صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 34

الموضوع: الى الاخ ناصر ومن هم اولى بالامر

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #21  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264086   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    876

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لااله الا الله وحده مشاهدة المشاركة
    الله يسامحك ياخي انا لا ابحث عن جدال والشاهد الله على مافي القلب انا مثل الطائر الي يبي يهوي على شجره امنه وخاصه في هالزمن وياخي انا جاهل ولا ادعي العلم فقط سالت هالاسئله من حسن نيه فالله سبحانه وتعالى يقول لمحمد واما السائل فلاتنهر فانت تنفرنا ولاتحببنا اما قولك باني اريدك اشغالكم عن الدعوه فتذكر ان من معه حق لايهم القافله نباح الكلاب اكرمكم الله ولست علوي كما تقول فانا سني وافضل ان اقول انا مسلم وارفض كل المذاهب والاحزاب ولكن اقول لكم استمروا والله لم الاحظ في منتداكم شك او شي بالعكس استفدت منه واسال الله لكم التوفيق وان شاء اله اني من انصاركم الى الله

    - - - تم التحديث - - -



    اللهم امين وانا منكم ومن انصاركم باذن الله
    مابغا اظلمك يا خوي استغفر الله اذا كنت مخطئ اسال الله ان ينير بصيرتك ويهديك لما يحبه ويرضاه

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #22  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264107   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المشاركات
    5

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من الظلام الى النور مشاهدة المشاركة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم دعني اعيد صياغة سؤالك حتى تفهم خطأك في الطرح
    ماذا لو آمن ابو لهب قبل موته؟
    او ماذا لو امن بن المغيرة قبل موته؟
    فهل يغفر الله لهم ويدخلهم جنته والجواب طبعا لا شك فالله هو الغفور الرحيم -
    ولكنه الله سبحانه هو من اخبرك ان ابو لهب لن يؤمن ابدا وان الوليد بن المغيرة لن يؤمن ابدا وكذلك هو من اخبرك ان ابليس لن يتوب وسيدخل جهنم مع الداخلين
    فلو امنوا وتابوا لغفر الله لهم وعفا عنهم ولما جاز لنا لعنهم ولكن الله في كتابه انبأكم انهم لن يكونوا من التائبين المستغفرين وفي جهنم على وجوههم يحشرون
    ان شاء الله تكون توضحت الصورة لك
    احسنت اخوي انا فهمت عليك ولكن الي اقصده لو بعثهم الله الان مع البعث الثاني وتابوا واعترفوا بذنبهم وامنوا ونحن لانشك في رحمه الله
    وكما نعلم ان الشيطان يعيش بيننا فهل لو تاب تقبل منه وبدل رايه من اغواء البشر الى التوبه وكف اذاه عن البشر

  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #23  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264110   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الدولة
    الأوس والخزرج
    المشاركات
    2,771

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم إلى العضو المسمى نفسه لا إله إلا الله فهل عدمت عليك الأسماء حتى تسمي نفسك لا إله إلا الله وكيف تريدنا أن نناديك؟
    مثل هذه الأسماء كان من المفروض أن لا تقبل الإدارة عضوياتهم فيجب عليهم إحسان اختيار الأسماء.
    أما بالنسبة لسؤالك عن ماذا لو آمن أبو لهب؟
    فجوابك ليس عسيرا وإنما وصفه الله بذلك في الكتاب ويستطيع أن يغير القدر المقدور في الكتاب المسطور كمثل لعنة الله على إبليس فإنما هي في الكتاب ولكن قد حق عليهم القول في أمم خلت من الجن والإنس أنهم فيها خالدون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    بأَبي أَنتَ وأُمي يا أًمِيْر المُؤمِنيْن وخَلِيفَة ربَّ العَالَمِيْن فمَا نَحنُ قائِلينَ لَك إِلا مَا قالَه الله تعالىْ:
    {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)} [الأحقاف ]
    [صدق الله العظيم]
    ___________________
    قنــــاتي على اليوتيـــــوب

  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #24  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264111   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,956

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لااله الا الله وحده مشاهدة المشاركة
    احسنت اخوي انا فهمت عليك ولكن الي اقصده لو بعثهم الله الان مع البعث الثاني وتابوا واعترفوا بذنبهم وامنوا ونحن لانشك في رحمه الله
    وكما نعلم ان الشيطان يعيش بيننا فهل لو تاب تقبل منه وبدل رايه من اغواء البشر الى التوبه وكف اذاه عن البشر

    يا حبيبي في الله رحمة الله وسعت كل شيء فهو ارحم الراحمين لا شك ولا ريب , والسؤال لك اخي الكريم لماذا انظر الله ابليس الى يوم يبعثون رغم معصيته لربه واصراره على ظلمه لنفسه بل ورغبته في اضلال جميع العباد ولم يكتف بنفسه فقط , ورغم كل هذا استجاب له وانظره , سبحانك اللهم ما ارحمك


    اقتباس المشاركة: 7081 من الموضوع: ويا معشر الشياطين وعلى رأسهم إبليس ليس أنّ الإمام المهديّ المنتظَر لا يريد من الله أن يهديكم أجمعين..


    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    13 - 09 - 1431 هـ
    23 - 08 - 2010 مـ
    07:58 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    الردّ المختصر من محكم الذِّكر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخي الكريم، سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته، وكان سؤالك هو اقتباس من بيان الإمام ناصر محمد اليماني بما يلي باللون الأحمر:
    ويا معشر الشياطين وعلى رأسهم إبليس ليس أن الإمام المهديّ المنتظَر لا يريد من الله أن يهديكم أجمعين
    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام ناصر محمد اليماني بقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فإلى أيِّ فصيلةٍ ينتمي الشيطان إبليس؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} صدق الله العظيم [الكهف:50].

    إذاً إبليس من عباد الله، فما خلقه الله إلا ليعبد الله وحده لا شريك له ومثله كمثل عباد الله من الجنّ، ومن ثم نادى الله في مُحكم كتابه إلى كافة عبيده من الجنّ والإنس ومن كُلّ جنس جميع الذين أسرفوا على أنفسهم مهما كان إسرافهم بما فيهم الشياطين لأنهم كذلك من عباد الله وليس أنّهم آلهة من دونه سبحانه؛ بل كذلك من عباد الله ويشملهم النداء إلى رحمة الله إذا تابوا وأنابوا ولم ييأسوا من رحمة الله فسوف يجدون لهم ربّاً غفوراً رحيماً يغفر الذنوب جميعاً مهما كانت ومهما كثرت، ولم يقل الله تعالى يا معشر الجنّ الذين أسرفوا على أنفسهم، ولم يقل يا معشر الإنس؛ بل لم يحدد الجنس؛ بل جعل الله النداء يشمل كافة عباد الله من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ بما فيهم إبليس الشيطان الرجيم كونه من عباد الله، وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولربّما الذين يقولون على الله ما لا يعلمون يريدون أن يفتوا أنّ هذا النداء لا يشمل إبليس وشياطين الجنّ والإنس، ومن ثم نردُّ عليه بالحقّ ونقول: فهل جعلتهم آلهة من دون الله سُبحانه؟ أفلا تعلم لو أنّك تخرجهم عن النداء أنك ستنفيهم أن يكونوا من عباد الله وكأنّهم آلهة مع الله، سبحانه! بل هم من عباد الله ويشملهم النداء لأنّهم من عباد الله سُبحانه. وقال الله تعالى:
    {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ إِلَّا آتِي الرَّ‌حْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن عباد الله إبليس وشياطين الجنّ والإنس، ولذلك فهو يشملهم الدّاعي من الله لمن أراد رحمته ولم يستيئس من رحمة الله أنّه لن يغفر له، ولذلك قال الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    أم تريدني أن أجعلهم يستيئسون من رحمة الله؟ ولكنّك لن تغني عني من الله شيئاً؛ بل أدعو عباد الله جميعاً بما فيهم شياطين الجنّ والإنس أن لا يقنطوا من رحمة الله، وأفتيهم بالحقّ أنّ من تاب إلى الله متاباً ليجد أن رحمة الله وسعت كُل شيء حتى إبليس لو يتوب إلى الله متاباً لوسعته رحمة الله الذي وسع كل شيءٍ رحمةً وعلماً سُبحانه عمَّا يشركون وتعالى علوّاً كبيراً، ودعوة الإمام المهديّ إلى الرحمة والتوبة والإنابة واتِّباع الحقّ من ربهم تشمل كافة عبيد الله من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ، فكيف لا أرجو لهم الهدى وتمنيت لو أنّ الله يهدي كافة عباده من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ، ولكن مُشكلة الشياطين هو اليأس من رحمة الله فظنّوا أنّ الله لن يغفر لهم أبداً مهما تابوا ومهما أنابوا ولذلك يسموا بالمُبلسين من رحمة الله فظلموا أنفسهم، ولكن الإمام المهديّ يفتيهم بالحقّ أنّ سبب ظلمهم لأنفسهم هو اليأس من رحمة الله لو يدركون هذا لتابوا وأنابوا إلى ربهم ثم يجدون رحمة الله وسعت كُل شيء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} صدق الله العظيم [غافر:7].

    فتدبروا يا معشر الشياطين القول الحقّ من ربكم، ومن ثمّ لا تجدون أنّ بينكم وبين رحمة الله إلا أن تتوبوا فتتّبعوا سبيل الحقّ، أم إنّكم لا تعلمون القول الحقّ:
    {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً}؟ أليست الشياطين شيئاً من كُلّ شيء من خلق الله؟ ثم انظروا للقول الحقّ: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} صدق الله العظيم [غافر:7].

    إذاً ليس بينكم وبين رحمة الله إلا التوبة إلى الله واتباع سبيل الحقّ إلى ربكم ثم يغفر الله ذنوبكم يا عباد الله مهما كانت ومهما تكون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________



    اقتباس المشاركة: 7094 من الموضوع: ويا معشر الشياطين وعلى رأسهم إبليس ليس أنّ الإمام المهديّ المنتظَر لا يريد من الله أن يهديكم أجمعين..


    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 3 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 09 - 1431 هـ
    24 - 08 - 2010 مـ
    02:18 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    فتوى الإمام المهديّ إلى كافة الذين لعنهم الله وملائكته والناس أجمعين فندعوهم إلى التوبة إلى ربهم ليغفر لهم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار والسابقين الأنصار للحقّ في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا معشر السائلين الذين أخذتهم الدهشة من دعوة الإمام المهديّ إلى شياطين الجنّ والإنس، ويعظهم أن يتوبوا إلى الله متاباً فيجدون لهم ربّاً رحيماً غفوراً وسع كُل شيء رحمةً وعلماً، ومن ثمّ ألقى إلى الإمام المهديّ أحدُ الأنصار السابقين الأخيار سؤالاً ويقول فيه:
    "كيف يتقبل الله توبة الذين حلّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وقد كتبهم الله من أصحاب الجحيم؟".
    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ بالفتوى الحقّ من الله مُباشرةً من مُحكم كتابه. وقال الله تعالى:
    {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿٨٥﴾ كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فلا أظنّ هذه الآيات المُحكمات البيّنات تحتاج إلى تفسيرٍ أو تأويلٍ؛ بل هي فتوى من الله صريحةٌ فصيحةٌ حتى لا تكون لهم الحُجّة بين يدي الله فيقولون: "إنّ سبب اليأس من رحمته كونه قد حلّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين". ولذلك استمروا في الإسراف على أنفسهم لأنّ الله لن يغفر لهم ما دام قد حلّت عليهم لعنة الله ولعنة ملائكته ولعنة الناس أجمعين، وحتى لا يحتجّ بذلك الذين أسرفوا على أنفسهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم. وهذا بُرهانٌ بالحقّ لنداء الرحمن في مُحكم القُرآن إلى كافة عباده في الملكوت كُلّه بما فيهم الذين حلّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وكتبهم من أصحاب الجحيم أنّ الله على كُل شيء قدير، فإذا تابوا وأنابوا إلى ربّهم ليغفر كافة ذنوبهم جميعاً مهما كانت ومهما بلغت من الكُفر والفسوق والعصيان لوسعتهم رحمة الله الذي وسع كُلّ شيء رحمةً لمن تاب وأناب تصديقاً لنداء الرحمن في مُحكم القرآن إلى جميع عباد الله في ملكوت الرحمن من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وبما أنّ هذا النداء إلى رحمة الله يشمل كافة عباد الله الذين أسرفوا على أنفسهم في الملكوت كُلّه حتى الذين حلّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس، ولذلك جاء البُرهان الذي يؤكد ذلك من الرحمن في مُحكم القرآن أنّ النداء يشمل حتى الذين حلَّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وكتبهم من أصحاب الجحيم أنّهم إذا تابوا إلى ربهم فأنابوا ليهدي قلوبهم ويغفر ذنوبهم ليجدوا أنّّ لهم ربّاً وسِع كُلّ شيء رحمةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿٨٥﴾ كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ورحمة الله تَسَعُ حتى عباد الله من شياطين الجنّ والإنس لو يتوبون إلى ربّهم ويسلمون له فيتّبعون الحقّ من ربهم فسوف تشملهم رحمة ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} صدق الله العظيم [الأعراف:156].

    إلا من أبى من عباد الله في ملكوت الله من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ أن يجيب الدَّاعي إلى رحمة الله وعفوه الشامل فقد برئت ذمة الله وخليفته، فلا حُجّة لهُ بين يدي ربه فسوف يصلى سعيراً ويدعو ثبوراً وظلم نفسه بنفسه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].

    فيا إبليس المُبلس من رحمة الله ويا معشر جميع شياطين الجنّ والإنس المُبلسين من رحمة الله ويا معشر شياطين البشر من اليهود، أجيبوا داعي الحقّ من ربكم خيراً لكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُ‌جُوا مِن دِيَارِ‌كُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرً‌ا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَ‌فِيقًا ﴿٦٩﴾ ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا ﴿٧٠﴾}‏ صدق الله العظيم [النساء].

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد بين عبيدك وعبدك خليفة الله على عبادك بالحقّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ___________


  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #25  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264114   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,956

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 48840 من الموضوع: الإمام المهدي المنتظر يكلمنا عن سعة رحمة الله وعظيم مغفرته ..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    [ لمتابعة رابط المشـاركـــــــــة الأصليَّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 08 - 1433 هـ
    24 - 06 - 2012 مـ
    06:35 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ


    الإمام المهديّ المنتظَر يكلمنا عن سعة رحمــــة الله وعظيم مغفرتــــه..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله وآلهم الأطهار وجميع المؤمنين إلى يوم الدين لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أما بعد..

    ويا أيّها ( المذنب ) لسوف نقتبس بيانك الذي كتبته ومن ثم نجيب عليه بالحق، وما يلي بيان ( المذنب ) يقول:
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( المذنب الحقير ) مشاهدة المشاركة:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أعانكم الله على قبول عضويتي وتفعيلها، لأنني سأكون منبع أسئلة.. فإن هداني الله بأجوبتكم فهو من حسن توفيقي.. وإن لم يهدني فعسى أن تهدي أجوبتكم غيري! ويشهد الله أنني أبحث عن إمام حق.. يجيب بالحق دون تكفير.. إن عدالة الله هي عدالة مطلقة! نسأل الله أن لا يعاملنا بها ويبدلنا إياها برحمته.. وسؤالي إليكم وأرجو إيصاله إلى فضيلة الإمام..
    ألم يكن ربي يعلم ذنوبي قبل خلقي؟ ألم يكن ربي يعلم بأنني سأنمو وأكون ضعيفاً عن مجابهة نفسي الأمارة بالسوء.. وسأقوم بمختلف أنواع الذنوب التي تغضبه وتجرني إلى نيرانه وعذابه؟ فان كان يعلم.. فلماذا خلقني؟ وهو الرحيم؟ ألم يكن أقرب للرحمة لو أنه جنبني ذلك كله.. كما جنب الغلام الذي قتله سيدنا الخضر للوالدين المؤمنين؟ وإن كان لا يعلم بمصيري فكيف ذلك وهو علام الغيب وعلام ما كان ويكون ليوم الدين؟
    أفتونا بهذه المتناقضات، فقد عجز عن إقناعي كل من كتبت لهم من رجال الدين والمجتهدين من كل الطوائف، وأنا ضائع في بحر الذنوب التي اقترفت وسجين بها ولها ليوم مماتي. لن أنتظر يوم القيامة لأتمنى أن أكون تراباً، فأنا أتمنى لو أنني كنت تراباً الآن!
    اِنتهى.
    ومن ثم يرد عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: ويا رجل! وهل تظنّ المهديّ المنتظر معصوماً ولم يذنب قط؟ ومن ثم يجيب عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: إنه لربما كَلَتْ يدا عَتيدٍ لكثرة ما كتب على الإمام ناصر محمد اليماني من السيئات من قبل أن أنيب إلى ربي ليهدي قلبي، ومن ثم علِمت كم ربّي غفورٌ رحيم، فبرغم كثرة ذنوبي ولم أيْأَسُ من رحمة الله وأنبْتُ إلى ربي فغفر لي فوهبني حكماً وعلماً وجعلني للناس إماماً فأيّدني بالبيان الحقّ للقرآن فلا يجادلني أحدٌ من كتاب الله من علماء المسلمين وعامّتهم المؤمنين بالقرآن العظيم إلا وأقمتُ عليهم الحجّة بسلطان العلم من محكم القرآن، وإنّا لصادقون، ذلك ممّا علّمني ربّي ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

    ويا صاحبي المذنب، لعل ذنوب الإمام المهدي هي أكثر من ذنوبك ولكن رحمة ربي وسعت ذنوبي عفواً وغفراناً، فرحمة الله وسعت كل شيء حبيبي في الله، وابتعث الله الرسل والمهديّ المنتظَر لندعو البشر إلى الله الواحد القهار ليغفر لهم ما علِمَه من ذنوبهم من قبل أن يفعلوها ثم يغفر لهم ما فعلوا من الذنوب من بعد الإنابة إلى ربهم ليغفر ذنوبهم، فلا شكّ في رحمة الله ولا في ذاته ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وابتعث الله رسله والمهديّ المنتظَر ليدعو البشر إلى عفو الله وغفرانه، فتدبّر وتفكّر في محكم الذكر في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿1﴾ اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴿2﴾ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴿3﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿4﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿5﴾ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴿6﴾ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴿7﴾ وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿8﴾ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿9﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿10﴾ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿11﴾ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿12﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴿13﴾ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴿14﴾ وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴿15﴾ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ﴿16﴾ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴿17﴾ مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ﴿18﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿19﴾ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴿20﴾ وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴿21﴾ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿22﴾ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ﴿23﴾ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ﴿24﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿25﴾ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴿26﴾ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ﴿27﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿28﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿29﴾ وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴿30﴾ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴿31﴾ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ﴿32﴾ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴿33﴾ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴿34﴾ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴿35﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿36﴾ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴿37﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴿38﴾ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ﴿39﴾ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء ﴿40﴾ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴿41﴾ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴿42﴾ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ﴿43﴾ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴿44﴾ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴿45﴾ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴿46﴾ فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿47﴾ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿48﴾ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴿49﴾ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ﴿50﴾ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿51﴾ هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴿52﴾}
    صدق الله العظيم [إبراهيم].

    فانظر لقول الكافرين بربهم:
    {جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿9﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم.

    ولربما يودّ أن يقاطعني المذنب فيقول: "يا ناصر محمد لماذا قال الله تعالى:
    {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم، فلماذا قال:{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}؟ فلماذا قال: من ذنوبكم! فهل يعني هذا أنه لن يغفر ذنوبنا جميعاً كونه يعلم بذنوبنا جميعاً ما سوف نفعله طيلة الحياة حتى الموت؟ فلماذا قال الله تعالى: {{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}} فهل هذا يعني أنه لن يغفر لنا كافة ذنوبنا من ذنوبنا فقط نحن المذنبون؟".

    ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: كون الله لن يحاسبنا على ما هو آتٍ من فعل الذنوب من قبل أن نفعلها، وحين تتوب إلى ربك متاباً -حبيبي في الله- يغفر لك ما فات من ذنوبك، وأما ما هو آتٍ في علم الغيب فلا يزال لم يُكتب عليك في كتاب الملك عتيد كونك لم تفعله بعد، وإنما ذلك يعلمه علام الغيوب الذي تاب عليك حين توبتك فغفر لك جميع ما فات من ذنوبك ولم ينظر لما هو آت حتى تفعله، فإن فعلته واستغفرت الله وتُبت إليه متاباً وجدت لك رباً غفوراً رحيماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولا ينظر الله إلى علمه بذنوبكم المستقبلية بل ينظر إلى قلوبكم حين التوبة والإنابة للربّ ليهدي القلب؛ فهل لا يوجد في قلوبكم الإصرار على الاستمرار في ذلك الذنب؟ فإذا لا يوجد نيّة الاستمرار في الذنوب ومن ثم يغفر لك الله ما تقدم من ذنوبك أجمعين ولا يبالي بما سوف تفعله من بعد التوبة في علم الغيب، وهو الغفور الرحيم. حتى إذا أذنبت كتب عليك ذلك في كتاب عتيد من بعد فعل الذنب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)} [الزخرف].

    وقال في سورة الانفطار:
    {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)}.

    وقال في سورة ق:
    {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} صدق الله العظيم، وحتى إذا تبت وأنبت غفر الله لك ذلك الذنب وأبدلك بحسنة العفو والغفران ما دمت لم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب فيغفره الله وحتى ولو كان يعلم الله أنّك سوف تعود لذلك الذنب بعد ساعة لما أثنى الله ذلك عن العفو والغفران كونك أقمت الحجة على ربِّك بالتّوبة النّصوح ولم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى ومن ثم يغفر الله لك ذنبك. تصديقاً لقول الله تعالى:{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل عمران:89].

    ولكن شرط قبول التوبة لدى الربّ هو عدم نيّة الإصرار على الاستمرار في الذنب، وهنا توفر شرط الغفران كونه تاب إلى ربه متاباً ولم ينوِ أن يعود للذنوب، ومن ثم يغفر الله له ذنبه كونه تاب إلى الله متاباً، فما دام شرط قبول التوبة إلى الربّ توفر في القلب فيجد الله غفوراً رحيماً.

    ولربما يودّ المذنب أن يقول: "يا ناصر محمد، وما هو شرط التوبة في القلب ليغفر الله الذنب؟". ومن ثم نترك للسائل من الرب الجواب في محكم الكتاب:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وحتى ولو يعلم الله علَّام الغيوب أنّك سوف تعود إلى ذلك الذنب اليوم التالي لغفر الله لك ما سلف ولا يبالي نظراً لتوفر شرط التوبة إلى الرب في قلبك حين توبتك. تصديقا لقول الله تعالى:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وأما إذا المذنب يستغفر ربه ليغفر ذنبه غير أنّه مصرٌّ على الاستمرار فلن يغفر الله له، وأمّا علم الله بذنوبكم في علم الغيب فلن يحاسبكم الله عليها من قبل أن تفعلوها فإذا فعلتموها كتبت عليكم سيئة في كتاب الملك عتيد حتى إذا تبتم أبدل الله سيئاتكم حسنات بالحكم فلا يعاقبكم على ذلك الذنب من بعد التوبة، وربي عفوٌ غفورٌ رحيم. ألا وإن العفو والغفران لهي من هوايات الربّ في نفسه أن يغفر ويرحم وهو خير الراحمين كونه عفوٌ يحب العفو عن عباده ويحب الكاظمين الغيظ والعافّين عن الناس والله يحب المحسنين، فما أعظم صفات الله أرحم الراحمين وما أعدله وأكرمه غفّار الذنوب وستّار العيوب وقابل التَوب ولا يظلم ربّك أحداً، وخلقكم الله لتعبدوه وحده لا شريك له ولتعلموا كم الله غفورٌ رحيمٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخو المذنبين التائبين في العالمين المذنب التائب؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 6611 من الموضوع: فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً لأنهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم..



    English فارسىEspañol Deutsh Italiano Melayu Türk Français
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 08 - 1431 هـ
    14 - 07 - 2010 مـ
    02:49 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً لأنهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم..

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا حبيبَ المهديّ المنتظَر الحسين بن عمر، تذكّر قول الله الواحد القهّار في مُحكم الذكر أنه يتقبل العفو منا حتى عن شياطين البشر الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكُفر. وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وعليه فإني أشهدُ الله الواحد القهّار أني قد عفوت عن الذي كان يُسمي نفسه الناصر للإمام ناصر محمد، وعفوت عنه لكي يزيدني ربّي بحبه وقربه، وذلك من أعظم الإحسان في الكتاب نفقة العفو. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [219].

    وليس معنى ذلك أني استغفر الله لهم، فكيف يغفر الله لهم ما لم يغيروا ما بأنفسهم فيتوبون إلى ربّهم؟ وإنما أعفو عنهم في حقّي لوجه الله ليزيدني بحبّه وقربه عسى الله أن يعفو عنهم فيهديهم، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قديرٍ. فصبرٌ جميلٌ حبيي في الله الحُسين بن عمر، وصبرٌ جميلٌ أحبتي الأنصار السابقين الأخيار وما صبركم إلا بالله ليزيدكم بحبه وقربه ونعيم رضوان نفسه، وسنزيد المُحسنين.

    ولا نزال نُذكركم بالهدف الذي يعيش من أجلِ تحقيقه المهديّ المنتظَر وكافة أنصاره الربّانيين أقرب المُقربين، فجميعنا نحيا في هذه الحياة من أجل تحقيق النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة، وهو: أن يكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا غضباناً. وكيف يتحقق ذلك؟ حتى يدخل الله عباده في رحمته جميعاً، ومن ثمّ يكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده وليس حزيناً، ألا والله إن حُزن الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم لهو أعظم من حُزن الوالد على ولده وأعظم من حُزن الأمّ التي هي أرحم من الأب بولدها، ولكن حُزن الله على عبده هو أعظم. وذلك بسبب أنّ الله هو أرحم الراحمين فلم يَهِن عليه عباده برغم أنه لم يظلمهم شيئاً، ولكنهم أنفسهم يظلمون فيكذبون رسل ربّهم ويكفرون بآيات ربّهم، ومن ثمّ يدعو عليهم رسلُ الله وأنصارُهم، ومن ثمّ يجيبهم الله فيهلك عدوهم ويستخلفهم في الأرض من بعدهم. تصديقاً لوعد الله لرُسله وأوليائه، إن الله لا يخلف الميعاد. ومن ثمّ يسكت غضب الربّ في نفسه من بعد الانتقام من عبيده الظالمين بعد أن حلّ الندم في أنفسهم على ما فرّطوه في جنب ربّهم، فقال الظالم منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الربّ بعد أن حلَّت الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم، ومن ثمّ يتحسر أرحم الراحمين على عبيده الذين ظلموا أنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ويا أحباب الله يا من يحبهم الله ويحبونه، فهل تستطيعون أن تتنعموا فتستمتعوا بنعيم الجنة وحورها وحبيبكم الأعظم مُتحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ إذاً لا فائدة من جنّة النّعيم وحورها وقصورها وخمورها وعسلها ولبنها ما لم يتحقق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسرٌ ولا حزينٌ، ولن يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته جميعاً، فلا تيأسوا من روح الله يا عباد الله جميعاً، وتوبوا إلى الله متاباً، وأنيبوا إلى ربِّكم وقولوا: ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين. تجدون لكم رباً غفوراً رحيماً، وتجدون أنه حقاً لا مجال للمُقارنة بين رحمة الله في نفسه ورحمة عبيده لبعضهم بعضاً، بل تجدون أنّ الفرق جداً عظيم، وأن الله هو حقاً أرحم الراحمين، ومن يئس من رحمة الله فقد ظلم نفسه ظُلماً عظيماً، وما قدَّر ربّه حقّ قدره. سُبحانه وتعالى علُّواً كبيراً.

    فمن ذا الذي أفتاكم باليأس من رحمة الله أرحم الراحمين؟ فقط حتى تصرَوا على الاستمرار في حرب الله وأوليائه يا معشر الشياطين وأنتم تعلمون بالنهاية أنه الانتصار للحقّ على الباطل ثمّ يلقي الله بكم في أشدِّ العذاب في نار جهنم وذلك لأنكم يئستم أن يرحمكم الله في الدُنيا والآخرة كما يئس الكُفار من أصحاب القبور وذلك هو سبب إصراركم على إطفاء نور الله وتريدون أن يضلّوا معكم عبيد الله جميعاً حتى يكونوا معكم سواء في نار جهنم، ولكن الله ابتعث الإمام المهدي ليفتيكم بالحقِّ أن سبب ظُلمكم لأنفسكم هو اليأس من رحمة فإنّ الذي أفتاكم أن تيأسوا من رحمة الله لمن الكاذبين فليتب إلى الله متاباً ولسوف يجد له رباً غفوراً رحيماً، فلا تحرموني وأنفسكم نعيم رضوان الله.

    أستحلفكم بالله العظيم وذلك لأني الإمام المهدي الذي يعبدُ رضوان الله كغاية وليس كوسيلة لتحقيق نعيم الجنة وحورها وقصورها، فكلا وربي الله لا أرضى ولا أريد أن أرضى حتى يكون من أحببت راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم فلا تظلموني وتظلموا أنفسكم يا معشر شياطين الجنّ والإنس اليائسين من رحمة الله فوالله حتى الشياطين هم جُزء من هدف الإمام المهدي! ولا أكاد أن أفتي المُسلمين بهذا من قبل خشية أن يزيدهم ذلك فتنة إلى فتنتهم فيقولون: "وكيف يكون هذا الإمام المهدي وهو يريد أن ينقذ حتى الشياطين من خلود العذاب؟". ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهدي: يا قوم ما ظنّكم بقول الله تعالى:
    {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)}؟ صدق الله العظيم [المائدة].

    وإنما العفو عنهم هو لوجه الله في حقكم، وقد جعل الله العبد حُراً في حقّه إن أراد أن يعفو عن عباد الله لوجه ربه، ولم يأمركم الله أن تستغفروا للشياطين وللكافرين؛ لأن الله لن يغفر لهم ما داموا مُصرّين على ما يغضب الله، ولن يغفر الله للعبد حتى يتوب وينيب إلى ربّه وحتى ولو استغفر له كافة أهل السماء والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80 )} صدق الله العظيم [التوبة].

    وليس معنى ذلك أن الله كتب في كتابه أنّه لن يغفر لهم أبداً ولذلك لم يتقبل استغفار الرسول لهم، كلا وربي، فمن أفتاكم بذلك فقد ظلم نفسه؛ بل سبب عدم قبول الاستغفار لهم هو بسبب إصرارهم على ما يفعلون ما لا يحبه الله ولا يرضاه لهم، وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولكن شياطين البشر فهموا هذه الآية خطأً فيئسوا من رحمة الله، ولذلك يريدون أن يُضِلُّوا عباد الله عن الصراط المُستقيم حتى يكونوا معهم سواء في نار جهنم. فاتقوا الله يا معشر الشياطين فوالله الذي لا إله غيره إن الإمام المهدي هو الأعلم بكتاب الله وبيان آياته، وإني لا أخدعكم حتى تكفّوا حربكم عن دين الله؛ كلا وربي الله لأني أعلمُ أن الله ناصري عليكم مهما مكرتم، فإنا فوقكم قاهرون بإذن الله الواحدُ القهار، وأعلمُ أنكم مهما مكرتم فلن تمكروا إلا بأنفسكم فيجعل الله مكركم هو لصالح المهديّ المنتظَر لإتمام نور الله على العالمين ولو كرهتم.

    إذاً يا قوم فلمَ أخدعكم حتى ولو كنتم من ألدِّ أعداء المهدي المنتظر؟ فلا ينبغي لي خداعكم فأقول بيان آية بغير المقصود، كلا وربي الله الذي تولى تعليمي أني لا أُعلمكم إلا بالبيان الحقّ المقصود من كلام الله في آياته، والله على ما أقول شهيد ووكيل. وإنّما الفخ الذي أعمله في بعض بياناتي هو من أجل التّجرُّؤ للحوار فيزعم أحد عُلماء الأمّة أنه سوف يقيم الحجّة على ناصر محمد اليماني في الحجّة الفلانية، ومن ثمّ يسجل لدينا على عجل شديد ويبدأ في الردّ تلو الردِّ، ومن ثمّ يتفاجأ بما لم يكن يحتسبه ممن آتاه الله علم الكتاب ليُعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.

    ويا عباد الله جميعاً إنكم جميعاً في نطاق هدف الإمام المهدي الذي ابتعثه الله الرحمة الكُبرى للعالمين ليجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، فإذا كان الإمام المهدي يتمنى حتى هداية الشياطين فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وأُعاهدكم بالله أن أكون صادقاً بالبيان الحقّ للقرآن ويهدي الله بالبيان الحقّ للإمام المهدي كثيراً، ولكن للأسف فإنه أيضاً يُضلُّ الله بالبيان الحقّ للإمام المهدي كثيراً، وما يضل به إلا الذين علموا أنّه حقاً المهدي المنتظر، فلما رأوه ظهر وجاء القدر لبعث المهديّ المنتظَر ساءت وجوههم ولم يفرحوا برحمة الله الكُبرى بسبب عقيدتهم أنها لن تنالهم رحمة ربّهم، فمن ذا الذي افتاكم أنّ الله كتب على نفسه أن لا يرحمكم أبداً، ولذلك لم تتوبوا إلى ربكم؟ وإنكم لخاطئون بهذه العقيدة التي كانت سببَ هلاك كثيرٍ منكم. ولكني الإمام المهدي أبطل هذه العقيدة بسُلطان العلم الحقّ من محكم كتاب الله فألقي إليكم بهذا السؤال وأقول: يا معشر شياطين الجنّ والإنس ألستم تعلمون إنكم من ضمن عبيد الله الذين خلقهم الله لعبادته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات:56]؟ والسؤال بالضبط: فما دُمتم من عبيد الله فلماذا تعتقدون أنه لا يشملكم نداء الله أرحم الراحمين في مُحكم كتابه في قول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثمّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾}؟ صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن حتى يغفر الله لكم فاعلموا أنه لا استغفار مع إصرار، كمثل أن يزني الزاني أو يظلم نفسه فيقول ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين، فلن يغفر الله له حتى ولو استغفر الله في اليوم مليار استغفار فلن يغفر لهُ ربّه الواحدُ القهار بسبب الإصرار على الفعل الذي يستغفر الله فيه، فكيف يغفر الله له وهو لا يزال مُصِرّاً على الفعل الذي لا يحبه الله ولا يرضاه؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ومن استغفر الله في ذنبٍ وهو ينوي أن لا يعود إليه أبداً غفر الله له ذلك الذنب كون الله ينظر إلى نيّة عبده الحالية فهل ينوي عدم الإصرار على ذلك الفعل؟ ومن ثمّ يغفر الله له ذلك حتى ولو يعلم الله أنه سوف يعود إليه مرةً أخرى غفر الله له ولا يبالي بعودته إلى ذلك الذنب مرةً أخرى، حتى إذا عاد إليه مرة أخرى ثمّ استغفر الله وهو ينوي عدم الإصرار كذلك سيغفر الله لهُ ولا يبالي بعودته إليه مرة اخرى، كون الله ينظر إلى نيّة قلب عبده الحالية حين الاستغفار، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فما دام يستغفر العبد من الذنب وهو ينوي عدم العودة إلى ذلك الفعل غفر الله له حتى ولو يعلم الله أن عبده سوف يعود إليه مرة أُخرى. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ‌كُمْ فِي الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَ‌يْنَ بِهِم بِرِ‌يحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِ‌حُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِ‌يحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم [يونس:22-23].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فهل الله لا يعلم أنهم سوف يعودون لشركهم بعد أن ينقذهم؟ بل يعلم ذلك سبحانه. ولكنهم يدعون الله مُخلصين لهُ الدين قلباً وقالباً. وقال الله تعالى:
    {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم.

    وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ‌ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِ‌ي فِي الْبَحْرِ‌ بِنِعْمَتِ اللَّـهِ لِيُرِ‌يَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ‌ شَكُورٍ‌ ﴿٣١﴾ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ‌ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ‌ كَفُورٍ‌ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    وقال الله تعال:
    {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ تَدْعُونَهُ تَضَرُّ‌عًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٦٣﴾ قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْ‌بٍ ثمّ أَنتُمْ تُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً في لحظة الدُعاء كانوا مُخلصين لربهم منيبين إليه فيقولون:
    {لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ}، ومن ثمّ ينجّيهم الله لأن نيتهم كانت صادقة، ولذلك غفر الله لهم فأنجاهم مع أنه يعلم أنَّ منهم من سوف يعود إلى ما كان عليه من قبل، ولكن الله لم ينظر إلى علم الغيب لعمل عبده، ولو ينظر إلى علم الغيب لعباده لما غفر لأحد عمل السوء؛ بل ينظر إلى النيّة الحالية في القلب حين الدُعاء والاستغفار، ولكنهم في الحقيقة كاذبون فقد يندهش الباحثون عن الحقّ ويقولون: "فكيف يكونون كاذبين وقد أفتيت إنهم صادقون في دُعائهم قلباً وقالباً؟". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: كاذبين في العقيدة وليس في القول، وبسبب عقيدتهم الكاذبة يعودون لما نهوا عنه. وحتى تفهموا البيان المقصود للعقيدة الكاذبة سوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في العقيدة الكاذبة لدى أهل النار. وقال الله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:107].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28].

    والسؤال الذي يطرح نفسه أولاً للعقل والمنطق: فهل من المعقول أنهم يكذبون على ربّهم فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم برغم أنهم يصطرخون في نار جهنم؟ فما هو جواب العقل في هذه المسألة؟ فحتماً ستكون فتوى العقل إنه ليس من العقل والمنطق أن يكونوا كاذبين في القول فيقولون لربهم ما ليس في قلوبهم وهم لا يزالون مصرّين على العودة لما نهوا عنه، فكيف يكون ذلك وهم يصطرخون في نار جهنم! فلا بُد أنهم فعلاً يريدون أن يعملوا غير الذي كانوا يعملون حتى لا يدخلوا نار جهنم مرة أخرى. ولكن يا قوم فماذا يقصد الله بقوله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28]؟ فهل يقصد أنهم كاذبون في القول أم في العقيدة؟ ونفتيكم بالحقِّ إنّ الله يقصد إنهم لكاذبون في العقيدة، لأنه ليس الهدى هداهم حتى يعتقدوا من غير استثناء أنهم لو يعودون إلى الدُنيا لعملوا غير الذي كانوا يعملون، ولكنهم لكاذبون في هذه العقيدة. فما يدريهم والهدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه! ولكنهم واثقون في أنفسهم أن الله لو يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الدُنيا إنهم سوف يعملون غير الأعمال التي كانت سبباً لدخولهم النار، فيزعمون أنهم لا ولن يعودوا لذلك، ولذلك سوف يصرف الله قلوبهم لو أرجعهم حتى يعودوا لما كانوا يفعلون، وذلك ليعلموا أنهم لكاذبون بأن الهُدى هداهم بل الهُدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه. إذاً يا قوم إنهم كاذبون في العقيدة اليقينيّة التي في أنفسهم أنهم لن يعودوا إلى ما نهوا عنه، ولذلك حكموا على أنفسهم بسبب يقينهم أنهم لن يعودوا لذلك وقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:107].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28].

    ويقصد أنهم لكاذبون في العقيدة اليقينية في أنفسهم فهم لا يستثنون فيقولون إن شاء الله لن نعود لذلك بل حكموا على أنفسهم وقالوا:
    {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم، فهم لا يعلمون أن الله يحول بين المرء وقلبه ويصرف قلوبهم كيف يشاء، وكانت العقيدة الكاذبة هي سبب ضلال كثير من الأمم. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في الذين كفروا في الحياة الدُنيا فهم يطلبون من رُسل ربّهم أن يؤيّدهم بمُعجزات الآيات، فتجدونهم يعدون الرسول لئن أيّده الله بمُعجزةٍ فأنهم سوف يصدقونه لا شك ولا ريب في أنفسهم. فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً، لأنهم لا يعلمون أن قلوبهم بيد ربّهم فما يدريهم أنهم حقاً سيهتدون لو يؤيد رُسله بالآيات وربهم يحول بين المرء وقلبه! وقال الله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:109].

    وبما أنها عقيدة كاذبة فلن يتحقق منها شيءٌ على الواقع الحقيقي، فسوف يؤيّد الله رسله بالآيات بناءً على طلب قومهم ومن ثمّ يصرف قلوب قومهم أصحاب العقيدة الكاذبة فيزدادون كفراً فيقولون إن هذا إلا سحر مُبين، وقال الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فهل فهمتم الآن البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم؟ أي كاذبون في العقيدة وليس في القول وذلك لأنهم لم يقولوا بألسنتهم قولاً وهم ينْوون ذلك في قلوبهم للعودة إلى ما كانوا يعملون، حاشا لله ربّ العالمين فليس ذلك من العقل والمنطق في شيء، فكيف أنّهم في نار جهنم وقودها الحجارة يصطرخون من الحريق ثمّ يكذبون على ربّهم؟ كلا وربّ العالمين إنْه ليس في قلوبهم أي نيّة للكذب على الله؛ بل إنهم يريدون فعلاً من ربّهم أن يرجعهم إلى الدُنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وإنما عقيدتهم كاذبة فهي ليست عقيدة حقّ فلا بدّ لهم أن يعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، ولذلك فإن الهدى هدى الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:24].

    فحذار يا معشر الأنصار أن توقنوا أنكم لن تضلوا عن الهدى بعد أن علمتم أن البيان الحقّ للقرآن العظيم أنه بيان الإمام ناصر محمد اليماني، فإن فعلتم فسوف يزيغ الله قلوبكم حتى تعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، بل الحقّ أن تقولوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار:
    {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)} صدق الله العظيم [آل عمران].


    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إن الإمام المهدي سوف يُسافر إلى قوم اعتدوا على قومٍ آخرين فإن فاءت إحدى الفئتين فسوف يُقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، ومع الإمام المهدي من قومه آلاف المُقاتلين ومؤنتهم على أنفسهم، وإنما نعدّ ما استطعنا من السلاح الثقيل، والحمدُ لله تمّ شراء هذا اليوم قطعتين أحدهم يُسمى عيار (14 ونص)، والآخر يُسمى (عيار ثلاثة وعشرين) بعيد المدى يُستخدم في الحروب وكذلك يُستخدم مُضاداً للطيران، والحمدُ لله لدينا أسلحة أخرى من نوع العيار الثقيل من قبل على أنواعها كمثل الكاتيوشا قاذفة الصواريخ، وكذلك الرشاش عيار اثني عشر سبعة، والبُندقيات نوع بي عشرة، وما أريد قوله لمعشر الأنصار الذين سوف يعلمون بذلك فيقولون: "ما بال الإمام المهدي ناصر محمد اليماني يشترك في حرب بين قبيلته وقبيلة أخرى؟". ومن ثمّ يرد عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بالحقِّ وأقول: والله الذي لا إله غيره لولا أنّني أعلمُ بأنّ الحرب نُصرة للمظلوم ضد الظالم لما شديت أزْرَ هذه الحرب بالسلاح، والمظلوم هو ربيع لدى قبيلتي وليس من قبيلتي؛ بل جاءنا ربيع يشكو مظلمته من قوم آخرين برغم أنه ليس ربيع فخذ القبيلة التي أنا منها؛ بل ربيع فخذ آخر من أفخاذ القبيلة الكُبرى، وقام قومٌ آخرون بقتل أحد أفراد هذا الربيع المظلوم وقتل امرأة من نساء الرباعة، فقلنا إنا لله وإنا إليه لراجعون.. حتى إذا جاءت الطامة الكُبرى فإذا هو يبلّغني أن الذين عليهم الدم وارتكبوا الإثم والعدوان رفضوا أن يعطوا صلحاً عدة أيام ويريدون أن يعلنوا الحرب! فكيف وهم من قتل واعتدى وتحمل قتل الأبرياء ومن ثمّ يأبون أن يعطوا صلحاً لعدة أيام للسعي للإصلاح من قبل الوساطة! مما أجبرني ذلك على الاستعداد للحرب.

    وصحيح ان الإمام المهدي لمن أشد الناس حُلماً في العالمين، ولكني من أشدّ الناس غضباً إذا اُنتهكت محارم الله وتمّ التعدي على حدود الله بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فوالله الذي لا إله غيره ليجدوا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني شخصيةً أُخرى ذا بأس شديدٍ ويضرب بيد من حديد فلا اُبالي على أي جنب كان في الله مصرعي، فلا يغرنّكم حلمي وإنما نعفو في الأذى والسبّ والشتم، وأما أن أعفو في حدٍّ من حدود الله فهيهات هيهات. ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه، ولكن لا يزال الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر على قدر جُهد الإمام المهدي حسبما مكني فيه ربّي إلى حدِّ الآن، ولا يُكلف الله نفساً إلا وسعها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} صدق الله العظيم [الحج:41].

    واضطر الإمام المهدي أن يعلن هذا الحدث عبر موقعه العالمي حتى لا يستغل ذلك أعداء الله فيقولون: "ما بال ناصر محمد اليماني الذي يزعم أنه المهديّ المنتظَر الذي يدعو إلى السلام العالمي بين شعوب البشر، فما باله يتدين السلاح ذو العيار الأكبر ليشدّ أزر الحرب لقبيلته ضد قبيلة أخرى وهم جميعاً من المؤمنين؟" ثمّ يرد عليهم الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)} صدق الله العظيم [الحجرات]. فسل يا هذا وأخبر من الذي ارتكب الجريمة النكراء وقتل أُنثى وذكراً فسعى آخرين للإصلاح فاستجاب أولياء الدم إلى الصلح، والصلح خير. فإذا الطامة الكُبرى إنّ الذي ارتكب المُنكر أبى واستكبر عن الصلح ويريد أن يخرج الرباعة من ديارهم ويحتل أرضهم ويريد أن يشعل نيران الحرب، ونحنُ لها فلن نضعف ولن نستكين ولن نهون ونحنُ الأعلون بإذن الله العزيز الحكيم، والحمدُ لله أن هذه الحرب لم تكن من أجل فردٍ من أفراد قبيلة المهديّ المنتظَر الكبرى؛ بل من أجل طائفةٍ أخرى ليست من قبيلتنا وإنما جاءوا يستنصروننا ويطلبون رفع الظُلم عنهم ويشكون قبيلةً أخرى قتلوهم ويريدون أن يخرجوهم من ديارهم، فكيف لا ننصرهم بعد أن تبين لنا أنهُ قد تمّ ظلمهم واُعتدي عليهم وعلى حُرماتهم؟ فكيف لا ننصر المظلوم ونحنُ قادرون على نُصرته بإذن الله العزيز الحكيم؟ فاعذروني يا معشر الأنصار فهل ترضون أن يعتدي على أحدكم قوم آخرون فيخرجونه من أرضه ودياره ويقتلون رجاله ونساءه؟ وكذلك هذا المظلوم الذي اعتدوا عليه قوم تجبروا وطغوا واستكبروا كونهم أغنياء وجارهم فقير وحقير في نظرهم نسباً، ولذلك يريدون أن يعتدوا عليه وهو ربيع لدينا فقد وجب علينا حمايته.

    وأقسمُ بالله العظيم رب السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لأنصرنّ هذا الضعيف المظلوم بعد أن علمت علم اليقين أنه مظلوم بكل ما أوتيت من قوة، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار فوالله ما إن علموا هذا اليوم بأن الشيخ ناصر محمد قد اشترى سلاح عيار ثلاثة وعشرين بعيد المدى يدحر العدو من بعيد ورشاش عيار أربعة عشر ونصف متوسط المدى ذو القصف الشديد إلا وبدأوا يخضعون فيقبلون الوساطة تمشي بين القبيلتين لحل الإشكال، غير أنّه لا زال منهم من يريد الحرب ولا نعلم ما تسفر إليه الوساطة. ولربما أتغيب عن الموقع من غد لانشغالي بالتجهيز للحرب نُصرةً للمظلوم على الظالم، وإنما النصر من عند الله العزيز الحكيم، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار، فو الله الذي لا إله غيره إنه لا يستطيع أحد قتل الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلا بإذن الله حتى يتم الله بعبده نوره ولو كره المُجرمون ظهوره، فإنا إليكم عائدون بإذن الله وإلى الله تُرجع الأمور.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  6. ترتيب المشاركة ورابطها: #26  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264117   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,956

    افتراضي

    سبحان الله النعيم الاعظم ارحم الراحمين



    اقتباس المشاركة: 650 من الموضوع: خطاب جديد من القرآن المجيد: بل جعل الله هدفي إنقاذ للبشرية إن شاء الله


    Englishفارسی Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 03 - 1428 هـ
    18 - 04 - 2007 مـ
    08:32 مساءً
    ــــــــــــــــــ


    وقل ربّ اغفر وارحم واحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الحاكمين ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، وسلامُ الله على عباده الصالحين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، وبعد..
    الأخ أنور آل محمد لا أظنك من ردّ عليّ بل استعنت بواحدٍ آخر، فأقول له: اسمع يا هذا، عليك أن تخبرني ماهي حُجتك عليّ؟ هل لأن الله لم يُرسل عليكم عذابه فلربّما يحتجُ الكفار بهذا؟ ولكني لم أُخاطب الكفار ومن ثم جرى بيني وبينهم الحوار؛ بل أُخاطب المسلمين الذين يؤمنون بالله وبمحمدٍ رسول الله والقرآن العظيم فأذكّرهم بآيات ربّهم، ولم أقل أتاني جبريل! بل ألهمني الله فهم القرآن العظيم، بالله عليك: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون} صدق الله العظيم [يونس:51].

    فربطتم إيمانكم بأمري بوقوع العذاب، إنّما ذلك عقيدة الكافر الذي لا يؤمن بالله فهو يؤمن مكرهاً.

    وتالله ما أحزنكم إلا قولي بأنّي المهديّ المنتظَر، فإن كنت المهديّ حقّاً فسوف يظهرني الله في ليلةٍ واحدةٍ فتعلم بأنّي كنت من الصادقين وإنك لمن الخاطئين، وإن كانت مجرد خُزعبلات وتوهّمات وتخيّلات كما تتهمني بها. قال تعالى: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فلن ينصرني الله أبداً، وقل ربّ اغفر وارحم واحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الحاكمين..

    ولا أريد أن يهلك الله أحداً من المسلمين ولا أحداً من النّاس أجمعين إلا شياطين الجنّ والإنس فأرجو الله أن يُجيبني بالدعاء عليهم ليلاً ونهاراً فيجتثهم من فوق الأرض كشجرة خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
    وتالله ما هدفي أن يُدّمر الله العباد، إذاً أين هدفي وغايتي التي أناضل من أجل تحقيقها طول عمري؟ بل ذلك أجري ومُنتهى مُناي، وإنّما أخوّف المسلمين بآيات الله لعلهم يُصدِّقون حتّى إذا آمنوا بأمري ندعو الله أن يُبدلنا بآيةٍ خيراً منها، وكُل يوم هو في شأن.

    ولكن للأسف خوّفتهم بالقرآن وجادلتهم بآيات الوعيد القابلة للتبديل والمحي رحمةً للعباد: {مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ} صدق الله العظيم [النساء:147].

    ولكن للأسف إذ أنهم ربطوا التصديق بشأني إن صدقني الله فعذّبهم، وما الفائدةُ إذاً؟ {قالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿١٤﴾ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴿١٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    فإن أنذرتكم عذاب الله فإنّكم لا تدرون ماذا أقول في خلوتي بربي وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد، وأسأل الله أن يهديني وإياكم إلى سواء السبيل.

    أخو الصالحين في الله ناصر محمد اليماني.
    ______________

  7. ترتيب المشاركة ورابطها: #27  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264118   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ولله المشرق والمغرب
    المشاركات
    695

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لااله الا الله وحده مشاهدة المشاركة
    احسنت اخوي انا فهمت عليك ولكن الي اقصده لو بعثهم الله الان مع البعث الثاني وتابوا واعترفوا بذنبهم وامنوا ونحن لانشك في رحمه الله
    وكما نعلم ان الشيطان يعيش بيننا فهل لو تاب تقبل منه وبدل رايه من اغواء البشر الى التوبه وكف اذاه عن البشر
    اخي الكريم - لو تاب ابليس لغفر الله له
    ولكنه لن يتوب ابدا حتى يدخل النار - قال تعالى:
    وان عليك لعنتي الى يوم الدين - صدق الله العظيم
    أي أن الله يعلم أنه لن يتوب أبدا قبل يوم الحساب
    فسؤالك ما زال خاطئا كونك تقول بشكل غير مباشر: ماذا لو ان قول الله سبحانه بادخال ابليس جهنم هو خطا وان ابليس سيتوب وحاشى لله - فاتق الله ربك يا اخي فسؤالك ملغوم - وكأنك لو كنت في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ونزلت سورة المسد تقول ماذا لو آمن أبو لهب فهل لو تاب سيتقبل الله منه ويكف أذاه عن المسلمين - وأنت لا تدري أنك بقولك هذا تكذّب كلام الله - ذلك لأن الله أخبركم أن أبو لهب لن يتوب حتى موته وسيصلى ناراً ذات لهب - كذلك ابليس لن يتوب وسيدخل جهنم مع الداخلين
    هداك الله وايانا واصلح حالك وجميع المسلمين

  8. ترتيب المشاركة ورابطها: #28  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264122   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    899

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي السائل اسأل الله ان يجعلك من الانصار الحق ويثبت اقدامنا عليه، واعلم يرحمك الله ان ابليس ليس له الا حياة واحدة وموت واحد وبعث واحد ولو تاب وصدقت توبته وعمل صالحا لغفر الله له ما تقدم من ذنبه ولرفع اللعن عنه ولشملته رحمة الله ولادخله فسيح جناته وقال الله تعالى ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (89)} صدق الله العظيم، فتذكروا قول الله تعالى: {ِإلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (89)} صدق الله العظيم. فلا تقنطوا من رحمة الله معشر المذنبين مهما اسرفتم على انفسكم ان الله يغفر الذنوب جميعا تصديقا لقول الله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من ربّكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]. وابليس من عبيد الله وكذلك من ذكرتهم في سؤالك فينطبق عليهم نفس الشيئ وكافة عباد الله من الأولين والآخرين اما ان ماتوا وهم على الكفر فلن يتقبل الله منهم توبتهم تصديقاً لقول لله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [النساء]. ولكن بالدعاء تستطيعون أن تغيروا حكم القدر المقدور في الكتاب المسطور سواء بالدنيا او بالآخرة. اما قولك عن البعث الأول وليس الثاني كما قلت اخي الكريم فانما البعث بعثان بعث شامل وهو البعث الثاني يوم يحشر الله عباده أجمعين وبعث أول بالدنيا لمن يشاء الله من الكفار ( من دون الصالحين ) الذين كذبوا على ربهم فأضلوا أنفسهم وأضلوا أمتهم بقولهم على الله غير الحق ( وليس جميع الكفار كون الكافرين درجات وليسوا سواء ) وتجد من بين هؤلاء المبعوثين من سيعود للكفر وللصد عن سبيل الله لأن منهم منافقون وهم من أشد النّاس كفرا وعداوة لله ورسله، حكم الله عليهم بالعذاب في النار من بعد موتتهم الأولى فيقضون حياتهم البرزخية في نار جهنم ومن ثم بعثهم في البعث الأول فعاد المنافقون منهم إلى ما نهوا عنه حتى إذا ماتوا قضوا حياة برزخيّة أخرى في نار جهنّم إلى يوم البعث الشامل لكافة الكافرين وكافة المؤمنين، ومن ثم يردون إلى عذابٍ غليظ في جهنم خالدين بالروح والجسد. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101)} صدق الله العظيم [التوبة]. أما من صدقت توبته عند البعث الأول فهم من ضمن جند الله وغفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم ان الله غفور رحيم ..
    وحقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ولا يظلم ربك أحدا
    وصدق الاخ علاء الدين فحبذا لو تغير اسمك لاسم اخر ملائم وشكرا
    وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. ترتيب المشاركة ورابطها: #29  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264124   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,956

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من الظلام الى النور مشاهدة المشاركة
    اخي الكريم - لو تاب ابليس لغفر الله له
    ولكنه لن يتوب ابدا حتى يدخل النار - قال تعالى:
    وان عليك لعنتي الى يوم الدين - صدق الله العظيم
    أي أن الله يعلم أنه لن يتوب أبدا قبل يوم الحساب
    فسؤالك ما زال خاطئا كونك تقول بشكل غير مباشر: ماذا لو ان قول الله سبحانه بادخال ابليس جهنم هو خطا وان ابليس سيتوب وحاشى لله - فاتق الله ربك يا اخي فسؤالك ملغوم - وكأنك لو كنت في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ونزلت سورة المسد تقول ماذا لو آمن أبو لهب فهل لو تاب سيتقبل الله منه ويكف أذاه عن المسلمين - وأنت لا تدري أنك بقولك هذا تكذّب كلام الله - ذلك لأن الله أخبركم أن أبو لهب لن يتوب حتى موته وسيصلى ناراً ذات لهب - كذلك ابليس لن يتوب وسيدخل جهنم مع الداخلين
    هداك الله وايانا واصلح حالك وجميع المسلمين

    اخي الكريم من الظلام الى النور سامحك الله اخي الكريم فرحمة الله وسعت كل شيء

    عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا))؛ متفق عليه

    ولو ان ابليس تاب واناب وعمل صالحا لوجد ربه غفور رحيم وتاب عليه , ولكنه ابليس هو من قنط من رحمة الله ليس ان الله لن يرحمه , ولربما يود حبيبي في الله من الظلام الى النور ان يقول ولكن الله جعل عليه لعنته الى يوم الدين ومن ثم ارد عليه واقول , فالله غضب على اصحاب السبت فهل يعني انه لن يغفر لمن تاب منهم وعمل صالحا , والغضب واللعنة دائمة مادام مصرا على الباطل واما اذا تاب توبة نصوحا فالله ارحم الراحمين

    قال تعالى :
    مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّـهُ شَاكِرًا عَلِيمًا
    ﴿النساء: ١٤٧﴾

    اقتباس المشاركة: 64783 من الموضوع: التعريف من محمدٍ رسول الله والإمام المهديّ لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة ..



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - ذو الحجة - 1433 هـ
    10 - 10 - 2012 مـ
    06:00 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــــــ


    التعريف من محمدٍ رسول الله والإمام المهديّ لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وإلى التعريف الحقّ الصادر على لسان محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، قال:
    [يَا أَيُّهَا النّاس، اسمعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النّاس وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنَ النّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ انْعَتْهُمْ لَنَا، صِفْهُمْ لَنَا، فَسُرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُؤَالِ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النّاس وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا فِيهِ يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ وَثِيَابَهُمْ نُورًا يَفْزَعُ النّاس يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَفْزَعُونَ]. صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    أولئك هم القوم الذين وعد الله ببعثهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    وأما قدر بعثهم فهو حين يرتدّ المؤمنون عن اتّباع كتاب ربّهم الحقّ المحفوظ من التحريف والتزييف القرآن العظيم، وقد جاء قدرهم المقدور في الكتاب المسطور في عصر الحوار من قبل الظهور، وإلى الله ترجع الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "لقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام سرّ عبادتهم لربّهم فقال إنّهم اجتمعوا على محبّة ربّهم برغم إنّهم مجموعاتٌ من شتى بقاع الأرض لا تربط بينهم أرحامٌ ولا أنساب ولا أموال يتعاطونها، وبما أنّك يا ناصر محمد اليماني تفتي المسلمين بأنّه جاء قدر بعثهم المقدور في الكتاب المسطور بل وتفتي بأنّهم هم أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، وبما أنّك تقول إنّك المهديّ المنتظَر فإن كنت حقّاً المهديّ المنتظَر فلا بدّ أنّ الله قد أحاطك بهم أكثر علماً فصفهم لنا أكثرَ وصفاً وأكثرَ تفصيلاً لعلّنا نعرفهم".

    ومن ثم يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على السائلين وأقول: يا قوم، إنّ الكلام عنهم كبير لا تستوعبه عقولكم! ويا معشر علماء أمّة المسلمين والنّصارى واليهود، فلو أنّ الله يؤتي أحدكم ملكوت الله جميعاً فيجعله خليفة ربّه على الملكوت كلّه في الدنيا والآخرة فيؤتيه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ثم يجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى ربّ العالمين، فهل سيرضى أحد علماء المسلمين والنّصارى واليهود بذلك؟ وأعلم أنها سوف تغشاكم الدهشة فيملؤكم العَجَبُ من هذا السؤال، فلو نطقتم لقلتم قولاً واحداً موحداً: "فكيف لن يرضى من آتاه الله ملكوت الجنّة التي عرضها السموات والأرض فآتاه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ووقاه من نار الجحيم وجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى الربّ! فكيف لا يرضى بذلك كله وقد فاز فوزاً عظيماً! فهل بعد هذا نعيم يا ناصر محمد؟".

    ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني وأقول: سلوهم هل يوجد نعيم هو أكبر من هذا؟ ولسوف يجيبكم عنهم اللسان الناطق باسمهم بالحقّ، وحقيق لا أقول إلا الحقّ وهم على ذلك من الشاهدين بأنّ الوصف الذي وصفهم به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لهو الوصف الحقّ الحقيق فمثلما ينطق يجدونه في أنفسهم كما يلي:
    أقسم بالله العظيم ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الله الواحد القهّار بأنّه لن يرضى أيُّ أحدٍ من القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه بملكوت الله أجمعين في الآخرة والأولى مهما كان ومهما يكون، وحتى ولو يؤيّد الله الواحد منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيء كن فيكون من غير حدود، ملكٌ مطلقٌ لا حدود له، ومن ثمّ يجعله أحبّ عبدٍ وأقربّ عبدٍ إلى نفسه، ومن ثم يخاطبه ربّه من وراء الحجاب فيقول له: فهل رضيت عبدي بما أوتيت من فضل ربّك؟ لقال: يا ربّ ألن تعهد على نفسك في محكم كتابك برضوان عبيدك الذين رضيت عنهم، وقلت وقولك الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [التوبة:100]؟

    ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول:
    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} صدق الله العظيم [التوبة:111]! أفلا ترضيكم أعلى درجات جنّات النّعيم وحورُ العين كأنّهن الياقوت والمرجان للذكور الصالحين، وولدانٌ مخلدون كأمثال اللؤلؤ المكنون للإناث الصالحات، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفورٍ رحيمٍ؟ لقال قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه: هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى، فكيف يرضى الحبيبُ وتقرّ عينه بعد أن علم عن حال حبيبه أنّه متحسرٌ وحزينٌ على عباده الكافرين الضالين! فقد علمنا كيف حال المستوي على عرشه العظيم إذ أنّ حاله ليس سعيداً مسروراً بل متحسراً وحزيناً على عباده الكافرين برسل ربّهم بعد أن علم الله بأنّهم صاروا نادمين متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ومن ثم تحسّر الله عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم، وإنّما الحسرة في نفس الله عليهم لم تحدث إلا بعد أن حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وحدث التحسر في أنفسهم من بعد صيحة العذاب: {قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:14].

    وقال كلٌ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    ويا معشر علماء الأمّة، لو أنّ إنساناً أخطأ في حقّ أحدكم ومن ثم علم أنّ الذي أخطأ بحقّه قد ندم ندماً شديداً فهل ترون أنّ غيظكم سوف يبقى على المخطئ بحقكم من بعد الندم؟ بل سوف تهدأ النّفسُ ويذهب الغيظُ بسبب أنّ المخطئ قد أصبح من النادمين، وكذلك ربّ العالمين تجدونه بعد أنِ انتقم من عباده الكافرين فأصبحوا من النادمين فعلم بقول كلّ نفس منهم إذ تقول:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الله بسبب قول كلِّ واحدٍ من عباده الضالين: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم تحلّ الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين، وليست حسرةً الله ندماً على ما فعل بهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً إذ أنه لم يظلمهم شيئاً ولم يخطئ في حقّهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولا يظلم ربك أحداً؛ بل سبب حسرة الله عليهم هو بسبب ظلمهم لأنفسهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [النحل:118].

    وبما أنّ الله هو أرحم الراحمين فبسبب هذه الصفة تجدون الله متحسراً وحزيناً على عباده الذين أخذتهم صيحة العذاب فأصبحوا نادمين برغم أنهم كانوا قوماً كافرين برسل ربّهم فأهلكهم الله بصيحة العذاب فأصبحوا نادمين على تكذيبهم برسل ربّهم وأصبحوا متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم.
    فانظروا ما في نفس الله المستوي على عرشه العظيم بعد أن أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين متحسرين على ما فرطوا في جنب ربّهم، فانظروا كيف حال الله سبحانه من بعدهم. ونترك لكم الجواب مباشرةً من الربّ في محكم الكتاب ليخبركم عن حاله من بعدهم:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    حتى إذا علم كلّ من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بالبيان الحقِّ لهذه الآية فسوف يقول: "إذاً ماذا نبغي من الجنّة وحورها وقصورها وربّنا متحسرٌ وحزينٌ بسبب صفة الرحمة التي في نفسه؟ هيهات هيهات فلن نرضى حتى يرضى حبيبنا الرحمن الرحيم". ومن ثم يردّ على قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، إنّ الأحبّ إلى الله أن يكون عباده من الشاكرين فاسعوا مع الإمام المهديّ لتجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ شاكرين لربّهم حتى يرضى الله، كون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فليكن هدفكم هو عكس هدف الشيطان الرجيم وحزبه من شياطين الجنّ والإنس. ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو هدف الشيطان وحزبه؟". ومن ثم نردّ على السائلين ونقول: هدف الشيطان وحزبه أن لا يتحقق رضوان الله في نفسه على عباده، وبما أنّهم علموا أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعون الليل والنّهار أن لا يكون عباد الله شاكرين لربّهم، ولذلك قال كبيرهم الشيطان الرجيم إبليس:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فذلك هدف شياطين الجنّ والإنس يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون من النّضال لتحقيق هدفهم الشامل وهو أن لا يكون عباد الله من الشاكرين وذلك حتى لا يتحقق رضوان نفس الله، ولكنّ قوم يحبّهم الله ويحبّونه يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون لتحقيق الهدف المعاكس وهو أن يجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ليكونوا من الشاكرين حتى يتحقق رضوان الله نفس ربّهم، فهؤلاء من خيار خلق الله بعكس الشياطين أشرّ خلق الله.

    فلا تصدونا عن تحقيق هدفنا يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيلعنكم الله لعناً كبيراً ويعذبكم عذاباً نكراً، فما خطبكم تقعدون وتصدّون عن الصراط المستقيم أحبابَ ربّ العالمين قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه؟ فهل ترونهم يدعون النّاس إلى باطلٍ حتى تصدّوا عنهم صدوداً؟ ألا والله الذي لا إله غيره إنّهم يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له فهم قومٌ لا يشركون بالله شيئاً من خلقه أجمعين، وهم قومٌ استغنوا برحمة الله عمّا دونه فلا ينتظرون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وهم يدعون النّاس إلى اتّباع كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، وهم يرجون للنّاس الرحمة من ربّهم لا عذابه، وهم يحرصون على تحقيق هدى النّاس جميعاً كحرصهم على إخوانهم، فهل ترونهم قوماً مجرمين أم رحمةً للعالمين! ما لكم كيف تحكمون؟ ألا والله إنّ من أحبّهم أحبّه الله ومن أبغضهم أبغضه الله، كونهم أحباب الله قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك تجدون الله يحبّ من أحبّ أحبابه ويبغض من أبغضهم، فلينظر أحدكم إلى نفسه فلو كان له أحبابٌ أليس سوف يحبّ من أحبّهم ويبغض من أبغضهم؟ فاتقوا الله ولا تعادوا أولياء الله. وأقسم بالله العظيم أنّ الله ابتعثهم وإمامهم المهديّ رحمةً للعالمين، فنحن قومٌ لا نطمع إلى لقاء الكافرين لنسفك دماءهم ويسفكون دماءنا كون ذلك ضدّ هدفنا إلا أن نُجبر على ذلك؛ بل هدفنا هو تحقيق الأحبّ إلى نفس الله، فهل الأحبّ إلى نفس الله هو أنْ نسفك دماءهم ويسفكون دماءنا؟ أم الأحبّ إلى الله الجهاد لتحقيق هداهم ونجاح توبتهم إلى ربّهم؟ أفلا تعلمون لكم فرحة الله بتوبة عباده كونه لا يرضى لهم الكفر والجحيم بل يرضى لهم الشكر والنعيم؟ وسبقت الفتوى من الله على لسان رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم عن مدى فرحة الله بتوبة عباده قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
    [لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: " مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ"]. صدق عليه الصلاة والسلام

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فلتجاهدوا النّاس جهاداً كبيراً بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقيموا عليهم حجّة سلطان العلم على بصيرةٍ من ربّكم البيان الحقّ للقرآن العظيم، ذلكم بيان القرآن بالقرآن تبياناً للعالمين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما أمركم الله أن تُكرهوا النّاس حتى يكونوا مؤمنين إذ لا إكراه في الدين، واصبروا على أذاهم وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم ترحمون، فيهدهم الله من أجلكم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    فبلّغوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار ولا تهنوا ولا تستكينوا ولا تسأموا في الدعوة إلى الله ما استطعتم الليل والنّهار، فقد أيّدكم الله بسلطان العلم فلا تحاجوا النّاس من عند أنفسكم؛ بل مما علّمكم الله بقلم عبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ
    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    اقتباس المشاركة: 213607 من الموضوع: ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى العضو أمير النور الذي يجادلنا في صفات الله النفسيّة ..


    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 03 - 1437 هـ
    05 - 01 - 2016 مـ
    05:15 صباحــاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى العضو أمير النور الذي يجادلنا في صفات الله النفسيّة
    ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من الجنّ والملائكة والإنس من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وجميع المؤمنين في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين وأسلّم تسليماً، أمّا بعد..

    سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور قوماً يحبّهم الله ويحبّونه، وبالنسبة للعضو أمير النور فلم يُتِمّ الله له نوره بعد كونه لم يعرف ربه حقّ معرفته ويجادلنا في صفات الله النفسيّة.

    ويا رجل، سبقت فتوانا بالحقّ أنّ لله صفاتاً ذاتيّة في هيئته فليس كمثله شيء من خلقه سبحانه العليّ الكبير، وتلك صفاتٌ ثابتةٌ..
    وأما صفات الله النفسيّة فهي تتغير في نفسه تجاه عبده بحسب ما يفعله عباده، فعلى سبيل المثال حين يحاربون رسله ويكفرون بما جاءُوا من الحقّ فهنا يقع عليهم غضبٌ من الله فيمهلهم إلى حينٍ لعلهم يستخدمون عقولهم وينيبون إلى ربهم ليبصّرهم بالحقّ من ربّهم، فمن أناب منهم إلى ربّه ليهدي قلبه بصّره الله بالحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)} صدق الله العظيم [الشورى].

    ولو شاء الله لهدى بقدرته من في الأرض جميعاً ولكنه جعل لهم عقولاً ليتفكّروا بها ويهدي إليه من أناب إلى ربه ليهدي قلبه إلى الحقّ، فبعد الإنابة والتوبة من العبد إلى ربّه فإنه يغفر ذنبه فيتبدل الغضب في نفس الله على ذلك العبد إلى رضوان الله عليه فيلين قلبه إلى ذكر ربه وتدمع عينا عبده مما عرف من الحقّ.

    وبالنسبة للمؤمنين الذين يظلمون أنفسهم بأفعالٍ لا ترضي الله فحينها يكون الله ليس براضٍ في نفسه عليهم حتى إذا ذكروا الله وتابوا إليه واستغفروا لذنوبهم غفر الله لهم، فيصبح راضياً عليهم بعد أن كان ليس راضياً عليهم في نفسه. وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا رجل، فانظر إلى جزائهم بعد أن كان غير راضٍ عليهم بسبب ارتكاب الفواحش والأعمال التي لا ترضي الله فبعد التوبة والإنابة تبدّل عدم الرضى عليهم في نفس الله إلى رضوانٍ ونعيم الجنان. ولذلك قال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} صدق الله العظيم. فمن يقصد؟ إنه يقصد {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} صدق الله العظيم.

    ويا رجل، فلو لم تتحول صفة الغضب إلى رضوان الله عليهم إذاً فلا قبول لتوبة من أذنب ما دام قد أغضب ربه بأفعالٍ لا ترضيه، ولكنّ الله تاب عليهم فتبدّل ما في نفس الله نحوهم بالمغفرة والرضوان برغم أنه كان سبحانه ليس راضياً عليهم بسبب ارتكاب الفاحشة ويظلمون أنفسهم بأعمالٍ لا ترضي الله. فلا تستطيع يا أمير النور أن تقول: "بل كان الله راضياً عليهم وهم يرتكبون الفاحشة ويعملون أعمالاً لا ترضي ربهم" ثم نقول: بل كان سبحانه غير راضٍ عنهم حتى إذا تابوا وأنابوا إلى ربهم فاستغفروه وعملوا عملاً صالحاً فهنا يتبدل ما في نفس الله نحوهم بالرضوان. ولو كان بقي عدم الرضا في نفس الله عليهم من بعد توبتهم بعد أن عملوا عملاً صالحاً فهذا يعني أنّ الله لن يغفر لهم أبداً كونه سوف يستمر عدم رضوان الله عليهم بسبب أعمال السوء من قبل، فلو نتبع فتوى أمير النور ومن كان على شاكلته أنّ صفات الله النفسيّة لا تتبدل إذاً فلا قبول للتوبة إلى الله.

    ويا رجل، إن مشكلة كثيرٍ من علماء الأمّة أنهم لم يعرفوا الله حقّ معرفته كونكم لا تعلمون أنّ لله صفاتاً نفسيّة وصفاتاً ذاتيّة.
    فأما الصفات الذاتيّة فهي تخصّ هيأة الله سبحانه ليس كمثله شيء من عباده ولا تتبدل، ومن الصفات الذاتيّة الحياة فهو الحيّ الذي لا يموت وعباده يموتون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وهو العليّ الكبير فلا يتمثل إلى شيء صغيرٍ سبحانه! كونه الله أكبر من كلّ شيءٍ في الوجود..

    ومن صفاته الذاتيّة أنه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ، والسِّنة هي الغفوة لثوانٍ فيصحو، ولا ينام كونه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ..

    ومن صفاته الذاتيّة أنه لا يسهو ولا ينسى، ومن صفاته الذاتيّة أنه الأحد فليس كمثله شيءٌ ثانٍ، ومن صفاته الذاتيّة أنه لم يلد ولم يولد، ومن صفاته الذاتيّة أنه لم يتخذ صاحبةً مِن خَلْقِهِ ولا ولداً وكلّ ما في الملكوت عبيدٌ له وهو الربّ المعبود وتلك من صفات الله الذاتيّة.

    [ ألا وإنّ صفات الله الذاتيّة لا تتغير ولا تتبدل لا في الدنيا ولا في الآخرة ] .

    وأما صفات الله النفسيّة فمنها الغضب وعدم الرضا وتتبدل في نفسه تجاه عباده بحسب ما يفعلون فمن أغضب ربه بارتكاب أعمالٍ يعلم أنّه حرّمها الله على عباده فهنا يغضب من عبده حتى إذا بدّل الأعمال السيئة بالحسنة فمن ثمّ يبدّل الله سيّئاتهم بالحسنات فيرضى عنهم ويغفر لهم، ويتبدّل ما في نفس الله نحوهم من عدم الرضا إلى الرضوان والمغفرة.

    ويا أمير النور، والله ثمّ والله إنّك وكثيرٌ من علماء الأمّة ما عرفتم الله حقّ معرفته ولذلك لم تعرّفوا الله لعباده حقّ معرفته فتعلِّموا الناس أنّه أرحم الراحمين، ولكنّ أمير النور يفتي أنّ رحمة الله في نفسه ليست كمثل رحمة الرحماء من عباده، ويا سبحان الله! ألم يقل الله على لسان يعقوب عليه الصلاة والسلام:
    {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)} صدق الله العظيم [يوسف]؟ أي أرحم بأولاده من أبيهم، فالرحمة هي الرحمة، ولكن يكمن الفرق في أنّ الله أرحم من كافة الراحمين في عبيده أجمعين، وهذه من صفات الله النفسيّة. وكذلك الكرم من صفات الله النفسيّة، ولكن الفرق يكمن أنّ الله أكرم الأكرمين من عباده أجمعين، وكذلك صفة العفو والغفران من صفات الله النفسيّة وتوجد نفس صفة العفو في بعض أنفس عباده، ولذلك علَّم الله عباده أن يقولوا: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:155].

    وكذلك من صفات الله النفسيّة الغضب والحسرة والحزن والفرح والرضا، وتلك صفاتٌ تتحول في نفس الله تجاه عباده بحسب ما في أنفسهم، ولا يُغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فمن بدّل نعمة الله كفراً غضب الله عليه ونزع منه نعمته وأدخله نار الجحيم وحرمه جنات النعيم.

    ويا أمير النور، لن تجد كمثل الإمام المهديّ الخبير بالرحمن يعرّف لكم صفاته بالحقّ النفسيّة ومؤمناً بصفاته الذاتيّة أنْ ليس كمثله شيءٌ سبحانه! وأفتيكم بالحقّ أنّ صفات الله النفسيّة متشابهةٌ بين العبيد والربّ المعبود، فهو يحبّ ويكره ويرضى ويحزن ويتحسّر ويتأسّف! ألم يقل الله تعالى:
    {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)} صدق الله العظيم [الزخرف]؟ فمن الذين سببوا الأسف في نفس الله؟ إنهم القوم الذين ظلموا أنفسهم وما الله يريد ظلماً للعباد، فلا يحبّ الله أن يظلموا أنفسهم ولا يحبّ أن يظلمهم فلا يظلم ربك أحداً.

    ولكن، فليعلم الجميع أنّ صفات الله النفسيّة لا يحبّ أن يُسمّى بها كلها؛ بل فقط ما يحبّه الله من صفاته النفسيّة كمثل صفة الكرم ولذلك نقول عبد الكريم، وكذلك صفة الرحمة ولذلك نقول عبد الرحيم، وكذلك صفة الغفران ولذلك نقول عبد الغفور، وكذلك صفة العطاء ولذلك نقول عبد المعطي، وكذلك صفة الحلم ولذلك نقول عبد الحليم، وكذلك صفة رضوان نفس الله النعيم الأعظم من جنات النعيم ولذلك تجدنا نقول عبد النعيم. ولكن لا يحبّ الله أن يُسمّى بصفاتٍ هو لا يحبها كمثل صفة المكر فلا نقول عبد الماكر؛ برغم أنّ المكر بالحقّ من صفات الله النفسيّة، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} صدق الله العظيم [الأنفال]. ولكن الله لا يحبّ أن يُسمّى بهذه الصفة برغم أنها من صفاته النفسيّة ولكنه لا يحبّها كونه لا يريد المكر بعباده ولا يريد لهم العذاب.

    وكذلك صفة الغضب من صفات الله النفسيّة، ولكنه لا يحب الغضب على عباده فمن أغضبه ومات على ذلك عذّبه في نار الجحيم، فلا نقول عبد الغضب كون هذه الصفة النفسيّة لا يحبّها الله، وإنما يبعث الغضب في نفسه بسبب أعمال عباده وكفرهم به فيغضب على الكافرين كونه لا يرضى لعباده الكفر ويرضى على الشاكرين. وصفة الرضوان على عباده هي من أحبّ صفات الله النفسيّة إليه. وقال الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    وجميع أسماء الله عظمى فمنها أسماء لذاته ومنها أسماء لصفاته النفسيّة، ومن أسماء ذات الله اسم الله والرحمن والقدوس العليّ الكبير، وعلى كل حالٍ نعود لصفات الله النفسيّة؛ المقت فهو يمقت من يجادل في الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)} صدق الله العظيم [غافر].
    والفرق أنّ مقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم أي أكبر من مقت المؤمن للكافر برغم أنه نفس المقت غير أنّ مقت الله أكبر من مقت المؤمنين للكافرين رغم أنّ مقت المؤمنين على المعرضين عن الحقّ من ربهم هو مقتٌ كبيرٌ في أنفسهم ولكنّ مقت الله أكبر من مقتهم للمعرضين.
    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)} صدق الله العظيم [غافر].

    ويا أمير النور، رجوت من الله أن يتمّ لك نورك ويهديك إلى سواء السبيل، فقد تجاوزت في حقّ ربك بنفي صفة الرحمة أنها ليست الرحمة التي نشعر بها في قلوبنا.. ويا رجل، ألم يقل الله أنه أرحم الراحمين؟ بمعنى أنّها نفس الصفة التي يشعر بها الرحماء من عباده ولكنّها في نفس الله أكبر والفرق يكمن في أنّ الرحمة في نفس الله أكبر برغم أنها نفس الشعور النفسيّ لدى الرحماء ولكنه أرحم الراحمين، أي أشدّ رحمةً من كافة عبيده الرحماء، سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً! وبسبب صفة الرحمة في نفسه نجده متحسراً وحزيناً على كافة الأمم الذين كذبوا برسل ربهم فدعا عليهم الرسل فاستجاب الله لهم فأهلك عدوهم وأورثهم الأرض من بعدهم، ولكن صفة الحسرة في نفس الله لن تحدث في نفسه حتى تحدث في أنفسهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن تحسّرهم على ما فرطوا في جنب ربهم هو بعد أن انتقم الله منهم، فحتى إذا حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم فهنا تحدث الحسرة في نفس الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)} صدق الله العظيم [يس]. فانظر، إنّه يتحسر على الذين كذبوا برسله فأهلكهم فأصبحوا نادمين متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم، وسبب تحسّره عليهم كونها حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم. فقال كلٌّ منهم : {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم.

    ويا أمير النور، إنّ للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأنصاره غايةً محصورةً في نفس الله وهي تحقيق رضوان نفس الله على عباده، ونسعى الليل والنهار لنجعلهم بإذن الله من الشاكرين لربهم فيرضى عنهم كون الله يرضى لعباده الشكر. وهدف خصمنا الشيطان الرجيم وأنصاره كذلك في نفس الله فتجدهم يسعون الليل والنهار بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ أن لا يكون عباد الله شاكرين، كون الله يرضى لعباده الشكر ولكنهم كرهوا رضوانه ويناضلون لعدم تحقيقه في نفس الله من قبل عباده، ويريد شياطين الجنّ والإنس أن يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على الكفر حتى يغضب الله في نفسه على عباده، كونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر ولذلك يناضلون بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ بعدم تحقيق رضوان الله على عباده، ولذلك قال الشيطان في قصص القرآن:
    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وذلك كون الله يرضى لعباده الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)} صدق الله العظيم [الزمر].

    وبما أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك تجد الشيطان وحزبه من شياطين الجنّ والإنس يسعون إلى عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ويريدون أن يجعلوهم أمّةً واحدةً على الكفر كون الله لا يرضى لعباده الكفر، ولكنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني نسعى الليل والنهار لتحقيق رضوان نفس الله على عباده ونريد أن نجعلهم أمّةً واحدةً على الشكر لله، كونه يرضى لعباده الشكر. فأيّ الحزبين أهدى يا أمير النور؟ فاتقِ الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وكن من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، فلست أنت هو؛ بل الذي زاده الله عليكم بسطةً في علم القرآن العظيم، فلا تكن فتنتك كمثل فتنة الشيطان وهو كرسيّ الخلافة الذي أكرم الله به خليفته آدم عليه الصلاة والسلام، فأغضب ذلك الشيطان كونه يرى أنه أحقّ بتكريم كرسي الخلافة. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    الدَّاعي إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________


  10. ترتيب المشاركة ورابطها: #30  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 264126   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ولله المشرق والمغرب
    المشاركات
    695

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضي الله والوالدين مشاهدة المشاركة

    اخي الكريم من الظلام الى النور سامحك الله اخي الكريم فرحمة الله وسعت كل شيء
    عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا))؛ متفق عليه
    ولو ان ابليس تاب واناب وعمل صالحا لوجد ربه غفور رحيم وتاب عليه , ولكنه ابليس هو من قنط من رحمة الله ليس ان الله لن يرحمه , ولربما يود حبيبي في الله من الظلام الى النور ان يقول ولكن الله جعل عليه لعنته الى يوم الدين ومن ثم ارد عليه واقول , فالله غضب على اصحاب السبت فهل يعني انه لن يغفر لمن تاب منهم وعمل صالحا , والغضب واللعنة دائمة مادام مصرا على الباطل واما اذا تاب توبة نصوحا فالله ارحم الراحمين

    فهل قرأت تعليقي اخي الكريم وخاصة السطر الاول ام انك تعلق بلا قراءة؟
    قال تعالى:
    وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - صدق الله العظيم
    فهل ترى انه سيتوب؟ ام ان الله بعلمه لمستقبل الاحداث يعلم ان ابليس لن يتوب ابدا لانه قنط من رحمة الله وسيدخله الله جهنم؟
    قلنا انه لو تاب لغفر الله له برحمته - ولكن الله بعلمه انبأنا انه لن يتوب ولعنه الله الى يوم الدين - اي اخرجه من رحمته ليوم الدين - اي ان الله يعلم ان ابليس لن يتوب قبل يوم الدين - افقهت الخبر ام يحتاج الامر تبسيطا يا سيدي الفاضل؟

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. سؤال الى الاخ ناصر اليماني باحث شيعي جعفري اثني عشري
    بواسطة سمير الحركاني في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 04-10-2015, 02:36 AM
  2. جواب من الموقع الاخ رشيد و تهربهم للمحاورة الى السيد ناصر محمد اليماني
    بواسطة محسن في المنتدى جديد الأخبار والأحداث العاجلة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 21-12-2013, 08:08 PM
  3. طلب حوار مع الاخ ناصر محمد اليماني..الحوار مع شخصه..يمكن التدخل من الاخوة بدون جدال .
    بواسطة الامين باذن الله في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 96
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 05:31 AM
  4. اتمني ان يجيبني الاخ ناصر محمد اليماني
    بواسطة الانصاري احمد الرياشي في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 22-03-2011, 09:23 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •