بها؛ بل والله العظيم أنّ يقيني بالأحاديث النبويّة الحقّ كدرجة يقيني بالقرآن العظيم كوني لو أنكر أحاديث حق عن النبيّ إذاً لأنكرت آياتٍ في القرآن العظيم، وأضرب لكم على ذلك مثلاً عن الأحاديث الحقّ عن النبيّ عليه الصلاة والسلام لا شكّ ولا ريب بما يلي:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار].

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فمني وما خالفه فليس مني].

    وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين].

    وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإن لم يوافقه فلم أقله].
    صدق عليه الصلاة والسلام..

    إذاً، يا فضيلة الشيخ السوداني أنتم لستم بمعتصمين بكتاب الله ولا سنة رسوله الحقّ ما دمتم أبيتم الاستجابة للاحتكام إلى مُحكم كتاب الله القرآن العظيم، وإذا فسّرتم القرآن فأراكم تفسّروه برأيكم من عند أنفسكم، ولكن محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال:
    [من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ولكنك تجد الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يفسر القرآن بالقرآن بآيات في قلب وذات الموضوع ونفصل لكم البيان الحقّ تفصيلاً، وبما إنّي الإمام المهديّ أعلمُ أني لا أقول على الله إلا الحقّ ولذلك تجدونني أعلن لكم نتيجة الحوار من قبل الحوار كما أعلناها في الصفحات الأولى في هذا الحوار، وها هو قد تبين لكم الحقّ أنه مع الإمام ناصر محمد اليماني إلا من أبى أن يطع عقله كون العقل لا شكّ ولاريب يكون إلى جانب الإمام ناصر محمد اليماني ويشهد على صاحبه أن ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ وليس أبو حمزة المصري الزهراني ولا السوادني ويشهدُ بهذا آلاف من الذين تابعوا هذا الحوار هنا أو بموقعي ولسوف نستمر بنسف عقائد الطاغوت نسفاً بمحكم القرآن العظيم، وحتماً لا شكّ ولا ريب سوف يجد أولو الألباب أنّ سُلطان العلم الحقّ هو مع الإمام ناصر محمد اليماني، وأرجو من الإدارة الإشراف على هذا الحوار المبارك بكل أمانة وعدل ويستمروا في حيادهم حتى يتمّ نسف عقائد الباطل جميعاً بآيات الكتاب المحكمات، وكذلك أقول يا معشر الأنصار والله إنّي أعلمُ عظيم مقتكم على الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم من الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} صدق الله العظيم [غافر:35].

    وأعلم عظيم مقت قلوبكم للجبارين المُستكبرين الذين يجادلون في البيان الحقّ لآيات الله بغير سلطان أتاهم من ربهم، ولكن يا أحبتي الأنصار الصبر الصبر فما دام الإمام المهديّ المنتظَر قد حضر، (فإذا حضر الطهور بطل العفور) فذروا الحوار للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وإني أعدكم بإذن الله وعداً غير مكذوب أني لن أخزيكم ولن أفشّلكم، وأنكم سوف تجدون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هو المهيمن بالحقّ، ولا يزال أبو حمزة ومن كان على شاكلته يحاربون الحقّ حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا كونه من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:217].

    أفلا ترون أنّ أبا حمزة ومن كان على شاكلته يصف الإمام ناصر وزُمرته أنّهم هم المُبطلون كون أبو فراس محمود المصري من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُون} صدق الله العظيم [الروم:58].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــ



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  8. ترتيب المشاركة ورابطها: #8  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259643   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالسبتاني مشاهدة المشاركة
    ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْْ فِرْعَوْنََ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
    أولا مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن الكريم في امرءة
    نوح
    ..؟ مانوع الخيانة التي ذكرها القرآن في امرءة
    لوط
    ..؟


    اقتباس المشاركة: 36863 من الموضوع: سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..



    English فارسىEspañol Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 30 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 02 - 1432 هـ
    28 - 01 - 2011 مـ
    04:49 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    البيان الحق في: "إثبات خيانة إمرأة نوح ولوط عليهم الصلاة والسلام"

    ويليــــه:
    "نفي رؤية الله جهرة حين تكليم عباده في الدُنيا والأخرة"..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأطهار، وجميع الأنصار وجميع المُسلمين الأبرار الذين لا تأخذهم العزّة بالإثم إن تبيّن لهم الحقّ من ربِّهم استغفروا ربّهم وأنابوا وتابوا، أذلةً على المؤمنين أعزةً على الكافرين الذين يحاربونهم في دينهم..

    ويا فضيلة الشيخ عبد القادر، لا تجبر المهديّ المنتظَر على المُباهلة فتكون من أصحاب النار! فاتقِ الله الواحد القهار ولا تصدّ عن اتباع الذِّكر الذي يحاجُّكم به المهديّ المنتظَر ويُحذّر البشر من بأس الله بما يسمّونه الكوكب العاشر ذلكم كوكب النار سقر، وستعلمون البيان الحقّ ليلة يسبق الليل النهار. ورجوت من ربي أن يريكم الحقّ حقاً ويرزقكم اتباعه والباطل باطلاً ويرزقكم اجتنابه.

    وبالنسبة للمُباهلة، فسوف يجعلها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني عليه وحده إن كان من الظالمين وإن لم يكن المهديّ المنتظَر فإنّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وإنْ كان الإمام المهديّ المنتظَر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني فرجوت من ربي وأتوسّل إليه أن يغفر لفضيلة الشيخ عبد القادر إدريس وجميع عُلماء المُسلمين وأمّتهم وأقول: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون أنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّهم، فأنت يا أخي الكريم جزء من هدف الإمام المهدي، فإن فرّطتُ فيك فهذا يعني أنّي عجزتُ عن تحقيق هدفي في تحقيق النعيم الأعظم أن يكون الله راضياً في نفسه، وأسعى إلى هدي الأمّة كلها كون ذلك جزء من تحقيق رضوان الله في نفسه ليجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم، ولذلك لن أفرط في مُسلمٍ ولا كافرٍ ولن أفرط فيك أبداً كوني لا أراك من شياطين البشر؛ بل من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدُنيا ويحسبون أنّهم على كتاب الله وسنة رسوله الحقّ وهم ليسوا على شيءٍ حتى يُقيموا ما أنزل الله إليهم في محكم القرآن العظيم.

    ومثل الشيعة والسُّنة كمثل اليهود والنصارى. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} صدق الله العظيم [البقرة:113].

    ولكنّهم في الحقيقة ليسُوا على شيء (النصارى واليهود) بسبب عدم اتّباع ما أنزل الله إليهم في محكم التوراة والإنجيل والقرآن العظيم، ولذلك قال الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم من ربّكم وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ من ربّك طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [المائدة:68].

    وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يقول: يا معشر الشيعة والسُّنة وجميع الفرق الإسلاميّة لستُم على شيءٍ حتى تُقيموا ما أنزل الله إليكم في مُحكم كتابه القرآن العظيم فتعتصموا بحبل الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف وتكفروا بما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو الإنجيل أو في السُّنة النبويّة وأُشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّ ما وجدتموه مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم في التوراة أو الإنجيل أو السُّنة النبويّة أنّه جاءكم من عند غير الله أي من عند الشيطان الرجيم إبليس على لسان أوليائه ليجادلوا الحقّ به. وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:121].

    ويا عُلماء أمّة الإسلام وأمّتهم، إنّه لنبأ عظيم أنتم عنه مُعرضون فلا يصدّكم عن اتّباع الحقّ من ربّكم الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.

    ويا محمود (أبو حمزة)، إنّ امرأة النبيّ إذا خانت زوجها فإنّهن لسن كأحد من نساء المُسلمين كون ولدها سوف يكون ابناً لنبيٍّ ظاهر الأمر فيُضِلُ الأُمّة من بعد أبيه إذا كان من ذريات الشياطين ولذلك لَسْنَ نساء الأنبياء كأحد من نساء المُسلمين، فمن تخون زوجها في فراشه فإن مصيرها النار وبئس القرار. وقال الله تعالى:
    {يَا نِسَاءَ النبيّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾يَا نِسَاءَ النبيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ولربما محمود المصري يقول: "أفلا ترون أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يقذف نساء محمد رسول الله بالزنا؟" ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ألا لعنة الله على الذين يلبسون الحقّ بالباطل وهم يعلمون أنه الحقّ من ربهم، وإنما أردنا أن نُبيِّن لك الناموس لنساء الأنبياء في الكتاب أنّهم لسن كأحدٍ من النساء، فإذا أنجبت أحداهن ولداً ليس من ذرية زوجها النبيّ المُرسل فإن في ذلك خطرٌ عظيمٌ على أتباعه إن كان من ذريات الشياطين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر من الذين لا يلدون إلا فاجراً كفاراً فسوف يضلّ الأمّة ضلالاً بعيداً، ولذلك كان سبب خيانة امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ أنْ أزاغ الله قلبيهما لتكونا من أصحاب الجحيم بسبب خيانتهما لزوجيهما، ولم يذكر الإمام ناصر محمد اليماني جميع نساء الأنبياء إلا بخيرٍ وأصلي عليهن وأسلمُ تسليماً، إلا امرأة نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام وامرأة نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام أفتي في شأنهما حسب فتوى الله في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {‏ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امرأة نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‏} ‏ صدق الله العظيم [التحريم:10].

    وهنا يتوقف المُتدبِّر لذكر الله فيتفكّر بما يقصده الله بالضّبط فما هي نوع هذه الخيانة؟ فلا يجوز الاستغناء بهذه الآية التي تبين خيانتهما في موضوعٍ معينٍ وكان ذلك سبباً أن صرف الله قلبيهما عن اتباع الحقّ من ربهما، ولكن ما نوع تلك الخيانة بالضبط فهل هي خيانة زوجيّة؟ فبالعقل والمنطق إذا كان الله يقصد خيانة زوجيّة فلا بدّ أن تحمل إحداهن حتى يبيّن الله في الكتاب عن نوع خيانتهن ولذلك تجدون الجواب في قول الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    فهذا يعني أنه ليس من أهله وليس من ذُريَّته ومن ثم بيَّن الله لكم أنّه حقاً ليس من أهله وليس من ذريَّته. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴿٧٥وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    أفلا تعلم أنّ الذين أهلكهم الله بالغرق جميعهم من ذريات الشياطين فلا يلدوا إلا فاجراً كفاراً؟ ولذلك قال نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام:
    {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} صدق الله العظيم [نوح:27].

    ومن ثمّ وعد الله نبيّه بالإجابة بشرط أن لا يخاطبه في الذين كفروا أو في أحدهم. وقال الله تعالى:
    {وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن نبيّ الله نوح حين جاء الغرق فَتَنَتْهُ رحمتُه بابنِهِ فخالف أمَر ربِه:
    {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ}، ولكنه حين جاء الغرق لإبنه قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن هُنا نتفكّر لماذا حاج نبيّ الله نوح ربّه بقوله:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}؟ والجواب عن سبب هذا الاحتجاج من نوح إلى ربّه وذلك لأنَّ الله وعده أن ينجِّيه في السَّفينة هو وأهله والذين آمنوا معه. وقال الله تعالى: {حَتّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَليل} صدق الله العظيم [هود:40].

    ولذلك ظنَّ نبيّ الله نوح أنّ الله سوف يهدي ابنه فيركب معهم كونه من أهله، فقد وعده الله أن ينجيه وأهله ومن آمن معه، ولكنّ نبيّ الله نوح حاول مع ابنه أن يركب معهم كونه من أهله فقد وعده الله أن ينجيه وأهله ولكن ابنه أبى، ولذلك حاج نبيّ الله ربه بوعده له من قبل وقال:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    فانظروا لقول نبيّ الله نوح:
    {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}، فما الذي يقصده بقوله: {وَعْدَكَ الْحَقُّ}؟ وذلك لأنه وعده الله بنجاة أهله في قول الله تعالى: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ}، ولذلك خاطب نوح عليه الصلاة والسلام ربه وقال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم، وبرغم أن نبيّ الله نوح هو من أهل ذلك الولد كونه من رباه فهو أبوه من التبني، ولكن الله يعلم إنّه ليس ابنه (من دمه) بسبب أنه ثمرة عمل غير صالح من زوجته. ولذلك قال الله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم، فإلى متى تظلّ تحاجِجْنا في خيانة امرأة نوح ولوط عليهم الصلاة والسلام يا أبا حمزة لتضيع وقتنا حتى لا نبيِّن للمُسلمين ما سوف ينفعهم وينقذهم من فتنة المسيح الكذاب؟ ولسوف نبيِّن في هذا البيان نفي رؤية الله جهرة حين تكليم عباده في الدُنيا والآخرة وإنا لصادقون.

    ويا قوم لا بد لكم أن تعلموا كيفية طريقة الإمام المهديّ في تفصيل كتاب الله القرآن العظيم، فلن تجدونه مجرد تفسير كمثل تفاسيركم الظنيّة التي يناقض بعضها بعضاً؛ بل بيان الإمام المهديّ للقرآن العظيم هو تفصيل الكتاب لا ريب فيه كونه يفصّل لكم القرآن بالقرآن في قلب وذات الموضوع فحين تجدونني أفتيكم بعدم رؤية الله جهرة فليس ذلك لأني اعتمدت على آيةٍ واحدةٍ فأحاججكم بها، كلا وربي بل نأتيكم بالبيان بالتفصيل من محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب، وعلى سبيل المثال نفي الإمام المهديّ لرؤية الله جهرة سُبحانه وذلك لأني أجد عدم رؤية الله جهرةً من صفات الله الأزليّة في محكم كتابه كما جاء ذلك من ضمن التعريف عن صفات الربّ الأزلية. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وبما أنّ هذا التعريف لصفات الربّ الأزليّة ولذلك قال الله تعالى:
    {ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴿١٠٢﴾لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم، بمعنى لا تحيط برؤيته الأبصار ولا يُكلم أحداً من عباده إلا من وراء حجاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51].

    بمعنى ما كان لبشر أن يكلمه الله جهرة وهو يراه سبحانه، وكما أسلفنا بيان طرق الوحي الثلاثة من الرب، إمّا وحي التّفهيم المباشر من الربّ إلى القلب كما أوحى الله إلى قلب يوسف عليه الصلاة والسلام:
    {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:15].

    فقد أوحى الله بوحي التّفهيم إلى قلب يوسف أنّ هذا المكر الذي يمكرُ به إخوته سوف يكون سببَ عزِّه، وسوف يجدونه يوماً ما في عزٍّ وهم في ذلٍّ، ثم ينبئهم بأمرهم هذا الذي صنعوه به وهم لا يشعرون أنه أخاهم يوسف كونه صار في مكانٍ عزيزٍ، وهذا ما حدث بالضبط فقد جاء إخوته يتسوّلون من يوسف أنْ يتصدّق عليهم فكانوا بوضع ذليلٍ وهو في مكانٍ عزيزٍ، ولذلك لم يشعروا أنّه هو أخاهم يوسف، ولذلك نبَّأَّهم بما صنعوه به ومن ثم علموا أنّه أخاهم يوسف. وقال تعالى:
    {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿٨٨﴾قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ﴿٨٩﴾قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ} صدق الله العظيم [يوسف:88-90].

    وذلك هو التفصيل لوحي التّفهيم من الربّ إلى قلب يوسف عليه الصلاة والسلام من قبل أن يبعثه الله رسولاً إلى آل فرعون ولا يزال صغيراً في السن. وقال الله تعالى:
    {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم ؛ أي سوف تذكرهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون أنك أخوهم يوسف كون الله سوف يعزّك بسبب مكرهم ويذلهم بسبب مكرهم بك بغير الحقّ، ثم جاء تصديق وحي التّفهيم بالحقّ على الواقع الحقيقي. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿٨٨﴾قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ﴿٨٩﴾قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٠﴾قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴿٩١﴾قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    وكذلك من برهان وحي التّفهيم من الربّ إلى القلب قول الله تعالى:
    {فَتَلَّقى آَدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم [البقرة:37].

    وإنما تلقّى آدم وزوجته إلى قلبيهما كلمات الدُعاء المرفوع إلى ربهم. وقال الله تعالى:
    {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لمَ تَغْفِرْلَنَا وَتَرْحَمْناَ لَنَكُوْنَنَّ مِنَ اْلخَاسِرِيْنْ} صدق الله العظيم [الأعراف:23].

    ولكن الله لا يُكلِّم الكافرين يوم القيامة بوحي التّفهيم عن الدعاء إلى ربهم ليرحمهم. وقال الله تعالى:
    {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:77].

    ولا يقصد الله أنه لا يكلمهم بوحي التكليم من وراء الحجاب بل ستجدوه يكلمهم تكليماً. وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام:130].

    وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    إذاً يا قوم فما يقصد الله تعالى بقوله:
    {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؟ إذاً فهو يقصد أنه لا يكلمهم بوحي التّفهيم إلى قلوبهم ليسألوه رحمته، وكذلك لا ينظر إليهم من ذات نفسه، وهم لم يسألوه رحمته وإنما سألوه أن يرجعهم للحياة الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون.

    فقد تبيّن لكم طريقة وحي التّفهيم من الربّ إلى القلب مباشرة، وذلك الوحي هو من أخطر أنواع الوحي على الذين لا يعلمون كونه قد يوسوس له شيطان في صدره فيزعم أنه وحي التفهيم، إذاً فلا بدّ لوحي التّفهيم من سلطان العلم من الكتاب، وأما حدثني قلبي ومن غير سلطان يأتي به مما علّمه الله فلا قبول له لدينا كون الحجّة هي سلطان العلم، فإن كان الإمام المهديّ يفتيكم أنّه يتلقّى البيان الحقّ للقرآن بوحي التّفهيم من الربّ إلى القلب مباشرة، فإنّكم تجدونني آتيكم بسلطان العلم الذي ألهمني به ربي في محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب، كون الإمام المهديّ لا يحفظ القرآن عن ظهر قلبٍ، وعلى كلّ حالٍ نعود لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم، فأما الطريقة الأولى لوحي التّفهيم في قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} فقد بيّنّاها لكم بالحقّ فذلك هو وحي التفهيم، وأما الطريقة الثانية فهي وحي التكليم من وراء الحجاب في قول الله تعالى: {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، وأما الطريقة الثالثة فهي إرسال جبريل عليه الصلاة والسلام تصديقاً لقول الله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم.

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ الله أراني المسيح الكذاب في المنام، وقال المسيح الكذاب:
    "أنا الله وعندي جنة وعندي نار" ومن ثم نظر إلى الإمام ناصر محمد اليماني نظرة حقدٍ شديدةٍ وقال: "وأنا الذي أنزلت القرآن" ومن ثم رددتُ عليه وقلت له: أنت الذي أنزل القرآن؟ قال: "نعم" ومن ثم حاججته بقول الله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم، ومن ثم تقدمتُ إليه حتى صار أنفي على مقربة من أنفه و قلت له: فكيف تكلِّمنى مواجهةً ونحن نراك؟ فغلبتُه بالحقّ وكنت أسمع صرير أسنانه من الغيظ، ومن ثم قال: "حرام وطلاق إني الله".
    انتهت رؤياي للمسيح الكذاب وأقمت عليه الحجّة من محكم الكتاب، فحاجّوه بذلك إن كنتم تؤمنون بكتاب الله القرآن العظيم.

    ويا قوم اتقوا الله واتبعوا الحقّ من ربّكم فلم يحتجب الربّ عن الأبصار حتى تؤمنوا به عن ظهر الغيب؛ بل لأنه لا يستحمل رؤية عظمة ذات الله إلا شيء مثله يساويه في العظمة الذاتية ولكنه قال تعالى:
    {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} صدق الله العظيم [الشورى:11].

    وقد ضرب الله لكم المثل على الواقع الحقيقي لماذا لا يتجلى لأبصار خلقه أجمعين، كون أبصار خلقه أجمعين لا تتحمل رؤية عظمة ذات الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، وضرب الله المثل على ذلك الجبل العظيم. وقال الله تعالى:
    {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

    إذاً يا قوم إن من صفات الربّ أن يكلم عباده من وراء الحجاب سواء في الدُنيا أو الآخرة. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} صدق الله العظيم [الفرقان:25].

    فما هو ذلك الغمام؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب أنّه حجاب الربّ سُبحانه بين العبيد والرب المعبود. وقال الله تعالى:
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} صدق الله العظيم [البقرة:210].

    ولكن الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ من ربهم سوف يتركون جميع هذه الآيات المحكمات البيّنات للعالم والجاهل وكأنهم لم يسمعوا ويذهبون إلى الآيات المتشابهات ليحاججون الإمام المهديّ برؤية الله جهرة فيقولون: قال الله تعالى:
    {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [القيامة].

    فوقعوا في المتشابه، ألا وإنَّ التشابه هو في قوله تعالى:
    {نَّاظرَةٌ}، فظنوا أنه يقصد الناظر بالنظر وهو يقصد الانتظار، كمثل قول ملكة سبأ {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} أي منتظرة، وكذلك قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾}، فهو يقصد الوجوه الباطنة التي يتعامل الله معها وهي القلوب. وقال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فذلك هو الوجه المقصود وقد بينه الله لكم في ذات الموضوع أنّ وجوهاً تنتظر الرحمة من الله ووجوهاً تنتظر أن يفعل بها فاقرة. ولذلك قال الله تعالى:
    {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴿٢٤﴾ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [القيامة]، إذاً هو يتكلم عن المنتظرين لرحمته والمنتظرين لعذابه كلٌّ حسب ظنه في ربه؛ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴿٢٤﴾تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴿٢٥﴾}.

    ويا قوم لم يأمركم الله أن تتّبعوا ظاهر المتشابه كونكم إذا اتبعتم المتشابه من القرآن الذي لا يزال بحاجة للتأويل وتركتم الآيات المحكمات البيّنات هنَّ أمّ الكتاب في قلب وذات الموضوع، فإذا تركتموها واتبعتم الآيات التي لها تأويل غير ظاهرها ففي قلوبكم زيغٌ عن الحقّ في آيات الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم هنّ أمّ الكتاب، وبذلك تعلمون الذين في قلوبهم زيغ عن الحقّ المحكم في آيات أمّ الكتاب ولذلك قال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿٨﴾رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وإن كان الحقّ مع الشيعة في هذه العقيدة بعدم رؤية الله جهرة فإنّهم على ضلالٍ مبينٍ في عقائد أخرى كمثل عقيدتهم في عصمة الأنبياء والأئمة من الخطيئة عصمة مطلقة، وتجدوهم يحاجون الناس بقول الله تعالى:
    {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:124].

    فوقعوا في المتشابه كون التشابه بالضبط هو قوله تعالى:
    {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، فظنَّ الشيعة أنّهُ يقصد ظلم الخطيئة بقوله تعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، ولكنه يقصد ظلم الشرك بالله، فكيف يُخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد من كان في قلبه ظلم الشرك بالله؟ ولكن يا معشر الشيعة لو أنكم تركتم هذه الآية التي لا تزال بحاجة للتأويل واتبعتم العقيدة الحقّ في محكم كتاب الله عن عدم عصمة المُرسلين من الخطيئة ومن تاب فإن ربي غفورٌ رحيم. وقال الله تعالى: {يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وتجدون رسول الله موسى حين ظلم نفسه بارتكاب الخطيئة فقتل نفساً بغير الحقّ فتاب إلى ربّه وتاب الله عليه. وقال الله تعالى:
    {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤﴾وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴿١٦﴾}.

    إذاً يا معشر الشيعة الاثني عشر إنّ في بيانكم للقرآن تناقضاً كبيراً وكان سبباً لشرك كثيرٍ منكم بالمبالغة في الأئمة المصطفين هو اتّباعكم للمُتشابه في قول الله تعالى:
    {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، فظننتم أنه يقصد ظُلم الخطيئة وهو يقصد ظُلم الشرك، فكيف لإمام أن يخرج الناس من الظُلمات إلى النور فيهديهم إلى صراط العزيز الحميد وقلبه ليس سليماً من ظُلم الشرك بالله؟ ولذلك قال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    ويا معشر الشيعة والسُّنة وجميع الذين فرّقوا دينهم شِيعاً وكل حزبٍ بما لديهم من العلم فرحون، إنّما جعل الله الإمام المهديّ حكماً بينكم بالحقّ فيما كنتم فيه تختلفون، ولا ينبغي للحقّ أن يتّبع أهواءكم بل أُصَدِّقُ ما كان من الحقّ لديكم وأخالفكم إلى الحقّ فيما كنتم عليه من عقائد الباطل، وما ينبغي للحقّ أن يتبع أهواءكم.

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ إذا تبين لكم الحقّ فلا تنصتوا وقولوا أضعف الإيمان إنّ الحقّ هو مع الإمام ناصر محمد اليماني في المسألة الفلانية ولكن لا يعني هذا أنّه المهديّ المنتظَر حتى يصدقه الله الرؤيا بالحقّ فنجده قد هيمن بالحقّ في جميع مواضيع الحوار في دين الله ويهيمن علينا في جميع ما كنا فيه نختلف فلا يجامل هذا ولا ذاك على حساب الدين وما ينبغي له إن كان الإمام المهديّ الحقّ فلا يخاف في الله لومة لائم وسوف يظهره الله شئنا أم أبينا بعذابٍ شديدٍ لئن أعرضنا عن اتّباع الحقّ من الله العزيز الحكيم.

    وأما الذي يسأل عن قول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:115]. وتجد الجواب في قول الله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} صدق الله العظيم [الصف:5]، أي فلما زاغوا عن اتباع الحقّ من ربهم: {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.

    ولكني أراك تريد أن تقول: "إنما الحجّة هم الأنبياء والمُرسلون على الناس، وبما أنّ ناصر محمد اليماني ليس بنبيٍّ ولا رسولٍ فإذاً لا ولن يعذبنا الله أبداً لو لم نتبعه كونه ليس من الأنبياء والمُرسلين!" ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إنّك أنت الحكيم الرشيد ولم يجعل الله الحجّة على عباده في ذات الأنبياء بل جعل الله الحجّة على عباده هو في الكتاب الذي يحاجّون به أنبياءه والمهديّ المنتظَر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٥٥﴾أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴿١٥٦﴾أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ من ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴿١٥٧﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً الحجّة على العباد ليست في ذات الأنبياء ولا المهديّ المنتظَر بل الحجّة لله عليهم حتى عذبهم هو كفرهم بآيات الكتاب التي تتلى عليهم. وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام:130].

    وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    إذاً لِمَ يعذب الله عباده الذين كذبوا بأنبياء الله؟ أبسبب أنهم كذبوا بأنبياء الله؟ بل بسبب أنّهم كذبوا بآيات الكتاب التي يتلوها عليهم أنبياء الله، ومن كذب بأنبياء الله الحقّ فهو لم يكذب بأنبياء الله أصلاً بل هو كذب بآيات الله التي يتلوها عليهم أنبياء الله. ولذلك قال الله تعالى:
    {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وكذلك الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، فمن كذّب بدعوته إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فإنه لم يكذب ناصر محمد اليماني بل كذب بكتاب الله القرآن العظيم، ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً. وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم من ربّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فانظر لحجة الله على عباده يوم القيامة:
    {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ولكنك أخي الكريم إنك كنت تريد أن تستنبط من الكتاب أنه لن يعذب الله البشر بسبب تكذيبهم بالمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني كون المهديّ المنتظَر لم يجعله الله نبياً ولا رسولاً، ولكن المهديّ المنتظَر يردّ عليك بالقول المختصر وأقول: فلن يعذب الله البشر بسبب تكذيبهم بالمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بل بسبب اعراضهم عن اتباع الذِّكر الذي يدعوهم إليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني. وقال الله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية:6].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  9. ترتيب المشاركة ورابطها: #9  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 259644   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,412

    افتراضي

    لمزيد من بيانات النور البيان الحق للقرآن الكريم تفضلوا : قسم موسوعة البيانات:

    اقتباس المشاركة: 48653 من الموضوع: الفهرسة الموضوعية لموسوعة بيانات الإمام المهدي


    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد..
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.. كونوا شهداء على أمّتكم أنّ عذاب الله على الأبواب وعلماء المسلمين والنّصارى واليهود لم يستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الكتاب القرآن العظيم، وأفوّض الأمر الى الله إن الله بصير بالعباد، فانتظروا إني معكم من المنتظرين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
    الإمام ناصر محمد اليماني
    ــــــــــــــ


    قائمة الأبواب الرئيسية للفهرسة:

    [ الباب الأول: دعوة الإمام لجميع فئات أقطار العالم ]

    [ الباب الثاني: التاريخ والسيرة والإمامة ]

    [ الباب الثالث: العقيدة ]

    [ الباب الرابع: الآداب والأخلاق والرقائق ]

    [ الباب الخامس: باب الفقه وألأحكام ]

    [الباب السادس: الملاحم والفتن ]

    [ الباب السابع: عجائب الكون والخلق وأسرارها ]

    [ الباب الثامن: كل مايتعلق بتجميع الانصار السابقين الاخيار ]


    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

المواضيع المتشابهه

  1. رساله من اخي محمد الحديدي الى موقع الامام ناصر محمد اليماني عليه السلام
    بواسطة ابوزايد- في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-12-2015, 12:25 PM
  2. تفسير سورة الأنعام من بيانات الامام المهدي ناصر محمد اليماني
    بواسطة مستبشرة بالخير في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24-06-2015, 11:59 AM
  3. الفرق بين دعوة الامام ناصر محمد اليماني المهدي المنتظر الحق وبين دعوة الباطل الامام احمد الحسن العراقي(اليماني كالفرق بين الحق والباطل وبين المشرك والمؤمن
    بواسطة محب النعيم الاعظم في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 22-11-2014, 09:32 PM
  4. عاااجل الى انصار الامام ناصر محمد اليماني والى انصار امام السرداب محمد الحسن اليماني
    بواسطة (حبيب الرحمن) في المنتدى جديد الأخبار والأحداث العاجلة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-08-2012, 12:30 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •